خرج آلاف الفلسطينيين في مسيرة حاشدة دعت لها حركة المقاومة الإسلامية حماس، بعد صلاة الجمعة، نحو معبر صوفا الواقع شمال شرقي محافظة رفح جنوبي قطاع غزة، والذي تسيطر عليه قوات الاحتلال الصهيوني.

 

وأطلقت الجماهير الفلسطينية هتافات ومطالبات نادت فيها بضرورة فك الحصار الصهيوني عن قطاع غزة، والذي حصد أرواح عشرات المرضى، بينما تنتظر أعداد كثيرة من الحالات الحرجة إدراج أسمائها في سجلات الوفيات.

 

وتأتي هذه المسيرة الجماهيرية الكبيرة ضمن الخطوات التي يتخذها الفلسطينيون من أجل كسر الحصار عن قطاع غزة؛ حيث تفرض قوات الاحتلال حصارًا شاملاً على القطاع تمنع من خلاله دخول الأدوية والعلاج، وتمنع المرضى والمصابين من السفر إلى الخارج لتلقي العلاج، كما تمنع سلطات الاحتلال الصهيوني دخول المواد الغذائية للأهالي في قطاع غزة.

 

وفور وصول المسيرة إلى معبر صوفا شرعت قوات الاحتلال الصهيوني والدبابات بإطلاق النيران من الأسلحة الرشاشة تجاه المواطنين العزل، كما أطلقت قنابل الصوت والغاز السام والمسيل للدموع تجاه المسيرة، بينما أشعل المشاركون إطارات السيارات وهتفوا ضد الحصار والاحتلال وطالبوا بفك الحصار عن القطاع.

 

ونقل "المركز الفلسطيني للإعلام" عن مصادر طبية فلسطينية أنه وصل إلى المستشفيات في جنوبي قطاع غزة ثمانية جرحى اثنان منهم في حالة الخطر؛ حيث أكدت المصادر أن قوات الاحتلال تعمّدت استهداف الأهالي والمواطنين الذين تظاهروا أمام المعبر بمحاولة القتل، ردًّا على مطالبتهم بفك الحصار الصهيوني عن قطاع غزة.

 

من جهته، أكد أشرف أبو ديّة، الناطق باسم جهاز العمل الجماهيري، أن الجماهير الفلسطينية لبّت دعوة حركة حماس للمشاركة في المسيرة تجاه معبر صوفا.

 

وقال إن الجماهير توجهت بصدورها العارية إلى المعبر للمطالبة بكسر الحصار الصهيوني، وفتح المعابر والحدود، والسماح للمرضى بالسفر لتلقي العلاج، مضيفًا أن "هذه المسيرة تأتي كخطوة وكفاعلية واحدة من فعاليات فك الحصار عن الشعب الفلسطيني"، مشيرًا إلى أن حركة حماس ستواصل خطواتها حتى كسر الحصار عن قطاع غزة.

 

وطالب أبو دية العالم العربي والإسلامي والمجتمع الدولي بـ"كسر الحصار عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والذي يتعرض للموت البطيء، بينما يقف العالم موقف المتفرج على المأساة الحقيقية التي تقع في قطاع غزة، حيث وصل عدد شهداء ضحايا الحصار إلى 171 شهيدًا".

 

من جهتها، أكدت حركة حماس أن مسيرة صوفا وغيرها من الفعاليات المماثلة هي رسالة لكل الأطراف بأن "الشعب الفلسطيني لم ولن يسلِّم باستمرار هذا الحصار الظالم وسيلجأ إلى كل الوسائل الممكنة لكسر هذا الحصار مهما كلف ذلك من ثمن".

 

وقال سامي أبو زهري الناطق باسم حماس في مؤتمر صحفي عقده في غزة: "إن هذه المسيرات هي عنوان مرحلة قادمة لمواجهة هذا الحصار، وهي غيض من فيض من الوسائل والخيارات والأوراق، وعلى الجميع انتظار الأعظم وسنواصل دورنا وجهدنا بكل ما نملك حتى كسر هذا الحصار بإذن الله".

 

وأضاف أبو زهري أن حركة حماس أعطت ولا زالت تعطي الفرصة الكافية لإنجاح الجهد المصري بشأن التهدئة، ويبدو أن الاحتلال فهم صبر الحركة فهمًا خاطئًا، وأوضح "ولذا فإنه في ظل مماطلة الاحتلال ورفضه الالتزام برفع الحصار وفتح المعابر"؛ فإنّ "الحركة تؤكد بأنها لن ترهن شعبنا لهذه المماطلة وأنها لن توفر أي وسيلة لكسر هذا الحصار وأن شعبنا الفلسطيني لن يلام على أي شيء يفعله لمواجهة ذلك"، كما قال.

 

ودعت حماس النظام الرسمي العربي والقيادة المصرية إلى اتخاذ قرار سريع بفتح معبر رفح خاصة في ظل استمرار التعنت الصهيوني، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن حقه في فتح جميع المعابر بما فيها معبر رفح، الذي يمثل البوابة الوحيدة لقطاع غزة إلى العالم الخارجي.

 

ودعت الحركة الشعوب العربية والإسلامية إلى "تأكيد تضامنها مع شعبنا الفلسطيني، وإرسال رسالة إلى كل الأطراف بأنها لن تترك الشعب الفلسطيني وحيداً للاستفراد الصهيوني والأمريكي"، كما دعت الحركة "أهلنا في القطاع إلى الاستعداد لخوض مرحلة كسر الحصار تحديًّا لهذا الظلم والقتل والاستهداف".

 

وأشار أبو زهري خلال المؤتمر الصحفي إلى أن "الصمت والعجز الدولي يستمرّان تجاه الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة، مما دفع الشعب الفلسطيني لتحدي هذا الحصار بصدوره العارية ودماء أبنائه الطاهرة".

 

وأضاف: "في هذا السياق كانت مسيرات التحدي عند معبر بيت حانون ثم معبر المنطار الذي استشهد عنده الشهيد حسين أهل برصاص الاحتلال، ثم كانت مسيرة اليوم عند معبر صوفا التي أطلق عليها الاحتلال قذائف المدفعية والرصاص الحي فأصيب ستة من المشاركين بينهم اثنان في حال الخطر، وهذا رغم أنّ المسيرة هي مسيرة سلمية إلا أنها ووجهت بكل هذا البطش والإجرام".