أقرَّ المجلس التشريعي الفلسطيني قانون المقاومة، والذي أحيل إلى محمود عباس أبو مازن رئيس السلطة الفلسطينية لنشره في الجريدة الرسمية، وتتضمن بنود القانون حق المقاومة الفلسطينية في تقرير مصيرها، انطلاقًا من أنه حقٌّ ثابت كفلته الدساتير والشرائع السماوية، مشددًا في مادته الثانية على أن حقَّ المقاومة باقٍ ما بقي الاحتلال على أرض فلسطين.

 الصورة غير متاحة

د. أحمد بحر

 

من جانبه أعلن الدكتور أحمد بحر رئيس المجلس التشريعي بالإنابة عن أن المجلس التشريعي أقرَّ اليوم بالأغلبية قانونَ حماية المقاومة بالقراءة الثانية، وأنه سيتم إحالته إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس للمصادقة عليه ونشره في الجريدة الرسمية؛ وذلك خلال أعمال الجلسة التي عقدها المجلس في مقرَّيه في غزة ورام الله، ضمن أعمال دورة كسر الحصار وحماية المقاومة.

 

وأشار بحر إلى أن القانون يتضمن في بنده الأول أن المقاومة الفلسطينية بأشكالها وصورها كافة لطرد الاحتلال الصهيوني الغاصب من أرض فلسطين وتقرير المصير؛ هي حقٌّ ثابتٌ كفتله الشرائع السماوية والمواثيق والأعراف الدولية، وواجب مقدَّس يقع على عاتق الأمتَين العربية والإسلامية والشعب الفلسطيني.

 

فيما جاء في المادة الثانية من نص القانون الذي تلاه رئيس اللجنة القانونية في المجلس النائب محمد فرج الغول أمام النواب للمصادقة عليه "أن حق المقاومة باقٍ ما بقي الاحتلال على أرض فلسطين، ولا يسقط بمرور الزمن، ولا يجوز التنازل عنه بأي وجه كان، ويظل خارج نطاق الاجتهاد أو التفسير أو الاستفتاء"، كما اعتبر القانونُ سلاحَ المقاومة الفلسطينية سلاحًا شرعيًّا مصانًا؛ يحرُم ويجرم التعدي عليه أو المساس به.

 

جريمة التخابر

هذا واعتبر القانون كلَّ من يتخابر مع الاحتلال على المقاومة الفلسطينية أو يلاحقها أو يتآمر عليها وعلى سلاحها الموجَّه إلى الاحتلال الصهيوني، وبأي وجه كان، يُعدُّ مرتكبًا جريمةَ الخيانة، ويعاقب بالعقوبات الجنائية والمدنية المقرَّرة لهذه الجريمة، ويُعزل من الوظيفة بقوة هذا القانون إن كان موظفًا عامًّا أو مُكلَّفًا بخدمة عامة.

 

وفي نفس السياق أقرَّ المجلس التشريعي بأغلبية الأعضاء قانون الجريدة الرسمية بالقراءة الثانية وإحالته إلى الرئيس محمود عباس للمصادقة عليه ونشره في الجريدة الرسمية.

 

تقرير لجنة الأسرى

من جانبه استعرض رئيس لجنة الأسرى الأوضاع التي يعانيها الأسرى في سجون الاحتلال "الإسرائيلي"، مؤكدًا ارتفاع عدد الأسرى بشكلٍ مستمر وبشكل كبير منذ اندلاع انتفاضة الأقصى، كما عبَّر عن أسفه لإهمال المفاوض الفلسطيني قضية الأسرى.

 

اعتقال رموز الشرعية

وبيَّن النائب شهاب أن الاحتلال ما زال يعتقل أكثر من ثلث رموز الشرعية الفلسطينية، وفي مقدمتهم رئيس المجلس الدكتور عزيز الدويك، إضافةً إلى استمرار اعتقال بعض رؤساء البلديات والمجالس المحلية، لافتًا إلى أن هؤلاء الأسرى يعيشون ظروفًا اعتقاليةً مهينةً بدون أية تهمة تُوجَّه إليهم، وتابع: "هذه جريمةٌ لا مثيل لها، وبلا أية تهمة؛ مما يدل على أن اعتقالهم سياسي بالدرجة الأولى، وليس أمنيًّا كما يدعون".

 

وأدان النائب شهاب ممارسات قوات الاحتلال بحق الأسرى، والتي كان آخرها سحب هويات المعتقلين المقدسيين من نواب كتلة التغيير والإصلاح ووزير القدس في الحكومة الفلسطينية العاشرة خالد عرفة؛ بهدف إفراغ المدينة من سكانها الأصليين، وخاصةً الشخصيات القيادية السياسية والوطنية المؤثرة.

 

وفي ذات السياق تحدث النائب شهاب عن تزايد عدد شهداء الحركة داخل السجون والمعتقلات، سواءٌ نتيجةَ التعذيب القاسي في السجون "الإسرائيلية" أو نتيجة سياسة الإهمال الطبي المتعمد، أو نتيجة القتل بدم بارد.

 

تزايد أساليب التعذيب

وأكد النائب شهاب خلال تلاوة تقريره حول أوضاع الأسرى أمام النواب أن حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" تمارس تجاه الأسرى والمعتقلين فرض سياسة القهر والاستعباد والاستبداد العنصري ونزع الاعتراف بالقوة، ومضى يقول "إن حكومة الاحتلال هي الدولة الوحيدة في العالم التي تبيح التعذيب قانونًا، وبما يتناقض مع القوانين والاتفاقات الدولية؛ وذلك من خلال الأوامر العسكرية الصادرة من المؤسسة الأمنية، ومن خلال قرارات أعلى سلطة قضائية في حكومة الاحتلال والمسماة زورًا محكمة العدل العليا".

 

وأوضح أن الكادر الطبي "الإسرائيلي" يقوم في مراكز التحقيق والاعتقال بأدوارٍ تتنافى مع أخلاقيات المهنة إلى جانب الفرق الأمنية والعسكرية، في تعذيب الأسير وانتزاع الاعترافات منه.

 

القتل داخل السجون

واتهم حكومة الاحتلال بممارسة سياسة القتل البطيء المتعمد والمبرمج من خلال سياسة الإهمال الطبي للمرضى والمصابين من الأسرى والمعتقلين، بل تستخدمهم حقلاً لإجراء التجارب الطبية المحظورة دوليًّا.

 

كما بيَّن النائب شهاب ما يعانيه المعتقلون في السجون الصهيونية يوميًّا من سياسة التفتيش العاري عند الخروج أو العودة إلى السجن، وعند الخروج إلى العيادة أو المحكمة أو حتى الزيارات، وتابع: "تمارس مصلحة إدارة السجون سياسة التمييز والتفرقة المغرضة بين الأسرى، سواءٌ حسب مناطق سكناهم أو انتمائهم السياسي أو خطورة أشخاصهم أو مدد اعتقالهم".

 

التوصيات

وأوصى التقرير بمطالبة الأطراف الدولية المتعاهدة والمُوقِّعة على الاتفاقيات والمعاهدات الإنسانية العالمية والدولية، خاصةً الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية مناهضة التعذيب؛ بتحمُّل مسئولياتها القانونية والأخلاقية، والعمل على إلزام حكومة الاحتلال بكل القوانين والاتفاقات ذات الصلة؛ لضمان حقوق الأسرى والمعتقلين.

 

وطالب النائب شهاب هيئة الصليب الأحمر بتكثيف جهودها في فلسطين لأداء دَورها الإنساني المطلوب كاملاً فيما يتعلَّق بمعاناة الأسرى وذويهم، وكما نطالبها بممارسة ضغطها العالمي لإلزام حكومة الاحتلال بحقوق الأسرى التي أقرَّتها المواثيق الدولية أعلاه.

 

وطالب النائب شهاب في توصياته الرئيس محمود عباس بقبول مساعي الحوار الوطني غير المشروط والشروع فورًا؛ "بهدف تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة بين أبناء شعبنا"، كما شدَّد على ضرورة إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، وأسرى المقاومة وأنصارها ومؤسساتها في الضفة الغربية المحتلة.

 

كما ناشد الوزارات والمؤسسات الفلسطينية الحكومية والأهلية بتفعيل قضية الأسرى والرقي بها، بشكل دائم، محليًّا وعالميًّا بما يليق بأهميتها؛ وذلك من خلال برامج وخطط شاملة وهادفة تلزم بتنفيذها كلاًّ في دائرة اختصاصه؛ وذلك من خلال تنظيم المؤتمرات والندوات الفضائية واللقاءات الجماهيرية والورش الدراسية والحصص المدرسية والخطب الدينية، والمسابقات والأنشطة الرياضية والمسرحيات والأفلام الهادفة، وبرامج التأهيل والتدريب والتشغيل.

 

من جانبهم أكد النواب خلال مداخلاتهم وتعليقاتهم على تقرير لجنة الأسرى ضرورةَ الإفراج عنهم، مطالبين المقاومة الفلسطينية بأسْر المزيد من الجنود الصهاينة للإفراج عن جميع الأسرى، مستنكرين "أساليب التعذيب الوحشية التي تستخدمها قوات الإحلال ضد معتقلينا"، وأوضح أن قوات الاحتلال "الإسرائيلي" صعَّدت من سياسة الاعتقال الإداري، وقال: "هو من أكثر الأساليب خرقًا لحقوق الإنسان".