رفض وفد حركة المقاومة الإسلامية حماس في القاهرة الابتزازَ الصهيونيَّ الذي نقلته الوساطة المصرية إلى أعضاء الوفد، وفرض المسئولون المصريون على وفد حماس تعتيمًا إعلاميًّا كبيرًا على ما دار في لقاء وفد حماس مع الوزير عمر سليمان، لكنَّ مصادرَ مقربةً من الحركة أكدت أن كل المؤشرات تؤكد أن الصهاينة ما زالوا يمارسون الابتزاز السياسي ضد الفصائل الفلسطينية ومصر، إضافةً إلى استخدام لغة التسويف والخداع وخلط الأوراق.

 

وقالت المصادر في تصريح خاص لـ(إخوان أون لاين): إن الكيان الصهيوني أبلغ مصر أنه يقبل الرؤية المصرية للتهدئة، لكنه تحدث عن شروط ضمنية، وهي أن يتم وقف إطلاق النار فقط من الجانب الصهيوني مقابل وقف إطلاق الصواريخ الفلسطينية، وألا يوجد أي حديث عن فتح المعابر وتخفيف الضغط عن الشعب الفلسطيني، رغم أن هذا هو الهدف الرئيسي لحماس وباقي الفصائل، ولم يقدم الصهاينة أي تعهد بأن تكون التهدئة شاملةً ومتزامنةً ومتبادلةً.

 

وأكدت المصادر أن وفد حماس في القاهرة رفض الاشتراطات التعجيزية، واستمرار سياسة التسويف، وإحراج مصر في القضية.

 

وأوضحت أن الموقف الصهيوني الحقيقي يتنصَّل من التهدئة بالصورة التي قدمتها مصر، والتي كانت تسعى من خلالها إلى تهيئة المسرح السياسي لإنجاز صفقة الجندي الصهيوني شاليط، وأن مواقف الصهاينة تتنافى حتى الآن مع معنى التهدئة وروحها، من خلال الضغط الصهيوني على الأرض، ومواصلة النصب السياسي بالادِّعاء بالموافقة على التهدئة من حيث المبدأ، وفي نفس الوقت لا تلتزم باستحقاقات التهدئة.

 

وأشارت المصادر إلى أن الموقف المصري في حالةٍ حرجةٍ، ولا يزال يدرس تداعيات فشل جهود التهدئة، موضحةً أن مصر ليس أمامها الآن سوى الرجوع إلى اتفاقية المعابر التي وُقِّعت في نوفمبر عام 2005م، وبالتالي التنصل من قضية المعابر برمَّتها أو فتح المعبر أمام الحالات الإنسانية كما حدث مؤخرًا، وهذا لا يحلُّ المشكلة، ويؤكد نجاح "إسرائيل" في فرض الحصار على الشعب الفلسطيني، أو أن تقوم مصر بفتح المعابر بشكل دائم، كما طالبتها بذلك الفصائل الفلسطينية عندما اجتمعت في القاهرة وطالبت مصر بفتح المعبر من جانب واحد إذا رفضت "إسرائيل التهدئة"، واستجابةً في نفس الوقت لما قاله الرئيس مبارك بأنه لن يترك الشعب الفلسطيني يجوع في غزة، أو يتحول القطاع إلى سجن كبير.

 

وأضافت المصادر أن أول رد فعل اتخذته حركة حماس ضد تنصل "إسرائيل" من التهدئة هو رفع سقفها في موضوع الجندي "الإسرائيلي"؛ حيث طالبت بالإفراج عن 1000 أسير، بالإضافة إلى النساء والأطفال والوزراء والنواب المعتقلين في السجون "الإسرائيلية".

 

وأشارت المصادر إلى أن حماس تدرك الهدف الصهيوني الساعي إلى جرجرتها إلى المفاوضات، رغم علم الصهاينة بأن حماس ترفض ذلك تمامًا؛ لأنها ترفض الحوار المباشر مع الكيان، ولا يوجد أية اتصالات بين حماس والصهاينة.

 

وشدَّدت المصادر على أن محاولات الصهاينة في التصعيد العسكري مستقبلاً وزيادة عملياتها في قطاع غزة ستجلب له الدمار؛ لأنها لا تتحمَّل تكلفة إطلاق الصواريخ والهلع والخوف الصهيوني من المقاومة الفلسطينية، وبالتالي ما يمارسونه هو تكتيكٌ سياسيٌّ للحصول على أكبر قدر من المكاسب السياسية.

 

جدير بالذكر أن وفد حماس القادم من سوريا والذي يضمُّ كلاًّ من د. موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي للحركة ومحمد نصر وعماد العلمي عضوَي المكتب السياسي قد غادر القاهرة مساء اليوم إلى دمشق، بينما يبقى وفد حماس القادم من غزة حتى صباح غد.