أكد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية استعداد حكومته للتجاوب مع كافة مبادرات وقف العدوان الصهيوني ورفع الحصار عن قطاع غزة، مطالبًا مصر بفتح معبر رفح في حال رفضت دولة الاحتلال مقترح التهدئة الذي وافقت عليه حركة حماس.
وقال هنية في كلمة أذاعها تلفزيون الأقصى له بمناسبة الذكرى الـ60 للنكبة اليوم الأحد: "في حال رفض الاحتلال الصهيوني فإن الأشقَّاء في مصر مدعوُّون من جانب واحد إلى فتح معبر رفح، وكسر الحصار، فمصر ليست وسيطًا بل هي حليفٌ وداعمٌ للشعب الفلسطيني ومساند لحقوقه الثابتة".
وأكد أن العديد من المبعوثين الأوروبيين زاروا قطاع غزة خلال اليومين الماضيين، وتفقَّدوا معبر رفح الحدودي، ورفعوا تقارير لمرجعياتهم في الاتحاد الأوروبي تؤكد جاهزية المعبر للعمل واستيفاء الشروط المطلوبة.
وشدَّد على الاستعداد لإعادة فتح المعبر الحدودي جنوب قطاع غزة؛ ليدار تحت مسئولية الشرعيات الفلسطينية، وهي: الرئيس والحكومة، بحضور أوروبي غير مُعطِّل.
وأكد هنية استمرار الجهود والاتصالات لكسر الحصار والتجاوب مع كافة المبادرات لتحقيق ذلك، مبديًا دعم حكومته لجهود مصر في تحركاتها على صعيد تحقيق التهدئة؛ "بحيث تتزامن مع كسر الحصار ووقف العدوان".
وأعلن أن الفصائل الآسرة للجندي الصهيوني الأسير في غزة جلعاد شاليط على استعداد تام للإفراج عنه في صفقة تبادل للأسرى، "في حال استجابت الحكومة الصهيونية لاستحقاقات الصفقة بالإفراج عن الأسرى الفلسطينيين".
كما أكد تمسك حكومته بمبدأ حماية المقاومة الفلسطينية، داعيًا في الوقت ذاته إلى تحقيق التوافق "في كيفية إدارة الصراع بما يخدم المصالح العليا للشعب الفلسطيني".
من جهة أخرى دعا هنية اللجنة العربية المنبثقة عن وزراء الخارجية العرب إلى الاهتمام بالحالة الفلسطينية، وبذل ذات الجهد الذي تبذله في الملف اللبناني من أجل تحقيق المصالحة الفلسطينية، وكسر الحصار عن قطاع غزة.
وناشد الشعوب العربية والإسلامية ضرورة التدخل لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني؛ "الذي ضرب كل مناحي الحياة الفلسطينية وطال منزل كل أسرة"، مطالبًا باتخاذ إجراءات عملية وسريعة؛ "لأن الأوضاع وصلت إلى حدٍّ لا يطاق".
وهاجم بشدة خطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش أمام الكنيست الصهيوني، واعتبره بمثابة عداءٍ للشعوب العربية وتجاهل مقصود لمعاناة الشعب الفلسطيني والكوارث التي يعانيها بفعل السياسة الأمريكية المنحازة للاحتلال الصهيوني.
وخاطب هنية "الإخوان في رام الله"، قائلاً: "لا تتنكَّروا لإخوانكم في قطاع غزة، وتحرَّروا من الإرادة الخارجية؛ فنحن شركاؤكم في الوطن؛ حاضره ومستقبله"، مشدِّدًا على أولوية استعادة الوحدة وإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي.
وطالب رئيس الوزراء الفلسطيني بضرورة توفير الأجواء التي تُسهم في استعادة الوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسام والتمسك بوحدة الوطن في الضفة والقطاع، والتأسيس للحوار والتراضي الوطني؛ الذي لا يستثني أحدًا، مؤكدًا أنهم معنيون بتحقيق تسوية شاملة لأوضاعنا الداخلية.
وأكد هنية أنه رغم الظلم التاريخي والاختلال في موازين القوى والدعم الذي تحظَى به دولة الاحتلال من كافة القوى العالمية؛ فقد استعصت القضية الفلسطينية على كل محاولات الطمس، واستمرَّت حيةً قويةً في قلوب أبنائها، وظلت القضية المركزية للأمتين العربية والإسلامية.
كما أكد تعاظم وجود قوى الممانعة والمقاومة؛ باعتبارها أقصر الطرق للتحرير والاستقلال، وفي المقابل انكشاف كذبة المقولة الصهيونية بأن دولة الاحتلال قوةٌ لا تُقهر، وأنه لا يمكن لأي مقاومة أن تنهزم بعد أن انكفأت دولة الاحتلال على أكثر من صعيد، وهزمتها في أكثر من جبهة".