رفض المفكر الكبير د. عبد الوهاب المسيري الصورةَ الورديةَ التي ينشرها الإعلام عن الكيان الصهيوني، مؤكدًا أنها منافيةٌ تمامًا لحقيقة المجتمع الصهيوني الذي تلوح في الأفق الآن علامات نهايته ويواجه بسببها أزمةً متعددةَ الأوجه؛ أخطرها أن شعبه "يأكل بعضه بعضًا"، كما أنه لا أيديولوجيا له، ويعيش حالةً من الانقسامات الفكرية ويتهرَّب أبناؤه من الخدمة العسكرية.
د. عبد الوهاب المسيري

وقال إنه يستخلص من هذه الأزمة أن هذا المجتمع آيلٌ للسقوط والانهيار، ولكنه لن ينهار من الداخل من تلقاء نفسه، مشيرًا إلى أن مقومات حياته من الخارج وليست من الداخل، وتتمثل في الدعم الأمريكي والغياب العربي.
وأشاد المسيري في الحلقة النقاشية التي عقدها مركز البحوث والدراسات السياسية بكلية الاقتصاد بتجربة المقاومة الفلسطينية وعظم دورها، مؤكدًا أنه لا يوجد حركة تحرير ليس لها خطوط إمداد واضحة كما حدث في فيتنام والجزائر، كخط تهريب واضح مثلاً، ولكن خطوط الإمداد تقريبًا مقطوعة عن المقاومة الفلسطينية، ورغم ذلك المقاومة مستمرة.
وأوضح أن استمرار المقاومة يبعث برسالة قوية للكيان الصهيوني، ويحقق انتصارًا غير عادي، مشيرًا إلى أن نهاية الكيان الصهيوني قريبة، ولكنها لن تأتي إلا بالجهاد والاجتهاد؛ أي بالسلاح والفهم.
د. حسن أبو طالب

واختصر د. حسن أبو طالب نائب رئيس تحرير (الأهرام) أحداث الـ60 عامًا التي مضت في عدة نقاط أساسية؛ منها أن الكيان الصهيوني كطرف هدفه الأساسي بناء دولة في أرض الغير، بينما الطرف الآخر لم يكن يستطيع أن يقف أمامه، وأنه خلال الـ60 عامًا كان هناك تأييد دولي لبقاء الكيان الصهيوني مقابل تجاهل الحقوق التاريخية والمعاناة التي يعيشها الفلسطينيون.
وأشار إلى أن مرور 60 عامًا على إنشاء الكيان الصهيوني يحتوي على عدة مفارقات لا يمكن تجاهلها؛ فمثلاً على الرغم من القوة الصهيونية إلا أن لديهم عدمَ يقين في المستقبل، وعلى النقيض ورغم كل مظاهر الضعف الموجودة لدى الشعب الفلسطيني؛ فإن لديه يقينًا أن دولة فلسطين ستقوم، رغم أنه الأضعف؛ لأن عنده إيمانًا بأن حقه التاريخي لن يضيع.
وأوضح د. أبو طالب أن هناك تحديًا كبيرًا أمام الفلسطينيين على زاويتين؛ الأولى إعادة بناء حركة تحرر وطني مع نقد ذاتي حقيقي، والثانية إعادة بلورة الهدف الإستراتيجي.
د. عبد المنعم المشاط

وأكد الدكتور عبد المنعم المشاط أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد بجامعة القاهرة أهمية أن يتم دومًا استطلاع آفاق المستقبل في التعامل مع هذه الدولة، التي صارت دولةً متقدمةً عسكريًّا وتكنولوجيًّا، بعد أن تكونت من شتات.
وأشار إلى أنها استطاعت في رأيه أن تحقق التكامل القومي كدولة؛ رغم أنه يوجد بها نحو 20 جنسيةً، ورغم ذلك لم تقر قانونًا للطوارئ رغم ما تعرضت له في حرب 2006م.