انتقدت المفوضة العامة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) "كارين أبو زيد" بشدة تواصل الحصار الصهيوني على قطاع غزة واعتبرته بمثابة "نكبة جديدة لغزة".

 

وقالت خلال افتتاحها معرض إحياء "النكبة" الذي أقامته الأونروا في مدينة غزة اليوم: إن "غزة تعيش نكبتها الخاصة التي أنتجتها قسوة الاحتلال المستمر والحصار الخانق؛ الذي أضيف إلى الشقاء الناجم عن واحد من أكثر أنظمة الإغلاق خنقًا في التاريخ الحديث، وإن هذا بحد ذاته وأكثر من أي شيء آخر يُعتبر نكبةً للعقل".

 

وأضافت أنها خلال السنوات السبع التي قضتها في غزة "شهدت استنزاف الأمل مثلما شهدت أيضًا أثره الهائل على أرواح الناس، إلا أننا في عائلة الأمم المتحدة كنا ولا نزال في طليعة الجهات التي تبذل الجهد، سواءٌ على مستوى الدبلوماسية الخاصة، أو على مستوى التأييد العلني؛ من أجل تغيير وضع شائن للغاية".

 

وقالت: "إن معرض (أنا من هناك ولي ذكريات) الذي افتتحه الأونروا يهدف إلى إحياء الحياة الفلسطينية قبل النكبة"، مؤكدةً أن النكبة قدمت كمًّا هائلاً من الصور في مخيِّلة العالم، ومن ضمن تلك الصور تلك الصورة الرمزية للاجئة الفلسطينية الهاربة التي تعاني الإجهاد الناجم عن الهروب القسري، فيما ترتسم على قسمات وجهها المعاناة والرغبة في الصمود من أجل البقاء والتغلُّب على كافة مصاعب يومها ذلك.

 

وأضافت: "عبر السنين امتزجت تلك الصورة مع الآخرين بالإكراه وبطريقة مؤثرة في الغالب ومأساوية في أحيان كثيرة، فيما استمر الفلسطينيون في تحمُّل آثار الاحتلال والحرمان والنزاع المسلَّح الذي يبدو وكأنه أزلي".

 

ومضت تقول: "بعد ستة عقود، فإن المعرض يُعتبر المساهمة الصغيرة التي تقدمها الأونروا للتأكيد على إنسانية وقوة الروح الفلسطينية، وهي صفات غالبًا ما تم حجبها أو نسيانها في خضمّ النضال الفلسطيني المستمر".

 

وبيَّنت "أبو زيد" أن "هذا المعرض يتخذ من تلك الصورة الرمزية للاجئة الهاربة نقطة انطلاق له، إلا أنه وبدلاً من أن يعمل المعرض على إعطاء سرد زمني لرواية قصة النكبة؛ فإنه يعمل بأثر رجعي عبر رحلة الصور لاستكشاف ثراء وتعقيد الحياة الفلسطينية قبل النكبة بكل ما فيها من تناقضات رائعة: الحزن والابتهاج، البساطة والتعقيد، فيما تكمن تحت كل تلك التعقيدات المباهج البسيطة للحياة العادية".