قالت مجلة أمريكية محسوبة على منظمات اللوبي اليهودي إن فرقًا من سلاح المهندسين العسكريين الأمريكي ستقوم بالسفر إلى مصر قريبًا؛ للإشراف على بناء حائطٍ مصري على الحدود مع غزة في سيناء على غرار حائط الكيان الصهيوني في الضفة الغربية.
وكشف كاتب المقال أن القاهرة ستسرع في المشروع تحت ضغوطٍ أمريكية؛ خشيةَ حدوث ما قال عنه إنه "تواصل" محتمل بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وجماعة الإخوان المسلمين في مصر.
حيث كتب الباحث ديفيد شينكر من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وهو مركز بحثي فكري متفرع عن منظمة اللوبي اليهودي الكبرى "إيباك" ومقرها واشنطن العاصمة، قال في مقال له في مجلة الـ"ويكلي ستاندرد" الأسبوعية التي صدرت أمس الثلاثاء: إن الجدار المزمع بناؤه في مصر سيجعل مصر أكثر أمانًا.
وقال شينكر، المعروف بقربه من دوائر السياسة الأمريكية ومن حكومة الكيان الصهيوني: "إن الحدود مع غزة هي وقبل كل شيء مسألة أمن قومي مصري".
وأضاف الكاتب في التقرير: "على الرغم من المقارنات التي يتم عقدها بين الحائط المصري والحائط الإسرائيلي، إلا أنه ليس لمصر الكثير من البدائل إلا أن تُقدم على بناءِ حائطٍ خاص بها، فكما تعلمت "إسرائيل" منذ وقتٍ طويلٍ مضى، فإن حائطًا جيدًا سيخلق جيرانًا جيدين خصوصًا إذا كان هؤلاء الجيران هم أعداؤك".
وقالت المجلة في مقالها الذي كتبه ديفيد شينكر: إن القاهرة أصبحت تخشى أكثر من مجرَّد تدفق آخر للفلسطينيين من غزة إلى سيناء؛ حيث إنها تخشى أكثر من الإسلاميين في مصر الآن ومدى تواصلهم مع حركةِ حماس، التي تعتبرها القاهرة حركةً راديكالية، بحسب وصف الكاتب.
فقال: "بالنسبة للقاهرة الخطر يتخطى موضوع سيناء.. إن احتمال انعقاد ارتباط بين حماس وحركة الإخوان المسلمين في مصر ترعب حكومة مصر".
ونقل الكاتب عن محللٍ مصري لم يعلن اسمه أنه قال إن: "حماس هي حركة الإخوان المسلمين، ولكنها تتعاطى المقويات".
وأضاف أن تلاحق خسائر الحكومة المصرية على الصعيد الداخلي تزيد من توتر القاهرة قائلاً: "إن الحكومة المصرية تستخدم الكثير من العبارات الرنانة عن الوضع المأسوي في غزة، ولكنها في السر تبدو قلقةً حول الطبيعة المتشددة لغزة التي تتحكم فيها حماس، ولم تساعد الأحداث السياسية والاجتماعية الأخيرة في مصر إلا في زيادةِ هذه التوجسات".
وقالت المجلة التي تُعتبر معقلاً للمحافظين الجدد: "مع تزايد هذه التوترات، خففت مصر من موقفها تجاه حائط "إسرائيل" في الضفة الغربية، وستقوم فرق من سلاح المهندسين الأمريكي بالسفر إلى مصر قريبًا لتقديم النصح لمشروع الحائط المصري".
يُذكر أن شينكر قد خدم كأرفع مستشار لوزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد في شئون الدول العربية، وخصوصًا منطقة الشام وفلسطين حتى عام 2005 ويتمتع بصلاتٍ قويةٍ في البنتاجون حتى الآن.
وأقرَّ الكاتب أن تعاطفَ حكومة مصر الحالي مع حائط الفصل العنصري الصهيوني ضد الفلسطينيين جاء أيضًا تحت ضغوط من واشنطن، وقالت المجلة إن مصر وافقت على بناء الحائط بتمويل أمريكي يبلغ 23 مليون دولار بعد ضغوط من الكونجرس والإدارة الأمريكية.
وسرد الكاتب الضغوط التي تعرَّضت لها القاهرة في الكونجرس عن طريق التهديد باقتطاع جزءٍ من المعونة إذا لم تتدخل مصر لإيقاف ما تقول عنه "إسرائيل" والدوائر المتعاطفة معها هنا في واشنطن، إنه تهريب للأسلحة من مصر إلى غزة.
يُذكر أن وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط قام بزيارةٍ إلى واشنطن هذا الأسبوع التقى فيها بالنائبة إلينا روس ليتنين التي تمثل ولاية فلوريدا، والتي بها جالية كبيرة لليهود الأمريكيين، وهي من أشد أعضاء الكونجرس تعاطفًا مع الكيان الصهيوني وقربًا من اللوبي اليهودي.