أفادت مصادر فلسطينية مطلعة أن خلافاتٍ عاصفةً تمر بحركة فتح قبيل التحضير لمؤتمرها السادس؛ وذلك بسبب الخلاف حول أعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر، بالإضافة إلى الصياغة النهائية لبرنامج الحركة السياسي، والمزمع إعلانه من خلال المؤتمر القادم، وهو الأمر الذي دفع الدكتور ناصر القدوة إلى الانسحاب من رئاسة اللجنة التحضيرية لصياغة البرنامج السياسي.

 

وأكدت المصادر لـ(إخوان أون لاين) أن الخلاف حول صياغة البرنامج السياسي تفاقم بسبب بعض القيادات الفتحاوية التي تسعى إلى تغييرات إستراتيجية في البرنامج السابق تهدف إلى التفريط في حق المقاومة.

 

وأوضحت المصادر أن من بين أهم الخلافات التي ستعصف بالمؤتمر السادس للحركة الخلاف الدائر بين أبو مازن وفاروق القدومي وهاني الحسن، وقد تجلَّى هذا الأمر حين زار وفدٌ من فتح القدومي في عمان مؤخرًا، الذي هدَّد بدوره بإفشال المؤتمر إذا تم استبعاده أو إعاقته هو والحسن من حضور المؤتمر القادم.

 

والجدير بالذكر أن من أهم شوائب المؤتمر القادم للحركة تفجُّر الخلاف مع الجناح العسكري للحركة (كتائب شهداء الأقصى)؛ حيث إنها طالبت الرئيس الفلسطيني محمود عباس في أكثر من بيان وزَّعته بضرورة محاسبة الفاسدين وأصحاب الأجندات الأمريكية و"الإسرائيلية"، والذين يستخدمون حركة فتح لأجنداتهم الشخصية، ومن أمثال هؤلاء: روحي فتوح وخالد سلام ومحمد دحلان وأحمد قريع.

 

 الصورة غير متاحة

 محمد دحلان

وقالت المصادر إن الخلاف مع الجناح العسكري لا يمكن إزالته إلا باستئصال أحد عناصر الفساد داخل الحركة، وإن هناك قرارًا وشيكًا، يقضي بفصل محمد دحلان من حركة فتح أو بتجميد عضويته، بات قيد الإعداد، وإن هذا القرار سيُتَّخذ على خلفية دور دحلان في إشعال الحرب الأهلية بغزة؛ مما أضرَّ وأضعف حركة فتح داخليًّا وخارجيًّا، ثم هروبه من ساحة المواجهة, وهو ما بيَّنه تقرير لجنة التحقيق في التقصير الذي حدث في غزة، وسرّب لوسائل الإعلام من قبل مسئولين في حركة فتح مؤخرًا.

 

وألمحت المصادر إلى أن من بين الخلافات التي قد تسيطر على مؤتمر الحركة ما حدث مؤخرًا بعد التوقيع على مبادرة صنعاء، والتي شهدت خلافًا إعلاميًّا حادًّا لم يسبق له مثيل بين عزام الأحمد ونمر حماد مستشار الرئيس، وقد اتهم فيه عزام الأحمد أطرافًا في حركة فتح بتصعيد المواجهة مع حركة حماس وعدم رضاهم عن بدء حوار مع حماس؛ وذلك لأنه يعتقد أن هذا الحوار سيكون تدميرًا لأجنداتهم الخاصة بهم.

 

وأشارت المصادر إلى أن المماطلة في عقد المؤتمر العام السادس أثارت الاستياء في صفوف الحركة، لا سيما قيادات الصف الثاني، التي طالما دعت إلى عقد المؤتمر لإعطاء الفرصة للطاقات الشابة لقيادة الحركة، وفقدت اللجنة المركزية التي يصفونها بالمترهِّلة الكثير من هيبتها، وأصبحت محطَّ تذمُّر، خاصةً أن المؤتمر الذي يُفترض أن يُعقَد كل 4 سنوات لكن آخر مرة عقد فيها كان في 3 أغسطس عام 1989؛ أي قبل 17 سنة ونصف السنة تقريبًا.

 

وانعقد المؤتمر في تونس التي كانت مقرًّا لمنظمة التحرير الفلسطينية بقيادة الرئيس الراحل ياسر عرفات.