في سابقةٍ تعدُّ الأولى من نوعها بالمغرب أقدمت السلطات الأمنية بالدار البيضاء (العاصمة الاقتصادية للمغرب) باعتقال 26 امرأة عضواتٍ ومتعاطفاتٍ مع جماعة العدل والإحسان الإسلامية، كنَّ في لقاءٍ تربويٍّ يسمَّى "مجلس أخوات الآخرة" لدى الجماعة.

 

ويمثِّل "مجلس أخوات الآخرة" مجلسًا تربويًّا تنظيميًّا لدى الجماعة للذكر وتدارس السيرة العطرة لأمهات المؤمنين والصحابيات الجليلات؛ بهدف استنهاض همم النساء وحثِّهن على أداء دور فاعل في مجتمعهن.

 

وصرَّح الناطق الرسمي للجماعة فتح الله أرسلان أنه من المتوقّع أن أكثر من 100 من عضوات الجماعة زُرْنَ مراكز الشرطة في مدن مغربية أخرى مثل تنغير (جنوبًا) وعين الشق بالدار البيضاء.

 

وبخلاف ما دأبت عليه السلطات الأمنية بالمغرب من اعتقال أعضاء الجماعة من الذكور على خلفية قيامهم بمظاهرات "غير مرخَّص لها"، فقد اقتادت السلطات 26 امرأة برفقة أطفالهن إلى مراكز الشرطة وتم استنطاقهن وتحرير محاضر لهن وإعادة إطلاقهن.

 

وقال بيان القطاع النسائي لجماعة العدل والإحسان: إن "الانتهاك الجائر يُثبت بجلاء سقوطَ القِناع عن المزاعم الرسمية التي تنادي برفع جميع أشكال العنف ضد المرأة، ويؤكد زَيْفَ ادِّعاءات مغرب العهد الجديد؛ عهد تكريم المرأة ورعاية حقوقها وحريتها"، محمِّلاً "السلطات مسئوليةَ كلِّ الآثار النفسية والجسدية التي قد تطال هؤلاء النساء وأطفالهن جرَّاء هذا الاعتداء الشنيع والترهيب والاضطهاد الذي تعرَّضْنَ له".

 

ودعا البيان السلطات إلى احترام المواثيق والقوانين الدولية لحقوق المرأة والطفل التي وقَّعتها والتزمت باحترامها، مناشدًا "الهيئات النسوية والحقوقية المحلية والدولية أن تعمل على رفع هذا الظلم الذي يكرِّس وضع الإقصاء والتهميش الذي تعيشه المرأة المغربية".

 

وندَّدت الهيئة النسائية للجماعة "بهذا الخرق السافر للقانون"، معربةً عن تشبُّثها بحقِّها المشروع في التجمع، كما ينص على ذلك الفصل الثالث من قانون التجمعات" مؤكدةً عزمَها المضيَّ "في درب تنوير وتوعية نساء هذا البلد الحبيب، وأن إرهاب الشرطة لن يخيفَنا أو يثنيَنا عن عزمنا".

 

يأتي قرار الاعتقال تنفيذًا لحملة أمنية تشنُّها وزارة الداخلية المغربية على الجماعة؛ للتضييق على أنشطتها السياسية والتربوية بعد إصدار مذكرة للمسئولين بالحزم في منع أنشطة الجماعة وعدم التساهل في ذلك.

 

وفي السياق نفسه أجَّلَت جنح المحكمة الابتدائية بمدينة الرباط النظرَ في قضية ندية ياسين، كريمة مرشد الجماعة إلى 4 سبتمبر المقبل؛ حيث تتهمها المحكمة "بإهانة المقدسات والإخلال بالنظام العام"؛ بسبب رأي سياسي في نظام الحكم بالمغرب في تصريحٍ أدلت به لجريدة (الأسبوعية) الجديدة في عددها رقم 30 بتاريخ 2 يونيو 2005م؛ حيث ذكرت أن النظام الأصلح للمغرب هو النظام الجمهوري بدل الملكي.