أكد المشاركون في ندوة "العراق مأساة إنسانية" أنَّ الحربَ الأمريكية كشفت "الحرية" الأمريكية "المزعومة" بكل وضوح، وأوضحت أن اغتصاب العراق وعلمائها وثرواتها وتدمير البنية التحتية والاجتماعية هو أقل ثمرات الاحتلال الأمريكي للعراق.
وفي بداية الندوة التي كانت إحدى فعاليات مؤتمر القاهرة السادس بنقابة الصحفيين قام محمد رشيد مسئول العلاقات الخارجية في مؤسسة نهرين للإغاثة بعرض معلومات وإحصائيات دقيقة تُبرز جوانب المأساة الإنسانية في العراق، وتحدَّث عن تدمير البنية التحتية والاجتماعية.
وأكد أن أمريكا سعت ولا زالت إلى تقسيم الأحزاب والطوائف والعشائر، وبذر بذور الفتنة وخلق حروبٍ وصراعاتٍ فيما بينهم على الكرسي بطريقةٍ همجية، مشيرًا إلى أنَّ هذا وغيره من مآسٍ هو نتاج الديمقراطية الأمريكية!.
وقام رشيد أيضًا بعرض صور حية من انتهاكات الغزو الأنجلوأمريكي في سجون العراق أو أمريكا، مؤكدًا أن لديهم الآن 3 ملايين نازح، بسبب تدهور حقوق الإنسان بشكلٍ ملحوظٍ عمَّا كان في عهد الرئيس السابق صدام.
![]() |
|
الأطفال العراقيون ضحية العنف المستمر |
وقال: إنَّ منظمات حقوق الإنسان والتي يجب عليها ألا تقوم بالتمييز العنصري على أساس الأسماء أو الأديان أو العشائر امتدت إليها سياسات التعصب والتمييز الديني أو العرقي أو السياسي.
وأشار إلى أنه بنهاية شهر أبريل 2007م بلغ عدد المعتقلين الكلي 58000 معتقل منهم 24500 في السجون الأمريكية و33500 معتقل في السجون العراقية، كما صرَّحت حقوق الإنسان في العراق أن آخر إحصائية رسمية لشهر مارس لعام 2007م أن عددَ المعتقلين في العراق بتهمة الإرهاب وصل إلى 16 ألف معتقل إضافةً إلى 2000 معتقلة.
ونقل رشيد عن بعثة الأمم المتحدة في العراق وجود أكثر من 37 ألفًا و600 شخصٍ في المعتقلات الأمريكية والعراقية، وأنه يوجد 122 ألف عائلة أو ما يُعادل 736 ألف شخص أُرغموا على مغادرةِ منازلهم حسب إحصائيات وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، وأنَّ عددَ العوائل بلغت 2120063، وأنَّ عددَ أفراد العائلة 1287343، وأنَّ أكثر من 40% من النازحين داخل بغداد.
وأعرب عن أسفه من أن نسبة ذوي الاختصاصات الذين غادروا العراق منذ عام 2003م بلغت 40%، مشيرًا إلى أن المهاجرين العراقيين الذين يعيشون في الخارج 2 مليون، وأنَّ المهاجرين في مصر ولبنان وإيران بلغوا 200 ألف، وأن المهاجرين الذين ينتظرون الهجرة والفرار وصلوا إلى 8 آلاف عراقي.
وحذَّر مما يحدث تجاه المتخصصين في العراق؛ حيث أكد أن استهداف الاختصاصيين والأكاديميين بلغ 233 حالةً من كل الجامعات، موضحًا أنَّ 62% من المغتالين من حاملي رسالة الدكتوراه، منهم 59% من شهداء الجامعات يتولون درجات الأستاذ أو الأستاذ المساعد، وأن هناك كذلك أكثر من ألف طبيبٍ هاجر خارج العراق، و220 طبيبًا اغتيل غدرًا وعدوانًا.
![]() |
|
من آثار التعذيب في السجون |
وذكر أنواع التعذيب- وفقًا لتقارير منظمات حقوق الإنسان- منها الضرب على جميع أعضاء الجسم باللكمات والصفعات، والركل بالأقدام واستعمال مؤخرات الأسلحة والأجسام الصلبة، وتعليق المعتقل من يديه بعد ربطهما معًا وضربه، وصب الماء على الشخصِ وضربه بالعصي الكهربائية، فضلاً عن إطفاء السجائر في أجزاء حساسة من الجسم، والتعذيب بالاعتداء الجنسي لكلا الجنسين، واستخدام مكبرات الصوت في إحداث ضوضاء تتراوح بين موسيقى عالية إلى صراخٍ تحت تعذيب.
وفي كلمته حمَّل جون ديريس، رئيس تحالف أوقفوا الحرب ببريطانيا ومسئول عام حزب العمل الاشتراكي وسكرتير الحزب، مسئوليةَ ما يحدث للعراق للقوات الأمريكية، مشيرًا إلى أنه من أعلى أشكال الكوارث التي تخطت خطورة الكارثة الطبيعة التي يصعب إيقافها كالزلازل والبراكين، مشددًا على أهمية وقفها.
وحذَّر من السياسة الأمريكية التي تعتمد على سياسة "فَرِّق تسُد"، مشيرًا إلى أنها نفس السياسة التي استخدمتها الإمبراطورية البريطانية في احتلالها للهند مثلاً، مؤكدًا أن عملاء الاحتلال الأمريكي يساهمون في تقسيم العراق وتفتيته.
وأشار عمرو شبلي المفكر القومي اللبناني وعضو حزب طليعة الهلال العربي الاشتراكي إلى أنه يجب أن نربط بين المقاومة في العراق ولبنان وفلسطين، مؤكدًا أنه رغم اختلاف الأعراف لكنَّ السكين التي تجز الأعناق واحدة، فالمقاومة لا تقتل الأبرياء ولا تقوم بأي عملٍ يتناقض مع مبادئها التحريرية.
وأكد أنَّ المقاومةَ العراقية تحتوي على كافةِ الأعراق من شيعي وسني وتركماني ويزيدي، وأنها انخرطت معًا لإنهاء الاحتلال، مشددًا على أنه مَن يظن أن السكينَ بعيدة عن عنقه فهو لا يعرف فيما يُفكِّر الجزار.
ووصف الإسباني "خبير كوسو" وشقيق مصور صحفي اغتيل في العراق حالَ العراق بـ"المأساة الإنسانية"، مؤكدًا أن شقيقه تعرَّض للاغتيال ضمن 300 صحفي قُتلوا خلال 5 سنواتٍ مضت.
وشدد على أنَّ ما حدث ولا زال هو أكبر عملية تصفية للصحفيين، وأنَّ الحصارَ الإعلامي يُمكِّن المحتل من تشويه صورةِ المقاومة ووصفهم بأوصافِ الإرهاب، وأن اغتيالَ شقيقه يهدف إلى اغتيالِ الإعلام المستقل، قائلاً: إن مقاومة العراقيين للأمريكان ليست فقط من أجل الحرية بل من أجل مقاومة مَن يريدون اغتيال الحرية.

