اتهمت منظَّمة إعلامية رقابية وسائل الإعلام الأمريكي التي تنقل عنها معظم وسائل الإعلام في العالم بتعمُّد إخفاء العدد الحقيقي للقتلى الأمريكيين عن طريق إغفال أعداد القتلى الأمريكيين من شركات الأمن الخاصة والمتعاقدين من القطاع الخاص (المرتزقة) الذين يمثلون نفس تعداد الجيش الأمريكي في العراق حاليًا.

 

وقالت منظمة "الحياد والدقة في الإعلام" التي مقرُّها نيويورك، وتُعرف اختصارًا باسم "فير" في بيان وُزِّع على الصحفيين: "بينما تبدأ السنة السادسة للحرب، فإن عددًا كبيرًا من القتلى بسبب الغزو لم يتم تسجيلهم في السجلاَّت، ولم يتم حسابهم من قِبل العسكرية الأمريكية، ونادرًا ما يتم ذكرهم في الإعلام".

 

وقالت المنظمة إن المتعاقدين من القطاع الخاص "يلعبون دورًا محوريًّا في احتلال العراق؛ إنهم يؤدون واجبات يتركها لهم العسكريون الأمريكيون"، وقالت: "حاليًا يُعتقد أن عدد المتعاقدين (المرتزقة) يماثل عدد القوات العسكرية الأمريكية النشيطة؛ أي أكثر قليلاً من 150 ألف شخص".

 

 الصورة غير متاحة

الاحتلال الأمريكي يتكبد خسائر فادحة يوميَا

وأكدت المنظَّمة أن المصدر الموثَّق الوحيد لأعداد هؤلاء القتلى هو وزارة العمل الأمريكية لا البنتاجون؛ حيث تقوم بعض زوجات وعائلات هؤلاء المرتزقة بالتقدم بطلبات صرف تأمين من وزارة العمل الأمريكية، مشيرةً إلى أن العدد الرسمي للقتلى بين المرتزقة وصل إلى 1123 حتى بداية شهر فبراير الماضي؛ ليكون- وفق هذا التعداد- العدد الإجمالي للقتلى الأمريكيين في العراق أكثر من 5123 قتيلاً لا 4000 فقط، وفق ما يذكره الإعلام الأمريكي أو البنتاجون.

 

ولا يشمل هذا العدد القتلى من جنسيات أخرى تعمل في الجيش الأمريكي من الحاصلين على "بطاقة الهجرة الخضراء (الجرين كارد)، لكنهم لم يحصلوا على الجنسية الأمريكية بعد، رغم ارتدائهم الزي العسكري الأمريكي".

 

وكشفت المنظَّمة الأمريكية عن أن عدد القتلى بين المرتزقة الأمريكيين قد يكون أكبر بكثير من 1123؛ حيث إن هذا العدد لا يعكس إلا أسماء القتلى ممن أقدم ذووهم على التقدم بطلبات رسمية لصرف التأمين من وزارة العمل الأمريكية.

 

وقالت منظمة فير في بيانها: "من لم يتقدم بطلبات التأمين لا يوضع أسماء أقاربه ضمن القتلى"، وأضافت: إن "خصخصة الاحتلال" لم تتم مصادفةً، وإنما تمت عن عَمْدٍ من قِبل البنتاجون، حتى قبل الحرب إذا أراد إشراك القطاع الخاص في احتلال العراق لتقليل الانتقادات له وللعمل على تقليل ذكر أعداد القتلى العسكريين للحفاظ على تأييد الأمريكيين للحرب.

 

يُذكر أن حوالي 4000 جندي أمريكي قُتلوا خلال الحرب، وجُرح 30 ألفًا آخرون، ولقي ما يقرب من مليون عراقي مصرعهم، فيما شُرِّد أكثر من 4 ملايين آخرين من منازلهم، وأنفقت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش ما يزيد على تريليون (مليون مليون) دولار على قوات الاحتلال الأمريكي بالعراق.