قامت أكثر من 300 منظَّمة شعبية أمريكية بإرسال خطابٍ إلى الكونجرس لحثِّه على قطع المعونة العسكرية الأمريكية للكيان الصهيوني بسبب "أن الأسلحة تُستخدم من أجل تنفيذ انتهاكات حقوق إنسان جسيمة ضد المدنيين الفلسطينيين؛ وهو ما ينتهك قوانين تصدير الأسلحة الأمريكية".

 

وقَّع على الخطاب 25 منظَّمةً قوميةً و40 منظَّمةً على مستوى الولايات والعشرات من المنظَّمات الصغيرة الأخرى، وتمَّ إرساله إلى مناقشات لجنة المخصصات الفرعية في مجلس النواب لشئون العمليات والبرامج الخارجية حول المعونات للكيان الصهيوني.

 

وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش قد تقدَّم بطلبٍ في ميزانية 2009م يشمل 2.55 بليون دولار من المساعدات العسكرية للكيان، أي ما يعادل زيادة بمقدار 9% عن الإنفاق الذي تمَّ في 2007م.

 

ويُعتبر هذا المبلغ القسط الأول من مذكِّرة تفاهم بين الكيان وأمريكا، تقدِّم واشنطن بمقتضاها زيادةً تبلغ 25% على المساعدات العسكرية التي تقدِّمها للدولة العبرية بإجمالي يصل إلى 30 بليون دولار حتى عام 2018م.

 

وقال جوش روبنر مدير الحملة الأمريكية لإنهاء الاحتلال الصهيوني في بيانٍ صحفي: "إسرائيل تستمر في استخدام الأسلحة التي تقدِّمها الولايات المتحدة والتي يدفع ثمنها دافع الضرائب الأمريكي من أجل تنفيذ احتلالٍ عسكري غير قانوني وقاسٍ للغاية يتمُّ فيه حصار الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية".

 

وطالب روبنر بتفعيل القانون الأمريكي قائلاً: "إن لجنة المخصصات الفرعية لا بد أن تفرض عقوبات على "إسرائيل"؛ لاستخدامها غير القانوني للأسلحة الأمريكية، ويتم قطع المعونات العسكرية عنها لا زيادتها".

 

يُذكر أن "الحملة الأمريكية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي" تتألَّف من 250 منظَّمةً أهليةً في أمريكا تعمل من أجل تغيير السياسة الأمريكية تجاه الكيان بتمويلٍ ذاتي وبدون نجاحٍ كبيرٍ حتى الآن، إلا أنها من الهيئات القليلة في أمريكا التي لا تتبنَّى وجهة النظر الصهيونية بالكامل، على عكس معظم المؤسسات الأمريكية.

 

وتتبنَّى بعض المنظَّمات الأمريكية الصغيرة معارضتها للمعونة الأمريكية على قيام الكيان في 2006م باستخدام أسلحة أمريكية في شنِّ حربٍ على لبنان وعلى الفلسطينيين وقيامها بضرب المدنيين والبنية التحتية المدنية، وهو ما يُعتبر انتهاكاتٍ للقوانين الأمريكية.

 

هذا، ومن غير المرجَّح أن يتبنَّى أعضاء الكونجرس موقف هذه المنظمات في حين أن العشرات منهم قد قاموا بالاعتراض على مبيعات الأسلحة الأمريكية المقرَّرة للمملكة العربية السعودية، قائلين إنهم سوف يصوِّتون ضد الصفقة بسبب ما وصفوه بـ"الدور غير البنَّاء" للمملكة في القضية الفلسطينية؛ لرعايتها اتفاق مكة للوفاق بين الفلسطينيين، كما اتهموا السعودية بتمويل أنشطة المقاومة في العراق ومناطق أخرى من العالم، على الرغم أن وزيرة الخارجية كونداليزا رايس قد قالت إن صفقات السلاح لدول الخليج تهدف إلى تعزيز ما وصفته بـ"قوى الاعتدال"، ودعم الدول المستفيدة من الصفقة في مواجهة "القاعدة وحزب الله وسوريا وإيران".