أكد عدد من المحللين الصهاينة أن عملية القدس الأخيرة عملت على خلق واقع أمني وسياسي جديد فيما يتعلق بالعلاقة مع حماس، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة صارت على قناعة تامة عقب عملية القدس بأن هناك صلةً مباشرةً بين القوة العسكرية لحماس في غزة وبين الضفة الغربية، وأن الفكرة الأمريكية القائلة بالفصل بين السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، وبين حكم حماس في قطاع غزة ليست لها فائدة.

 

وأكدوا كما ذكرت القناة الثانية في التلفزيون الصهيوني أن الولايات المتحدة قد تميل أكثر الآن إلى السماح بإجراء مفاوضات مع حماس وعقد هدنة تسمح باستمرار مفاوضات السلام مقابل رفع الحصار وفتح المعابر.

 

واعتبر أحد المحلِّلين ويُدعى يعاري أن "الأمر في النهاية يصبُّ في صالح التصوُّر المصري القائل بضرورة محادثة حماس وقبول عروضها بوقف إطلاق النار؛ لأن ذلك الطريق الوحيد لاستتباب الهدوء في الضفة الغربية".

 

وأضاف أنه يجب قبول التهدئة مع حماس في غزة، ورفع الحصار عنها، ورفع الحواجز في الضفة، مؤكدًا أن هذا سيفضي إلى حلِّ المعضلات العالقة التي من بينها الصواريخ والأسرى.

 

 الصورة غير متاحة

 د. سامي أبو زهري

جاء هذا في الوقت الذي أكد فيه الدكتور سامي أبو زهري المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس أنه لا حديث عن تهدئة في المنطقة ولا فتح معابر دون التفاوض مع حماس، كما شدَّد فوزي برهوم المتحدث باسم الحركة على أن أيَّة تهدئة مع الكيان لن تكون دون ضمانات.

 

من جهة أخرى دعت الولايات المتحدة الجانبَين الفلسطيني والصهيوني إلى الاستمرار في "المفاوضات" على الرغم من هجوم القدس، مشدِّدةً على أنه من المهمِّ أن تستمر مفاوضات السلام بين الجانبين بالرغم مما حدث!!.

 

يُذكر أنه من المفترض أن يقوم الوزير عمر سليمان بزيارة الكيان الصهيوني خلال أيام في إطار تحركاته لدفع مباحثات السلام!.

 

تضامن أوروبي

على جانب آخر تزايدت الدعوات الأوروبية الشعبية والرسمية المطالبة برفع الحصار عن غزة، ففي تركيا خرج الآلاف في مدينة إسطنبول بعد صلاة الجمعة أمس، في تظاهرةٍ كبيرةٍ ضد المجازر الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، وقد سبق ذلك صلاة الغائب بجامع جامع البيازيد على أرواح شهداء فلسطين.

 

جاءت المظاهرة بعد دعوة بعض الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، وعلى رأسها حزب السعادة والجمعية التركية للتضامن مع فلسطين فيدار.

 

وطالب المشاركون في التظاهرة العالم برفع الحصار عن قطاع غزة ووقف المجازر "الإسرائيلية" بحق الشعب الأعزل، مردِّدين الهتافات الغاضبة ضد الاحتلال وجرائمه، كما شهدت مدينة أزمير التركية مظاهرةً مشابهةً، بعد صلاة الجمعة أيضًا.

 

وفي بروكسل ندَّدت العديد من الفعاليات بالحصار الخانق المفروض على قطاع غزة، وبالعدوان الصهيوني على المواطنين الفلسطينيين في القطاع المحاصر، وألقى بيار غالو عضو مجلس الشيوخ البلجيكي خلال الاعتصام الذي حظِي باهتمام إعلامي واسع كلمةً اتهم فيها الكيان الصهيوني بارتكاب "جريمة حرب" ضد الشعب الفلسطيني، مطالبًا المجتمع الدولي بالضغط على حكومة الاحتلال لوقف عدوانها على الشعب الفلسطيني.

 

وفي سياق متصل التقى وفد يمثل "الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة" و"مركز العودة الفلسطيني"، ينيتا فيريرو فالدنر نائب مفوض الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية، والتي تسلَّمت بيانًا يدعو الاتحاد الأوروبي إلى التدخُّل لوقف الجرائم الصهيونية المتواصلة ضد قطاع غزة، والاضطلاع بدور متوازن على صعيد القضية الفلسطينية يبتعد عن "مساواة الضحية بالجلاَّد".

 

 الصورة غير متاحة

 تواصل ردود الفعل الشعبية والرسمية المنددة بحصار غزة

هذا وقد قدَّم الوفد الفلسطيني شرحًا مفصَّلاً عن الأوضاع الإنسانية والصحية والمعيشية التي آلت إليها الأمور في قطاع غزة في ظل الحصار الخانق، مشدِّدًا على ضرورة التحرك الأوروبي العاجل لوقف المجزرة ضد المدنيين.

 

وفي السياق ذاته وصفت آنيا مولينبيلت عضو البرلمان الهولندي ما يجري في قطاع غزة من حصار وتصعيد صهيوني بالأمر "المرعب والمخيف"، وقالت مولينبيلت خلال زيارتها للقطاع في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية: "إن ما يجري في قطاع غزة نوع من الإرهاب للشعب ككل، والحرب النفسية" من جانب حكومة الاحتلال.

 

وكشفت السياسية الهولندية النقاب عن أن أغلب الشعوب الأوروبية تتعاطف مع الكيان الصهيوني؛ بسبب ما اعتبرتها "تطبيق خطة إعلامية محكمة وقوية وذكية تصوِّر فيها الفلسطينيين بأنهم يهاجمون المدنيين"، مشيرةً إلى "أن الشعوب الأوروبية لا تعرف أن هناك احتلالاً إسرائيليًّا لا يزال متواصلاً في قطاع غزة"، وفق تقديرها.