أشاد المفكِّر الكبير د. عبد الوهاب المسيري بإصرار الشعب الفلسطيني على المقاومة والدفاع عن شرف الأمة، رغم أنه أعزل حتى من الدعم السياسي والمعنوي من قِبل الأنظمة العربية في مقابل جيشٍ يصنَّف على أنه الثالث من حيث القوة على مستوى العالم، وهو الجيش الصهيوني.
وأكَّد صاحب موسوعة "اليهود واليهودية والصهيونية" في ندوةٍ بنقابة الصحفيين مساء أمس، أهميةَ الجانب العقدي والروحي الذي تقاوم على أساسه الفصائل الفلسطينية المجاهدة في مقابل الجانب المادي للكيان الصهيوني قائلاً: "أرى أن الحسابات لو كانت ماديةً دقيقةً لما انتصرت انتفاضة الحجارة".
وضرب مثالاً على ذلك بحادثة قيام الصهاينة بتدمير بيت فلاَّح فلسطيني فصمد أمامهم معلنًا أنه سيقاتلهم بحجارة بيته المهدَّم؛ وهو ما أثار جنون المحتلين الصهاينة؛ لأنهم بمنطقهم المادي يظنون أن يأتيَ رد فعله حسرةً وحزنًا على هدم بيته، مشيرًا إلى أنهم قاموا بمحرقة غزة بناءً على هذا المنظور المادي البحت.
![]() |
|
د. عبد الوهاب المسيري |
وألمح المسيري إلى ما جاء في الصحف الصهيونية التي تهكَّمت على دعاوى الجيش الصهيوني بحرب الإبادة التي يقوم بها تحت دعاوى (القضاء على الإرهاب)، فخرجت "مانشيتات" بعض صحف الكيان تقول (لقد قضينا على الإرهاب عشرات المرات)، بينما استمر أحد صحفييهم في التهكُّم قائلاً: "إن المؤسسة العسكرية الصهيونية غير قادرة على اصطياد صواريخ القسام، وبالتالي فقد يقوم الجيش بتزويد حماس بصواريخ سكود لكي تستطيع اصطيادها"!!.
وأضاف المفكِّر الكبير أن الصهاينة لديهم إحساس عميق بالغلطة التاريخية التي ارتكبوها في ذهابهم إلى أرضٍ ليست أرضهم، موضحًا أن الاحتلال يسمي المرأة الفلسطينية "قنبلة عرفات البيولوجية"؛ على اعتبار أنها أكثر النساء خصوبةً؛ لذلك فهناك مقولة شهيرة لدى الصهاينة وهي أن الفلسطينيين سيهزمونهم في غرف النوم وفي المدرجات، كاشفًا النقاب عن تصريح شيمون بيريز الذي أشار فيه إلى أن الشرق الأوسط الجديد سيعتمد على المياه التركية ورءوس الأموال الخليجية والعمالة المصرية والعقول الصهيونية.
وأكَّد أن كتابه الذي سيصدر قريبًا بعنوان (نهاية إسرائيل) لم يستخدم فيه أي مرجع عربي، ولكنه اعتمد على الأدب الصهيوني الذي تحدَّث عن نهاية الكيان طيلة الوقت، وأضاف أن مصادر الفكر الصهيوني ليست يهوديةً ولكنه يقوم على الفكر الاسترجاعي البروتستانتي الذي يرى أنه لكي يحدث تحقيق الخلاص يجب أن يظل اليهود في فلسطين، مشيرًا إلى أن الكيان الصهيوني سوف ينهار من الداخل؛ لأن مقومات حياته ليست من داخلها ولكن من خارجها؛ عبر الدعم الدولي والتواطؤ العربي.
