دخلت خلية "بلعيرج"، حسب توصيف الداخلية المغربية، والتي اعتقل فيها قياديون من أحزاب إسلامية وإعلامي وعضو حزب يساري أطوارًا جديدةً بعد رفض المتهمين الستة المثول أمام قاضي التحقيق إلا بعد إطلاعهم على محضر اتهامهم.
وبعد نقل 35 معتقلاً في الخلية، ضمنهم المعتقلون الستة، من مقر الشرطة القضائية بالدار البيضاء إلى محكمة الجنايات بالرباط، أصدرت هيئة الدفاع عن المتهمين بيانًا للرأي العام الوطني والدولي تستنكر فيه إفشاء شكيب بن موسى وزير الداخلية، وخالد الناصري وزير الإعلام لمعلومات تتعلق بالبحث التمهيدي ومحاولة التأثير على سير القضاء، بينما بدت إشارات التشكيك من لدن الصحف البلجيكية حول المعطيات بالقول إن المتهم عبد القادر بلعيرج كان "عميلاً" للمصالح الأمنية البلجيكية.
وأشارت جريدة "آخر ساعة البلجيكية" يوم الثلاثاء إلى أنه حسب المصالح المغربية، فعبد القادر بلعيرج سافر سنة 2001م إلى أفغانستان وجلس إلى طالبان، أما بروكسيل فقالت إن بلعيرج لم يبق موظفًا لدى مصالحها الأمنية منذ 12 إلى 15 سنةً بأجرة دورية.
وأضافت الجريدة أن ستة ضباط من بينهم متخصصون في الإرهاب وتبييض الأموال، قد سافروا إلى الدار البيضاء أمس، ولم يسمح لهم بالالتقاء بالمسمى "بلعيرج".
وقال ممثل النيابة العامة البلجيكية "ألان وينونت" بنوع من الارتباك حسب الصحيفة البلجيكية: "نحن بصدد تركيب الأحداث بصورة محددة، وهل بلعيرج هو نفسه المعروف لدينا؟".
ونقلت الصحيفة تصريح وزير الداخلية بدون التعليق عليه بأن: "بلعيرج سافر مع منتمين لـ"بن لادن" سنة 2001م إلى أفغانستان مع الزعيم "مسعود"، الذي تم اغتياله، للقاء أيمن الظواهري، الرجل الثاني في القاعدة، كما أن بلعيرج التحق سنة 2005م بأدغال السلفية الجزائرية للدعوة والقتال".
غير أن الصحيفة تساءلت استنكاريًّا: كيف يمكن أن يتنقل بلعيرج بين أفغانستان 2001 والجزائر 2005 وهو هارب من الأمن البلجيكي؟ وإذا كانت المصالح الأمنية على علمٍ بهذا ماذا فهمت من هذه التحركات؟
وعلى المستوى المغربي، لم تمر تصريحات وزير الداخلية المغربي عابرةً، فقد استنكرت هيئة الدفاع المكونة من النقيب عبد الرحمان بنعمرو، والنقيب عبد الرحيم الجامعي، وخالد السفياني، ومصطفى الرميد "الاستغلال غير المشروع لوزير الاتصال وزميله وزير الداخلية لوظيفتهما الحكومية لكشف أسرار البحث التمهيدي السري، التي يزعمان فيها أنه ثبتت في حق موكلينا أنهم متورطون، والتي يمنع القانون الإعلان عنها، ويعتبر الكشف عن محتوياتها جريمة بشكل من الأشكال حتى في قالب الشك، متسائلين: كيف وصلت تلك المعلومات إلى علم الوزيرين وإلى غيرهما؟".
هذا، وقد جاءت جلسة "لجنة الداخلية والبنيات الأساسية" يوم الجمعة الماضي بمثابة مناظرة حقوقية وأمنية بين وزير الداخلية المغربي وممثلي الفرق النيابية بالبرلمان المغربي حول اعتقال السياسيين وحل حزب البديل الحضاري.
وقال وزير الداخلية: إن المعتقلين السياسيين على خلفية الاشتباه في ارتباطهم بالخلية الإرهابية التي يتزعمها "بلعيرج" لم يقوموا بما يمكن اعتباره فكًّا للارتباط بهذه الخلية الإرهابية، وأن اتصالات سجلت بين الطرفين في السنوات 2004 و2006 و2008م.
وأكد أن الثقة أساس التواصل ردًّا على ما وصفه بالتشكيك في الرواية الرسمية لأحداث تفكيك الخلية الإرهابية، مضيفًا "أن التشكيك قد يهز الثقة بمؤسسات الدولة ويمنح الحجة للإرهابيين للقيام بأعمالهم باسم حقوق الإنسان وغيرها".
ومع تأكيد رؤساء الفرق البرلمانية المغربية على ضرورة اليقظة لمواجهة الأخطار الإرهابية، إلا أن بعض التدخلات رفضت حل حزب البديل الحضاري باتهام قياديين منه، مذكرين بسابق تجربة تعامل الدولة المغربية مع حزب القوات الشعبية (حزب يساري، كان يؤمن بالتغيير بالقوة، ولم يتم حله).