اتهم اتحاد الأطباء العرب السلطات المصرية بعرقلة تقديم المساعدات والعون للشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة، والذي يتعرَّض لحرب وإبادة على يد جيش الاحتلال الصهيوني، وأكَّد الاتحاد "أننا مستعدُّون لتقديم كافة أشكال العون الإغاثي والطبي لقطاع غزة في حال ما إذا سمحت السلطات المصرية بذلك".

 

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عَقَده الاتحاد بعد ظهر اليوم حول الأوضاع الكارثية في غزة المحاصرة، وطالب المشاركون في المؤتمر السلطات المصرية بفتح معبر رفح أمام الجرحى والمصابين، ومناشدة المستشفيات المصرية استقبالَ الجرحى والمصابين، وتنسيق التبرُّعات من خلال لجنة الإغاثة والطوارئ، مناشدين الهيئات الدولية والحكومات القيام بدورها في وقف العدوان.

 

 الصورة غير متاحة

د. جمال عبد السلام

وأعلن الدكتور جمال عبد السلام مدير لجنة الإغاثة والطوارئ بالاتحاد عن تقدم الاتحاد بشكوى رسمية ضد الكيان الصهيوني الغاصب؛ لاستخدامه أسلحةً محرمةً دوليًّا، كالتي استخدمها في حرب  يوليو 2006 في لبنان؛ وذلك خلال اعتداءاته الأخيرة على الفلسطينيين العُزَّل في قطاع غزة.

 

وأضاف أنه تبيَّن من خلال المتابعة اليومية للمرضى والحالات المصابة أن الجروح غير طبيعية، ولا تستجيب للأدوية والعلاجات المعتادة، وأن العلاج الوحيد والأخير لها هو البتر، وبناءً عليه تقدَّم الاتحاد بهذه الشكوى للمنظَّمات الدولية المعنية، داعيًا إياها إلى تحمُّل مسئولياتها في إيقاف هذا العدوان الغاشم، وكذلك التحقيق الفوري والسريع في هذه المأساة، مؤكدًا تفاعل الاتحاد منذ اليوم الأول مع أزمة ومعاناة المحاصرين في غزة؛ وذلك بتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية.

 

مضيفًا أن هناك عجزًا شديدًا في الأطباء العاملين بمستشفيات القطاع، خاصةً في تخصصات جراحات العيون والأعصاب والأوعية الدموية وبعض تخصصات جراحة العظام، مشيدًا في الوقت نفسه بمستوى الأطباء في غزة، خاصةً في أقسام الطوارئ؛ نتيجة خبرتهم العملية الكبيرة.

 

وأعلن عن استعداد عدد كبير من الأطباء للذهاب إلى غزة لسدِّ العجز الموجود وتدريب الكوادر الطبية هناك، مؤكدًا أن الاتحاد بحاجة إلى عدد كبير من المتطوِّعين خلال الفترة المقبلة، خاصةً من الأطباء الشباب وطلاب كلية الطب، شاكرًا دور الجمعيات الخيرية المصرية التي أعلنت استعدادها لاستقبال الجرحى وتولِّي علاجهم؛ كالجمعية الشرعية والجمعية الطبية الإسلامية.

 

كما أشاد بموقف الحكومة الفلسطينية والقائمين على استقبال المعونات وتنظيمها وتوزيعها في غزة، موضحًا أن كل المعونات التي تم إرسالها إلى هناك وصلت؛ سواءٌ كانت أجهزةً أو مستلزماتٍ طبيةً أو أشياءَ عينيةً، مؤكدًا أننا لم نسمع بعلبة دواء واحدة من المعونات تمَّ بيعها إلى المرضى، ولم نسمع بجوال دقيق واحد بِيْعَ في السوق السوداء، مشيرًا إلى أن هذا الأمر لم يكن يحدث من قبل عندما كنا نقوم بتسليم المعونات في السابق عن طريق معبر كرم أبو سالم!!.

 

 الصورة غير متاحة

د. حمدي السيد

واتفق د. حمدي السيد نقيب أطباء مصر مع تحذيرات الدكتور عبد السلام، موضحًا أن معظم الجروح والحروق متقدمة؛ مما يؤكد استخدام جيش الكيان الصهيوني أسلحةً محرمةً دوليًّا؛ كالقنابل الانشطارية وغيرها؛ بغرض القضاء على الشعب الفلسطيني في غزة.

 

واستنكر نقيب الأطباء وجود أصوات وصفها بـ"النكراء" والتي تلقِي بمسئولية ما يحدث على الفلسطينيين، وتحاول إيجاد الوقيعة بين النظام المصري والفلسطينيين، مؤكدًا وجودَ تواطؤ عالمي وعربي وإسلامي كبير مع ما يحدث!!.

 

وأوضح أن هناك بالفعل نقصًا كبيرًا في الأدوية والمستلزمات الطبية في غزة، و"أننا كنقابة أطباء نعلن استعدادَنا للسفر والمشاركة، ومن كبار الأساتذة في كافة التخصصات، للذهاب إلى غزة أو العريش، وكذلك استعدادنا للمساهمة بالأموال"، مطالبًا القادة العرب بموقف أكثر إيجابيةً.

 

 الصورة غير متاحة

د. عبد القادر حجازي

أما الدكتور عبد القادر حجازي الأمين العام للجنة الإغاثة الإنسانية بنقابة الأطباء، فأوضح أن ما نفعله هو شيءٌ قليلٌ، وأن أعداد الجرحى الذين يتمُّ نقلهم إلى داخل مصر لاستكمال العلاج قليلون أيضًا؛ لأن بعض المرضى يستخدمون أجهزة تنفس، ولا يمكن نقلهم للعلاج بالخارج إلا عن طريق عربات إسعاف مجهَّزة، وهي غير متوافرة في مستشفيات غزة، وأضاف أننا نستطيع فعل الكثير، والأطباء جاهزون، ولكن يتم منعنا، ولا نستطيع السفر، مؤكدًا وجود عقبات كثيرة.

 

وشنَّ الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الأمين العام لاتحاد الأطباء العرب هجومًا عنيفًا على الصمت والتواطؤ العربي، بل إنه الدعم العربي لهذا الصلف والغرور الصهيوني، موضحًا أن إلقاء الرئيس عباس مسئولية ما يحدث على صواريخ المقاومة وكذلك حديثه عن وجود تنظيم "القاعدة" في غزة.. يمثِّل الدعمَ الصريحَ للاعتداءات.

 

وأكد أن هناك من يريدون إشاعة الفوضى في منطقة الشرق الأوسط؛ بإرسال بعض البوارج الحربية إلى سواحل بعض البلدان العربية، مضيفًا أن أيَّة محاولة لإشاعة الفوضى والانفجار سيجني العالمُ كلُّه ثمارَها، ويجب على العقلاء أن يمنعوا هذا الإرهابي بوش من تنفيذ هذه المخططات.

 

 الصورة غير متاحة

د. عبد المنعم أبو الفتوح

وطالب د. أبو الفتوح النظام المصري بفتح معبر رفح فورًا، وبتنظيم أكبر؛ فقطاع غزة لا توجد به أدوية ولا أجهزة تنفس، مؤكدًا أن فتح المعبر مسئولية مصرية 100%، وغزة هي البوابة الشرقية، ولا يمكن أن تظل الأمور على هذه الحال.

 

وأضاف أنه على الحكومة أن تقوم بواجبها؛ فكل لجان الإغاثة جاهزة لتقديم المساعدات والمشاركة في رفع المعاناة، مستنكرًا أن تستمر الحكومة في إرسال الغاز الطبيعي إلى الصهاينة، بينما لا تسمح بالكهرباء والمساعدات إلى غزة.

 

وتساءل: "أين الجيوش العربية التي أنفقت عليها المليارات من أموالنا؟! ومتى سيتم تفعيلها إن لم تدافع عن أمننا القومي الآن؟! وإلى متى سيستمر كل هذا الصمت بينما نحن نستطيع أن نواجه هذا الصلف والغرور الصهيوني؟!".

 

وأشار د. عبد المنعم إلى وجود معوِّقات كثيرة يتمُّ وضعها أمام لجان الإغاثة؛ فمنذ 4 أشهر لم يدخل وفد الأطباء لإنقاذ المصابين والجرحى في غزة، مؤكدًا أن كل هذا سيؤدي حتمًا إلى الانفجار، وستكون له تداعياتٌ عالميةٌ، موضحًا أنَّ من يظن أنه بعيدٌ عن هذا الانفجار هو واهم ولا يفهم في السياسة!!.