تظاهر مئات الآلاف في قطاع غزة بعد صلاة الجمعة بعد دعوة حركة المقاومة الإسلامية حماس للخروج في مسيرات حاشدة بكافة مدن القطاع؛ تنديدًا بالمجازر الصهيونية ضد أهالي القطاع، والتي خلفت 35 شهيدًا وعشرات الجرحى خلال اليومين الأخيرين.
وندد المشاركون في المسيرات الجماهيرية الغاضبة في مدينة غزة ومحافظات الشمال والوسطى وخان يونس ورفح بالعدوان الهمجي لجيش الاحتلال، الذي يستهدف السكّان العزل؛ خاصة الأطفال والنساء، مستهجنين الصمت العربي والدولي حيال هذا التصعيد الصهيوني الخطير الذي بات يستهدف كل ما هو فلسطيني.
وفي مسيرة غزة المركزية، أكد القيادي البارز في حركة حماس وعضو المجلس التشريعي عن كتلتها البرلمانية الدكتور خليل الحية- الذي استُشهد نجله يوم الخميس- أنّ حماس ستواصل تمسكها بخيار المقاومة والحقوق الفلسطينية، ولو كلفها ذلك استشهاد القادة أو أبناء القادة، مشيرًا إلى أن حركته قطعت عهدًا وستتمسك به وهو استمرار المقاومة.
وجدّد الحية خلال المسيرة التي احتشدت في مقر المجلس التشريعي، عدم اعتراف حماس بالكيان الصهيوني، مؤكدًا أنّ العالم يمرّ الآن بمرحلة مهمة وجديدة من الاصطفاف والالتفاف حول خيار المقاومة، رغم ما يمارسه الاحتلال بحق أهالي قطاع غزة.
وقال خلال المسيرة الجماهيرية العارمة: "يريدون أن يحولوا القضية الفلسطينية إلى قضية رغيف خبز وقرص دواء، ولكن أبناء فلسطين يأبون ذلك؛ لأن قضية فلسطين هي قضية الأمة والشعب والقدس والحقوق"، مشددًا على أن قوة المقاومة ستتصاعد في الرد على الاحتلال.
وأضاف: "يريدون أن يقلبوا أهالي غزة على حماس وعلى المقاومة، لا سيما كتائب القسام، ولكنهم لا يعرفون أنّ حماس أصبحت كل غزة وكل غزة أصبحت حماس"، مشيرًا إلى أنّ الحركة متيقنة من دنو هزيمة الاحتلال وأنّ ضرباته هنا وهناك دليل واضح على ذلك.
وأوضح الحية خلال المسيرة التي تعمد منظموها إيجاد نعش رمزي للشهيد الرضيع محمد البرعي، علاوة عن جثامين رمزية للأطفال العشرة الذي سقطوا في التصعيد الصهيوني الأخير خلال يومين أنّ الاحتلال ومن وقف في صفه يريد أن يوجد حكومة تنفذ ما يريد وتعترف بالاحتلال وتقدم التنازلات؛ الأمر الذي لن تقوم به الحكومة الفلسطينية الشرعية.
واستهجن مواقف ما وصفه بـ"المربع الأسود" برام الله، في إشارة إلى فريق رئاسة السلطة والحكومة غير الدستورية المرتبطة بها، متهمًا رئيس السلطة محمود عباس بأنه هو من أعطى الضوء الأخضر للاحتلال لارتكاب مجازره في غزة ليغطي على فشله المتكرر في شتى الأمور.
ولفت الحية الانتباه إلى تصريحات من تم تنصيبه وزيراً للإعلام في "حكومة" سلام فياض غير الشرعية، والذي وصف صواريخ المقاومة بـ"الغبية"، وقال "إلى (رياض) المالكي الذي يتباكى على المدنيين الصهاينة: ألم ترَ أطفال فلسطين في غزة يُقتلون؟!، وماذا تقول في ملاحقة الاحتلال للمجاهدين في الضفة الغربية؟! لذا كفاك مهاترات".
ووجه رسالة للاحتلال الصهيوني مفادها "اقتل ما شئت وافعل ما شئت؛ فنحن سنواصل حمل البندقية في وجهك ولن تستطيع الفت من عضدنا، فنحن مقاومون مجاهدون، وحركة حماس لا ينفع معها التهديد ولا الوعيد"، حسب تأكيده.
وفي رسالة للجمهور الصهيوني قال القيادي الفلسطيني "حكومتكم تتسابق للانتخابات والحصول على كراسي الحكم، لذا تقوم بما تقوم به في غزة لتغطي على فشلها، وأنتم وحدكم من تدفعون الثمن"، مؤكدًا أنّ الفلسطينيين لن يخرجوا من أرضهم وأن اعتداءات الاحتلال ستزيدهم صلابة وقوة.
ووجه الدكتور خليل الحية نداءً للأمة العربية والإسلامية بأن تتحرك لنصرة الشعب الفلسطيني و"أن يصحوا من غفلتهم"، وتابع: "أم إنهم يريدون أن يروا غزة تُذبح لكي يبدؤوا بالتيقظ"، منبهًا إلى ضرورة عدم الانجراف لمحاولة تحييد العرب والمسلمين عن القضية الفلسطينية أو تحويلهم عنها.
من جهتها أكدت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أنّ "دماء الأطفال والأبرياء التي سُفكت على أرض قطاعنا الحبيب وضفتنا الباسلة؛ ستستحيل جحيمًا على بني صهيون، وأنّ استمرار العدو في ارتكاب الحماقات سيزيد من وتيرة المقاومة وتصعيدها".
ونقل "المركز الفلسطيني للإعلام" عن الكتائب قولها في بيان أصدرته الكتائب يوم الجمعة: "تتواصل الهجمة الشرسة التي يشنّها العدو الصهيوني المجرم على أبناء الشعب الفلسطيني الصابر المجاهد، ولا يتورّع العدو الصهيوني الحاقد عن ارتكاب المجازر البشعة بحق المدنيين الأبرياء والمقاومين الأبطال في الضفة الغربية وقطاع غزة"، مضيفة "لقد وصل العدوان الصهيوني ذروة همجيته باستهدافه عن سبق إصرار الأطفال الأبرياء؛ حيث استشهد تسعة أطفال خلال أقل من 24 ساعة".
وتابع البيان أنه "من المفارقات المخزية أنّ بعض من يدّعون الانتساب لفلسطين، ويقولون زورًا وبهتانًا إنهم يمثلون الشعب الفلسطيني،والشعب منهم براء، من قادة "المقاطعة السوداء"؛ يبرِّرون للاحتلال عدوانه، بل ويطلقون تصريحات تعطي للاحتلال الحق في سفك دمائنا وضربنا بلا هوادة، إذ يعتبرون سبب عدوانه هو الصواريخ التي تطلقها المقاومة من غزة".
وفي إشارة إلى تصريحات أطلقها "وزير" الإعلام في فريق سلام فياض نعت فيها صواريخ المقاومة بأنها "غبية"؛ اعتبرت "كتائب القسام" أنّ "من يصف صواريخ المقاومة بالغبية هو أصغر من أن نرد عليه، وليعلم ذاك الغبي أنّ صواريخنا باتت كابوسًا يؤرق المغتصبين وسلاحًا رادعًا بثّ الرعب في قلوبهم وجعلهم قيادتهم تتخبّط".
وتابع البيان: "ندعو كافة المجاهدين الأبرار إلى أخذ كافة التدابير الأمنية اللازمة، لتفويت الفرصة على العدو الصهيوني، الذي بات يتخبط، ويحاول التغطية على فشله في إيقاف الصواريخ باستهداف كل ما هو فلسطيني".
وحثّت الكتائب "فصائل المقاومة الفلسطينية المجاهدة على أن تقف صفًا واحدًا في وجه هذا العدوان الصهيوني الذي لا يفرق بين أبناء هذا الشعب، كما نطالبهم بتصعيد المقاومة للجم آلة الحرب الصهيونية".
على صعيد متصل قلل رئيس وزراء حكومة تسيير الأعمال إسماعيل هنية من شأن التهديدات الصهيونية باغتياله، مؤكدًا أن حركة حماس مستعدة لأي هجوم صهيوني واسع النطاق.
ووجه هنية حديثه في مسجد قرب منزله في مخيم الشاطيء للاجئين الفلسطينيين في غزة لقادة الاحتلال الصهيوني، قائلاً إن هذه الجولة ستنتهي بالفشل مثلما فشلت كل الجولات الأخرى.
وتساءل: ما معنى الحملة الواسعة النطاق؟!، مؤكدًا أن الصهاينة كانوا في قطاع غزة وانسحبوا تحت ضربات المقاومة الموجعة، مشددًا على أن اغتيال بعض القادة لن يؤدي إلى اغتيال القضية نفسها.
وفي الوقت الذي يتواصل فيه العدوان الصهيوني على قطاع غزة، يخرج رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمطالبة فصائل المقاومة بتهدئة فورية مع الاحتلال ووقف الصواريخ، ودون أن يوجه أي دعوة مماثلة لقوات الاحتلال لوقف غاراتها، مكتفيًّا بدعوة الجانب الصهيوني إلى عدم اجتياح القطاع.
وبدلاً من أن يطالب عباس رئيس الحكومة الصهيونية إيهود أولمرت بوقف الغارات الجوية المكثفة على قطاع غزة التي خلفت حتى الآن 36 شهيدًا في ثلاثة أيام؛ إلا أنه طالب بوقف إطلاق الصواريخ على الأهداف التابعة للاحتلال، معتبرًا أن ذلك من شأنه "رفع المعاناة عن أبناء شعبنا وتجنيبه ويلات الهجمات اليومية المتصاعدة".
ولم يوجه عباس- كما جاء في تصريح نشرته الوكالة الرسمية "وفا" مساء الجمعة- أي دعوة لقيادة الاحتلال لوقف الغارات وعمليات القصف التي تنفذها على قطاع غزة، مكتفيًا بدعوة الجانب الصهيوني لوقف الاجتياحات وفتح المعابر.
وتحدث رئيس السلطة، الذي يخوض مفاوضات متواصلة مع الجانب الصهيوني؛ عن أنّ مصلحة الشعب الفلسطيني "تستوجب عدم إعطاء أي عذر لـ"إسرائيل" للاستمرار في عدوانها"!!.