أعلنت منظمة أمريكية معنية بمحاربة الانتحار في أمريكا عن تدشين برامج تعليمية جديدة لمواجهة ظاهرة انتحار طلاب المدارس الثانوية الأمريكية، والتي انتشرت في الآونة الأخيرة بصورةٍ دراماتيكية ليصبح الانتحار ثالثَ سببٍ في موت الشباب في أمريكا.
حيث قالت منظمة "أصوات التوعية بانتحار المدارس"- وهي منظمة أمريكية معنية بمنع الانتحار بين الطلاب الأمريكيين- في بيانٍ لها إنها أصدرت منهجًا تعليميًّا جديدًا لمنع الانتحار لطلاب المدارس الثانوية يعتمد على تقديم دروس في التوعية الصحية والتحذير من الاكتئاب بين الشباب وتعاطي المواد المخدِّرة والكحوليات والخمور.
ومن جانبه صرَّح دكتور دان ريدينبرج المدير التنفيذي للمنظمة، قائلاً: "بعد أن أصبح الانتحار السببَ الرئيسي الثالث لموت الشباب في هذه البلاد، فتطوير وإطلاق هذا البرنامج لا يمكن أن يكون أكثرَ ملائمةً في أي وقتٍ غير هذا".
يُذكر أن الإحصاءات الأمريكية تقول: إن 90% من حالات الانتحار تحدث نتيجة الاكتئاب أو نتيجة استخدام المواد المخدرة أو الكحولية أو المرض النفسي والعقلي.
وأرجع المتخصصون تناميَ ظاهرة الانتحار بين المراهقين والشباب الأمريكيين كذلك إلى الإفراط في تعاطي العقاقير المضادة للاكتئاب؛ إضافةً إلى نمو مشاعر الرغبة في معاقبة النفس وإيذائها بين المراهقين الأمريكيين.
هذا، ويموت 300 ألف شخص سنويًّا بالانتحار في أمريكا التي يبلغ تعداد سكانها 300 مليون نسمة وفق إحصاء 2007م لمكتب الإحصاء الأمريكي، ويُقدِّر المكتب عدد الأمريكيين الذين هم على قيد الحياة ممن تعرَّضوا لمحاولة انتحار ونجَوا منها بـ4.5 مليون نسمة أو أكثر قليلاً من تعداد سكان لبنان أو تعداد سكان الإمارات العربية المتحدة، كما أن عدد الوفيات بالانتحار يبلغ ضعف عدد الوفيات نتيجةَ مرض الإيدز في أمريكا.
وينتشر الانتحار بين الذكور الأمريكيين أكثر منه بين النساء؛ إذ ينتحر أربعة من الذكور الأمريكيين مقابل واحدة فقط من النساء.
وقال بيان المنظمة- الذي تلقَّت وكالة أنباء "أمريكا إن أرابيك" نسخةً منه- التي تتخذ من مدينة بلومينجتن في ولاية مينيسوتا مقرًّا لها: "يقدِّم المنهج أسلوبًا غنيًّا بالمعلومات المفيدة وتفاعليًّا للطلاب والمعلمين لزيادة معرفتهم وزيادة الوعي بالانتحار والاكتئاب".
وتقول المنظمة: إن البرنامج مصمَّم بالاستعانة بمعلومات من الطلاب والأساتذة وخبراء منع الانتحار لطلاب الصفوف من الصف التاسع إلى الصف الثاني عشر (14- 17 عامًا)، ويحتوي المنهج إرشادات للمعلمين ودورة لمدة 3 أيامٍ ومواد لمنع الانتحار وتدريبات لإدارة أزمات الانتحار بالمدارس.
وتقول المنظمة: إن المنهج يركِّز على أعراض وعلامات الاكتئاب، وتحديد العلامات المقلقة للانتحار، والعوائق والفوائد من طلب المساعدة.
وحذَّرت المنظمة من أنَّ تعرُّض الطلاب لفكرة الانتحار حتى ولو في الروايات الخيالية والأفلام والمسلسلات غير الحقيقة، يسهم جدًّا في انتشار الانتحار الحقيقي بين الشباب.
وتقول المنظمة: إن البرنامج- والذي يحمل اسم "ارتباط التعليم والتوعية بالاكتئاب والانتحار بين الشباب" والمسمى اختصارًا (ليدز)- قد حصل على "أفضل تطبيق" من مركز مصادر منع الانتحار؛ مما يجعله واحدًا من أفضل البرامج في الولايات المتحدة، طبقًا للمنظمة.
وتقول المنظمة: إن برنامج " ليدز" إلى جانب برامج أخرى تقدِّمها المنظمة؛ هي "جهود مهمة من أجل منع الانتحار"، وأنه يحتوي على مواد تعليمية تُسهم في منع ظاهرة الانتحار المنتشرة بين الطلاب الأمريكيين.