بأقل من 20 دولارًا فقط يمكنك كشف حقيقة الدين الإسلامي، "أعنف ديانة على وجه الأرض"، هذا ما يروج له نادٍ كبير للمحافظين والمتشددين في أمريكا عن طريق فيلم على أسطوانات عرض "دي في دي".
عنوان الفيلم "الإسلام: ما يحتاج الغرب ليعرف" وهو فيلم وثائقي مناهض للإسلام تروج له دوائر المحافظين الجدد بالولايات المتحدة لرسم صورةٍ عن الإسلام في إطار تنامي المشاعر المعادية للمسلمين في الولايات المتحدة منذ أحداث 11 سبتمبر.
وعلى الرغم من إنتاج الفيلم عام 2006م إلا أن دوائر المحافظين الجدد والأصوليين المسيحيين في أمريكا تعاود هذه الأيام الترويج المكثف للفيلم الذي أنتجته شركة "كويكزوتيك ميديا" منذ عامين، وهي شركة أُنشئت خصيصًا في عام 2005م لإنتاج هذا الفيلم الذي يُباع في كبرى محلات الكتب الأمريكية مثل أمازون وفي متاجر بوردرز للكتب وبارنز أند نوبل.
ويُعدُّ هذا الفيلم هو باكورة إنتاج هذه الشركة، وربما هو الوحيد حتى الآن.
ويبدأ الفيلم الذي تدور أحداثه في 98 دقيقةً بأصوات الأذان، ثم بعد ذلك استعراض لآراء القادة الغربيين حول الإسلام "أو ما يُسمَّى بدين السلام" في مقتطفاتٍ من كلماتٍ لهم، منهم الرئيس الأمريكي جورج والذي يقول إن الإسلام هو "دين سلام"، وأنه يمارس بحريةٍ بين الملايين من الأمريكيين، كما أن الولايات المتحدة لديها العديد من الدول الصديقة المسلمة.
ويمضي الفيلم في استعراض وجهات نظر توني بلير، رئيس وزراء بريطانيا السابق وحليف بوش الأول فيما يُسمَّى "الحرب على الإرهاب"، والذي يكرر نفس كلمات بوش السابقة، ثم آراء الرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون.
غير أن المروجين للفيلم، الذي أخرجه المخرجان الأمريكيان جريجي ديفيس وبريان ديلي، يقولون إنه يقع في 6 أجزاء كلها تدور كلها في فلك "تبديد ادعاء" أن الإسلام ليس دين سلام، كما قال هؤلاء القادة، وإنما هو "دين عنف بطبيعته"، ويحاول الفيلم ربط الإرهاب بالإسلام، في إطار ما يُسمَّى "الحرب ضد الجهاد".
وتقول الشركة المنتجة في بيان حقائق ووزعه نادي المحافظين للترويج لمبيعات أسطوانة الفيلم: "منذ أحداث 11 سبتمبر والعديد من القادة الغربيين يصرون على أن الإسلام هو دين سلمي، وأن العنف الذي يرتكب باسمه يتناقض مع تعاليم القرآن وسيرة النبي محمد، لكن هل هذا صحيح؟ الآن "الإسلام: ما يحتاج الغرب أن يعرف" على أسطوانات مدمجة، نظرة غير خائفة حول ما يسمى "دين السلام"، وتوضيح أن الإسلام في الحقيقة عنيف ودين توسّعي يسعى للدمار أو إخضاع الديانات والثقافات وأنظمة الحكومات الأخرى".
ويتميز الفيلم بمقابلاتٍ هادئةٍ يتحدث فيها برصانة واتزان مجموعة من أشد المتطرفين الأمريكيين والأوروبيين المناهضين للإسلام، والذين يقدمهم الفيلم على أنهم خبراء بارزون في الإسلام.
ومن هؤلاء الأصولي المسيحي روبرت سبينسر، وسيرج تريكوفيتش، الذي كان متحدثًا باسم صرب البوسنة أثناء حربهم مع المسلمين في التسعينيات، وشخص يطلق على نفسه اسم عبد الله العربي، صاحب دار نشر لكتب تنصيرية تقارن بين الإسلام والمسيحية توزع من ولاية كاليفورنيا، وشخص يعرف نفسه بأنه إرهابي سابق اسمه وليد شوبياط تحوَّل إلى المسيحية الإنجيلية فيما بعد، والكاتبة اليهودية التي ولدت في مصر بات ياور، والتي تكتب أحيانًا باسم "يهودية مصرية".
![]() |
|
تصاعد التمييز ضد المسلمين بعد أحداث 11 سبتمبر |
ويقول مخرج الفيلم: "الإسلام: ما يحتاج الغرب أن يعرف" يفتش في القرآن والنصوص الإسلامية الأخرى وسيرة النبي محمد ليكشف أن العنف ضد غير المسلمين هو، وسيظل، سمة للإسلام، وكيف أن حرب العصابات، حتى الإرهاب، باسم الإسلام ينبع مباشرةً من تعاليم وسيرة النبي محمد ومن أوامر القرآن".
ويأتي الفيلم في 6 أجزاء؛ الجزء الأول منه بعنوان "لا إله إلا الله محمد رسول الله" يحاول فيه مخرج الفيلم إثبات أن الإسلام هو دين دموي، مدعيًا أن النبي محمد هو "سيد حرب" وأنّه رجل ذبح بيديه أكثر من 600 يهودي من قبائل العرب التي أجلاها عن المدينة في فترة وجوده هناك.
ثم يمضي الفيلم للجزء الثاني والذي دائمًا ما يفصل بين أجزاء الفيلم وبعضها بخلفية سوداء ثم تتعالى أصوات التكبير والأذان في طريقةٍ مؤثرةٍ تُوحي بالترقب.
ويأتي الجزء الثاني بعنوان "الصراع" والذي يقول الفيلم إنه المعنى الحرفي لكلمة "الجهاد"، في محاولة لرسم أن الإسلام يدعو معتنقيه لشنّ الحرب ضد غير المسلمين، مدعيًا أن "الموت العنيف في الجهاد، طبقًا للقرآن، هو طريق الخلاص الوحيد".
وتحت عنوان "التوسع"، و"الحرب خدعة" يأتي الجزآن الثالث والرابع في محاولةٍ لرسم صورة عن الإسلام، مستعرضًا المخرج خريطة وقد تفرَّقت عليها كتل من نار مشتعلة وضعت على البلدان التي فتحها الإسلام مثل إسبانيا وأجزاء من البرتغال (الأندلس) وجنوب فرنسا وصقلية والبلقان.
ويحاول الفيلم أن يرسم أن الحكم الإسلامي للأندلس نحو 6 قرونٍ كان عبارةً عن غزو، منكرًا حقيقة أن مسلمي الأندلس عرفوا الطباعة قبل الأوروبيين بأربعة قرون، وإنكار أنهم هم أنفسهم مَن صدروا هذه المعرفة إلى أوروبا.
"أكثر من مجرد دين" هو عنوان الجزء الخامس الذي يصور أن الإسلام هو نظام حكم أكثر مما هو عقيدة شخصية فردية، في ادعاء أن نظام الحكم الإسلامي هو "نظام استبدادي".
ثم يتطرق في الجزء السادس والأخير "دار الحرب" ليرسم صورةً للأمريكيين أن الإسلام والمسلمين يعتقدون أن كل البلاد غير المسلمة، والتي من بينها أمريكا بالطبع، هي دار حرب بالنسبة للمسلمين وأن دماء الأمريكيين في وجهة نظر الإسلام هي "دماء مباحة".
ويدافع الفيلم بقوةٍ عن الحروب الصليبية فيقول مروجوه في دعايتهم، إن الفيلم يشرح: "كيف أن الحروب الصليبية قد أسيئ توصيفها وإنها كانت هجومًا عنيفًا على المسلمين المسالمين في حين أنها كانت في حقيقة الأمر ردًّا متأخرًا على عقود من فتوحات المسلمين في بلاد المسيحية".
هذا، وقد أقبلت بعض محطات التليفزيون الأمريكية على تغطية أخبار الفيلم، وقدمت لقاءاتٍ مكثفةً مع المشاركين ومنهم شبكة فوكس اليمينية المتشددة ومحطة إم إس إن بي سي التي تملك جزءًا منها شركة مايكروسوفت، وكلها لقاءات تمت تحت مظلة حرية الرأي رغم انتقادات مسلمي أمريكا للإساءة للإسلام وللرسول محمد- صلى الله عليه وسلم- في هذا الفيلم منذ سنتين.
كما قامت بعض الجرائد الأمريكية بمدح الفيلم ومنهم جريدة "تشارلوت أوبزريفر" التي تصدر في ولاية فيرجينيا وجريدة "أتلانتا جورنال كونستيتيشن" التي تصدر في ولاية جورجيا.
