حمَّلت حركة المقاومة الإسلامية حماس محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية وسلام فياض رئيس حكومته وتوفيق الطيراوي مدير مخابراته مسئولية استشهاد الإمام مجد البرغوثي، المعتقَل داخل سجون المخابرات الفلسطينية بالضفة الغربية، مشدِّدةً على أن فتح التحقيق في هذه الجريمة لا يعفي منها أحدًا منهم، معتبرةً أن الجريمة بدأت بالاعتقال قبل القتل.

 

كان الشهيد البرغوثي تم اختطافه على يد المخابرات الفلسطينية منذ تسعة أيام من أمام مسجد بالضفة بعد خروجه من الصلاة وأمام المصلين، في مشهد استفزازي أصابهم بالغضب الشديد، وخضع منذ ذلك الوقت للتعذيب الشديد تحت سطوة التحقيق، حتى أُعلن عن استشهاده مساء أمس.

 

 سامي أبو زهري

 

وزعمت المخابرات الفلسطينية أن الشهيد البرغوثي تُوفي بسبب مرض، وهو الشيء الذي نفاه د. سامي أبو زهري المتحدث باسم حركة حماس مشدِّدًا على أن الشهيد لم يكن يعاني من أي مرض، وأنَّ ادِّعاء المخابرات هو محض افتراء، لافتًا الانتباهَ إلى أن المستشفى كشف عن آثار التعذيب الذي كان يتعرَّض له، وأشار إلى أنه نُقل إلى المستشفى قبل ثلاثة أيام من وفاته وهو في حالة إعياء شديدة بسبب التعذيب، مضيفاً أنه لم يسمح للشهيد بالبقاء في المستشفى لأكثر من ساعة، وتم نقله مرةً أخرى إلى السجن؛ الأمر الذي أدَّى إلى تفاقم وضعه الصحي، وأُعلن من ثَمَّ عن وفاته داخل المعتقل.

 

وفي تعليقه على الحادثة أكد المتحدث باسم الحركة أنَّ جريمة قتل البرغوثي تشكِّل سابقةً خطيرةً وتعكس حجم الجريمة التي تتعرَّض لها حماس في الضفة الغربية، والتي تفوق ما يتعرَّض الأسرى له في سجون الاحتلال، مشيرًا إلى أن هذه الجريمة تعكس مدى التعاون الأمني بين أجهزة أمن الاحتلال والأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة، مؤكدًا على طبيعة الدور "القذر" الذي تمارسه تلك الأجهزة ضد الشعب الفلسطيني وحركة حماس خدمة للاحتلال.

 

ودعا أبو زهري إلى تحرُّك شعبي واسع لإرغام "فريق رام الله" على وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال وملاحقة المقاومين، وإنهاء ملف الاعتقال السياسي وإغلاق السجون إلى الأبد.
كما دعا الفصائل الفلسطينية للخروج عن صمتها المريب، مستنكرًا أن تتحرك الفصائل في أي حادثة صغيرة تحدث في غزة، بينما لا نسمع صوتها في مثل هذه الجريمة الخطيرة، كما دعا الحكومات العربية للوقوف أمام الجرائم التي تتعرَّض لها حركة حماس في الضفة الغربية على أيدي أجهزة عباس الأمنية.

 

وطالب الدكتور يحيى موسى نائب رئيس كتلة حركة حماس البرلمانية بالمجلس التشريعي الفلسطيني الفصائل والمنظمات الحقوقية بالتقدم لفضح هذه الجرائم، مشيرًا إلى أن الاعتقال في حدِّ ذاته يشكِّل جريمةً وطنية؛ حيث يقوم على خلفية التنسيق الأمني وتنفيذ مخططات الاحتلال في ضرب المقاومة وضرب صمود  الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، واستئصال منهجي لحركة حماس.

 

وأضاف النائب أن هناك حملات تنكيل جسدي ونفسي للمعتقلين، وهناك عشرات الحالات التي يتم نقلها إلى المستشفيات في ظروف سرية بالغة، ويتم إجبار المعتقلين وذويهم على كتابة تعهُّدات بعدم الإدلاء بتصريحات لمنظمات حقوق الإنسان عما يجري.

 

وقال موفق البرغوثي شقيق الشهيد: "لقد حاولنا عدة مرات زيارته ولكن دون جدوى، وكانت المخابرات قد طلبت من العائلة قبل يومين إحضارَ ملابس له، وقد أحضرنا الملابس ولم يُسمح لنا برؤيته، وقد علمنا أن جهاز المخابرات كان قد نقل الشهيد إلى مستشفى خالد، بادعاء أنه كان يعاني من وعكة صحية ولم يُسمح لنا بالاطلاع على تقرير المستشفى، ولم نعلم ما هو السبب الحقيقي وراء نقله للمستشفى وقد اتصل بنا جهاز المخابرات وأعلمَنا بوفاة ابننا في تمام الساعة الرابعة والنصف عصر الجمعة ‏22‏/02‏/2008 دون تقديم تفسير لما جرى".

 

وطالب ذوو الشهيد البرغوثي رئيس السلطة وجهاز المخابرات بكشف الحقيقة والتحقيق في كل ما جرى لابنهم، كما طالبوا كافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية بالعمل على كشف الجناة وتعريتهم وتقديمهم للعدالة، مؤكدين أن الحدث قتلٌ متعمَّد مع سبق الإصرار.

 

جديرٌ بالذكر أن "الجمعية الفلسطينية لمراقبة حقوق الإنسان" أكدت في تقرير حقوقي أن جهاز المخابرات العامة ما زال في الصدارة من حيث حصده للأرواح الفلسطينية، تنافسه سجون "الأمن الوقائي" و"الاستخبارات العسكرية"، يليهما في الترتيب أجهزة "الشرطة"، و"البحرية"، و"الحرس الرئاسي".