قال اقتصاديون أمريكيون إن أزمة الاقتصاد الأمريكي الحالية كانت متوقَّعةً، وكان يمكن منعها قبل حدوثها، لكنَّ إدارة الرئيس جورج بوش اختارت المكاسب قصيرة المدى، غيرَ عابئةٍ بالأضرار التي ستصيب الأمة الأمريكية كلها على المدى الطويل.

 

وكانت الحكومة الأمريكية قد قالت في تقريرٍ لها: إن أسعار المواد الاستهلاكية ارتفعت بقيمة أكبر مما كانت متوقَّعة في يناير، وإن هذا ينعكس على زيادة كبيرة في أسعار الغذاء والرعاية الصحية.

 

وكانت وزارة العمل الأمريكية قد أعلنت أنه من خلال مراقبتها مؤشِّرَ أسعار المواد الاستهلاكية فإنها قد لاحظت زيادةً قدرها 4.0% خلال الشهر الماضي، وأضافت الوزارة أن هذه الزيادة تتماشى مع زيادة شهر ديسمبر، غير أنها جاءت أكثر مما كان يتوقَّعه الاقتصاديون.

 

يُذكر أن أمريكا تواجه خطر الانكماش الاقتصادي؛ بسبب عدم استقرار سوق العقار والأسواق المالية بسبب التشدد في منح القروض والائتمان وأزمة الإسكان وارتفاع أسعار النفط العالمية.

 

وكان مكتب الموازنة التابع للكونجرس قد قدَّر أنه بالنسبة لعام 2008 فإن إجمالي الناتج القومي للولايات المتحدة سيصل إلى 13.67 تريليونًا؛ أي ما يزيد على 13 ألف بليون من الدولارات، ويتوقع أن يرتفع ثانيةً في 2009 ليسجّل 14.2 تريليونًا.

 

ومن جانبه صرَّح دين بيكر المدير المشارك لمركز أبحاث الاقتصاد والسياسة والاقتصادي البارز: "تواجه الولايات المتحدة خطرًا جديًّا من الكساد في ظل التأثير المشترك لانهيار تدفُّق الإسكان الذي خفَّض الطلب، وهبوط الدولار الذي يزيد من الأسعار، ومن المحتمل أن تكون هذه الفترة مؤلمةً جدًّا؛ حيث فيها يفقد ملايين الناس وظائفهم وبيوتهم أو ربما الاثنين معًا".

 

وأضاف بيكر قائلاً: "الجزء الأكثر أسفًا في القضية هو أن هذه الكارثة كانت متوقَّعةً بشكل كلي، ويمكن منعها، لكنَّ هؤلاء القابعين في مراكز صناعة السياسات اختاروا متابعة المكاسب قصيرة المدى، آملين أن تحدث الكلفة طويلة المدى بعد أن يكونوا قد رحلوا".

 

ويرى جون ميلر أستاذ الاقتصاد بكلية ويتن أن التباطؤ الذي يعصف الآن بالولايات المتحدة هو الأسوأ في تاريخ البلاد، قائلاً: "لم تبدُ الأشياء بهذا السوء منذ التباطؤ في فترة السبعينيات؛ حيث نواجه تباطؤًا اقتصاديًّا وأزمةَ إسكان متدهورةً وتضخُّمًا خطيرًا في أعلى معدلاته؛ الأمر الذي يفضح قدرة الحكومة الفيدرالية أو أي شخص آخر في سحب ثروة الاقتصاد بعيدًا عن النار".

 

يُذكر أن تقريرًا لمكتب الموازنة التابع للكونجرس الشهر الماضي قد قال إن وتيرة النمو الاقتصادي الأمريكي ستتباطأ إلى حدٍّ ما خلال العام 2008، لكن يرجّح أن يبدأ بالنهوض مجددًا في مطلع العام 2009، متزامنًا مع التحسُّن المقرَّر أن يطرأ على قطاع الإسكان والقطاع المالي.

 

ويُذكر أن مكتب الموازنة يرفع للكونجرس ما لا يقل عن تقريرين عن صورة الاقتصاد المتوقَّعة في كل عام.