سُجِّلت حالةٌ من الانهيارات المعنوية وحالات التمرُّد في صفوف قوات النخبة بجيش الاحتلال الصهيوني المتمركزة بمحاذاة قطاع غزة، بعد أن طفت إلى السطح وقائع ما يجري داخل لواء "غفعاتي" النخبوي والذي يعتبر عماد القوات الخاصة بالجيش الصهيوني.

 

وتعبيرًا عن هذه الأزمة الداخلية فإنَّ حالات التمرُّد والأزمة المعنوية وضعف إرادة القتال عبَّرت عن ذاتها في امتناع جنود من لواء النخبة المذكور عن مزاولة خدمتهم في قواعدهم وثكناتهم يوم الخميس الماضي (21/2).

 

وأوردت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية في عددها الصادر أمس أنه في ذروة التحضيرات لعدوان عسكري على قطاع غزة، رفض جنود من قدامى لواء "غفعاتي" البقاء في قاعدة "صوفا" العسكرية القريبة من قطاع غزة، في ساعات الصباح الباكر من يوم الخميس.

 

وبرَّر هؤلاء الجنود حركة الرفض والتمرُّد التي يقومون بها بسلوك الضباط الصهاينة تجاههم، وهو ما أثار صدمةً كبرى في أوساط جيش الاحتلال، خاصةً أنه التمرُّد الثاني من نوعه في القاعدة ذاتها، ولكنه التمرُّد الأخطر في صفوف الجيش الصهيوني منذ سنوات؛ لكونه تم خلال عملية عسكرية، حسب الصحيفة ذاتها.

 

يُذكر أن القاعدة العسكرية المذكورة تستهدفها باستمرار هجماتٌ بالقذائف الصاروخية التي تطلقها أذرع المقاومة الفلسطينية، وبخاصة "كتائب الشهيد عز الدين القسام"، و"سرايا القدس"، و"ألوية الناصر صلاح الدين".

 

وقد حلَّ لواء "غفعاتي" قبل أيام قليلة محلَّ لواء "جولاني" الذي قاد العدوان على قطاع غزة منذ سبعة أشهر خلت، وهو ما يشير إلى الانعكاسات الميدانية الخطيرة بالنسبة لجيش الاحتلال، التي يمكن أن تتركها حركة التمرُّد الجديدة هذه.

 

وجاء موضع لواء النخبة هذا قرب قطاع غزة مبرّرًا كافيًا بالنظر للجنود القدامى لتصعيد موجة تمرُّد كامنة كانت قد اندلعت شرارتها قبل عدة شهور في وحدة "شاكيد"، ترتبط بعدم الرضا عن تعليمات وإجراءات اتبعها قائد جديد للوحدة.

 

ويسود الانطباع بأن التمركز قرب قطاع غزة سببٌ كافٍ لشيوع حالات التذمُّر والقلق في صفوف جنود الاحتلال، الذين يتحاشون خوض مواجهات فعلية مع المقاومة الفلسطينية في القطاع، بينما يكتفون بأعمال القصف عن بُعد وتنفيذ توغلات جانبية محدودة وسريعة تحت ستار كثيف من المدرَّعات المحصَّنة.