أكد حماد الرقب المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن الشعب الفلسطيني يعتبر التنازل عن ذرة تراب من الأرض "خيانة"، وعليه فقد حارب الثوار الأوائل في العشرينيات والثلاثينيات سماسرة بيع الأرض لليهود والإنجليز، وكان الحُكم الفلسطيني هو القتل لكل مفرطٍ ومتنازل.

 

وقال الرقب في تصريحٍ له اليوم: "في ظل رفض شعبنا لكل مؤامرات المحتل في سرقة الأرض وتضييع الهوية، لفظ شعبنا ما كان يُسمَّى سابقًا (روابط القرى)، وحاربت المقاومة الباسلة كل مَن تعامل مع (روابط القرى) التابعة للإدارة الاحتلال؛ مما أجبر المحتل القيام بإنشاء المغتصبات عنوة، إلا أن الموقف الفلسطيني والعربي والإسلامي وحتى الدولي من المغتصبات كان واضحًا برفض مشروعيتها".

 

وأضاف: "لم يجد الاحتلال بُدًّا بعد ذلك من شراء الأراضي الفلسطينية بصورةٍ رسمية، وباستخدام وسائل متنوعة عبر الغش والخداع، وأحيانًا أخرى عبر عملائه وجواسيسه".

 

وشدد الرقب على أنه في ظل فشل الاحتلال في سلْخ الشعب الفلسطيني عن أرضه، "فاجأتنا حكومة فياض بقرارها المريب، والذي يندرج تحت بند الخيانة العظمى، بسنِّهم قانون بيع الأرض الفلسطينية للأجانب، علمًا أن سن القوانين من مهمة المجلس التشريعي، وليس من صلاحيات الحكومات، فما بالكم لمَّا تكن غير شرعية أصلاً؟!".

 

وقال المتحدث باسم "حماس" في خان يونس: "لا يخفى على أحد حِيَل الصهاينة والكثير من حملة الجنسيات المختلفة؛ بمحاولتهم شراء الأراضي ثم وهْبها مستقبلاً لدولة الكيان المَسْخ، وحينها سيكون الفلسطينيون في موقفٍ حرجٍ أمام العالم، وفي الدفاعِ عن حقوقهم؛ على اعتبار أن البيع كان بصورةٍ رسمية".

 

وأكد أنه "لم يكن الأمر ليصل إلى هذه المنزلقات الخطيرة من غير دعم الرئيس عباس للمتأمرك فياض وزمرته الدايتونية، وكذلك لم يكن بالإمكان الحديث عن الفكرة الأمريكية التي حملها الجنرال (جيمس جونز) مبعوث الأمن الأمريكي الخاص إلى المنطقة، الذي عرض إدخال قوات الناتو إلى الضفة الغربية".

 

وتساءل الرقب: "فهل يبحث السيد عباس عبر مفاوضاته التي تضر بمصالح الشعب الفلسطيني، عن احتلال آخر يُضاف إلى الاحتلال "الإسرائيلي"؟!".

 

وقال: "وعليه؛ فإن حماس تعلن رفضها المطلق لإدخال أية قوات للأراضي الفلسطينية، وستعاملها معاملةَ المحتل، وفي ذات السياق فإننا نطالب السيد عباس بالتوقف عن الإضرار بالمصلحة الفلسطينية قبل أن تتولَّد على الأرض حالة جديدة من الانقسام الفلسطيني، والأَوْلى به الاستجابة لصوت العقل والحكمة والحوار".

 

ومن جانبه وصف عصام يونس مدير مركز "الميزان" لحقوق الإنسان قرار "حكومة" سلام فياض ببيع الأراضي الفلسطينية للأجانب بـ"الانتهاك الخطير" الذي يستوجب الملاحقة وضبط كل مَن يقوم بذلك.

 

وقال يونس: "إنْ صحَّت هذه المعلومات الخطيرة المتداولة في وسائل الإعلام؛ فإن ذلك أمر خطير جدًّا، ويستوجب ملاحقة فاعله"، وأضاف: "إن الأراضي الفلسطينية ليست ملكًا للدولة، ولا تملك الحق بالتصرف بها، وهي مؤتمنة عليها فقط؛ حيث إنها ملك للشعب الفلسطيني، ولا يجوز للدولة أن تقوم ببيع هذه الأراضي أو إعطائها للأفراد أو المؤسسات أو غيرها".

 

وشدَّد المسئول الحقوقي على أن هذا "انتهاك خطير قانونيًّا، ويستوجب ملاحقة كل من قام بذلك، وعدم فتح المجال أمامه للقيام بذلك"، مشيرًا إلى أن "من مهمة المجتمع ككل الوقوف لوقف هذه الانتهاك الخطير"، لافتًا الانتباه إلى أن الأرض هي مصدر الصراع الفلسطيني- الصهيوني.

 

وطالب الحقوقي الفلسطيني رئيس السلطة محمود عباس بالعمل الجاد من أجل وقف هذا الانتهاك الخطير فورًا, وملاحقة كل مَن يقوم بذلك".

 

وكانت مصادر فلسطينية قد كشفت النقاب عن أن حكومة سلام فياض قد قرَّرت السماحَ ببيع الأراضي الفلسطينية للأجانب، في خطوةٍ تفتح الطريق أمام الصهاينة للاستيلاء على الأرض الفلسطينية بموافقة رسمية.

 

ووفق ما ورد في نص القرار: "تمنح أذون الشراء الخاصة بالأراضي للأجانب بناءً على الكشف المُقدَّم من سلطة الأراضي".