قامت أجهزة الأمن المغربية باعتقال 32 فردًا ضمن خلية "بلعيرج"، وقالت الأجهزة إن الخلية كانت تخطِّط لأفعال إرهابية بالمغرب، وذكرت وكالة المغرب العربي للأنباء، وهي وكالة رسمية: "يتبين أن أسماء عدد من المختطفين خلال الأسابيع الماضية موجود ضمن معتقلي الخلية".
وكان منتدى الكرامة لحقوق الإنسان قد نظَّم الأسبوع الماضي وقفةً احتجاجيةً في الرباط بشأن عادل بنعيم، محمد أزرقي، بو شعيب رشدي، وحذَّر من العودة إلى سابق الانتهاكات التي سمَّيت بـ"الجمر والرصاص"، وتم القطع معها بإعلان الملك محمد السادس عن جبر الضرر فيما سمِّي بـ"هيئة الإنصاف والمصالحة".
وأفاد المصدر ذاته أن بلاغًا للوزير الأول ذكر أنه "في إطار تفكيك شبكة "بلعيرج"، واعتبارًا لثبوت العلاقة بين هذه الشبكة وتأسيس حزب "البديل الحضاري"، وتوفُّر قرائن تفيد تورط قادة الحزب الرئيسيين في الشبكة، اتخذ الوزير الأول مرسومًا يقضي بحل حزب "البديل الحضاري" طبقًا لمقتضيات الفصل 57 من القانون المتعلِّق بالأحزاب السياسية".
وكشف بلاغ ثانٍ لوزارة الداخلية المغربية أنه "عقب تفكيك شبكة "بلعيرج"، تم القيام بعمليات تفتيش في محال إقامة أو عمل الأشخاص الموقوفين، لا سيما في مدينتَي الدار البيضاء والناظور، وتمَّ ضبط كميات من الأسلحة والذخيرة والشهب النارية، بالإضافة إلى وسائل تستعمل لإخفاء شخصية مرتكبي الجرائم المخطَّط لها".
وأضاف البلاغ أن "مصدر تمويل شبكة "بلعيرج" التي تأتي أساسًا من السطو المسلَّح وإخفاء الأشياء المسروقة والمساهمات المباشرة لأعضاء في التنظيم الإرهابي".
وأظهرت نتائج التحقيق تبعًا للبلاغ أن الأشخاص المتورِّطين في شبكة "بلعيرج" لهم روابط مؤكَّدة مع الشبيبة الإسلامية والحركة الثورية الإسلامية المغربية وحركة المجاهدين في المغرب والحركة من أجل الأمة، وكلها تنظيمات غير معتَرف بها، والبديل الحضاري (حزب سياسي).
وينص قانون الأحزاب المغربي في البند الخاص بالجزاءات على "حلِّ كلِّ حزب سياسي قد يحرِّض على قيام مظاهرات مسلَّحة في الشارع، أو قد يكتسي- من حيث الشكل والنظام العسكري أو الشبيه به- صبغةَ مجموعات قتال أو فرق مسلَّحة خصوصية، أو قد يهدف إلى الاستيلاء على مقاليد الحكم بالقوة أو المسّ بالدين الإسلامي أو بالنظام الملكي أو بوحدة التراب الوطني للمملكة"، ومن المنتظر أن يَعقد وزير الداخلية المغربي شكيب بنموسي مساء اليوم الأربعاء ندوةً صحفيةً حول الموضوع.
ومن خلال المعطيات الإعلامية فإن المعتقلين الـ32 ينتمون- أو سبق أن كانوا منتمين- لحركة "الاختيار الإسلامي"، التي تفرَّع عنها حزب البديل الحضاري وحزب الأمة.
ويحتمل أن تعرف القضية تطورات وأبعادًا كبيرة بعد تأكيد بلاغ مصالح الأمن المغربية ارتباطَ الشبكة بتنظيم الشبيبة الإسلامية، التي كانت تمثِّل النواة الأولى لجزءٍ كبيرٍ من الحركة الإسلامية بالمغرب، إلا أنها تخلَّت عن العنف الثوري وآمنت بالعمل السلمي العلني من داخل المؤسسات الرسمية.