تجدَّدت في أمريكا مطالبات بمحاسبة وزير العدل الأمريكي السابق جون آشكروفت بسبب انتهاكاتٍ في حقِّ مسلمين مصريين وعرب تمَّ احتجازهم وتنميطهم بصورةٍ عنصريةٍ لمدة طويلة في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001م.
حيث طالب مركز الحقوق الدستورية- وهو منظمة حقوقية بارزة بالولايات المتحدة مقرها نيويورك- في بيانٍ له، محكمةَ استئناف أمريكية بوقف الاحتجاز غير القانوني والإساءة للعرب والمسلمين ومواطني جنوب شرق أسيا والتي انتشرت في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001م.
وأكَّد المركز ضرورة التوقف الفوري عن تنميط العرب والمسلمين بأنهم إرهابيون محتملون.
وقال إنه اعترض أمام محكمة استئناف أمريكية على التنميط العنصري للمسلمين والعرب الأمريكيين، والمستمرة منذ أحداث 11 سبتمبر 2001م، والذي طال المئات من المسلمين والعرب، بينهم مسلمون مصريون وباكستانيون، في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001م.
وطالب دفاع المنظمة المحكمةَ بمحاسبة مسئولين كبار؛ بينهم وزير العدل الأمريكي السابق جون آشكروفت، وروبرت مولر مدير مباحث التحقيقات الفيدرالية، وجيمس زيجلر المدير السابق لوكالة التجنيس والهجرة الأمريكية، ومسئولون كبار في مركز احتجاز شرطة بروكلين بنيويورك.
ومن جانبها قالت رتشيل ميروبول، والتي تترأس هيئة الدفاع في المنظمة: "لا يمكن أن يُستعمل قانون الهجرة طريقًا مختصرةً للالتفاف حول التعديل الرابع للدستور".
وتابعت قائلةً: "فليس بسبب أن القوى التنفيذية تريد أن تحقِّق مع واحدٍ من غير المواطنين، لا يعني ذلك أنه يمكن للمسئولين رفيعي المستوى أن يتجاهلوا القانون، وهذا يجب أن يكون قد اتضح بشكلٍ جليٍّ عن طريق سوء المعاملة التي عانى منها موكلونا أثناء حرمانهم من الاتصال بالأصدقاء والأسرة والمحامين".
وصرَّح ياسر إبراهيم أحد الذين تمَّ احتجازهم ثم جرى ترحيله إلى مصر، قائلاً: "حُرمنا من حقوقنا وأسيء إلينا ببساطة بسبب ديننا وألواننا، وما أزال انتظر العدالة منذ أكثر من 6 أعوامٍ مضت".
وكانت المنظَّمة قد أقامت دعوى قضائية في سبتمبر 2002م للاعتراض على الاحتجاز التعسُّفي والمعاملة السيئة لمئاتٍ من المسلمين والعرب المحتجزين من قِبل حرَّاس السجن ومسئولين رفيعي المستوى في إدارة بوش في أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001م.
وقال البيان: "بدون أي دليلٍ على صلة بالإرهاب، احتُجز المئات من الرجال المسلمين والعرب ومن جنوب شرق أسيا استنادًا إلى تنميطٍ ديني وعنصري، وخضعوا لاحتجاز غير قانوني وسوء معاملة في مركز احتجاز العاصمة في بروكلين، نيويورك".
وأضافت المنظَّمة أن الإدارة الأمريكية قامت بترحيل كل الرجال المحتجزين في نهاية الأمر، وأنَّ من عاد من المدَّعين إلى نيويورك عادوا تحت شروط صارمة للمشاركة في الشهادات في قضاياهم ضدِّ الحكومة في أوائل عام 2006م.
ونقل بيان المنظمة عن هيئة الدفاع قولها: "تفادت الحكومة متطلبات التعديل الرابع بتعمُّد، وحاولت تفادي الإشراف القضائي بوضع الرجال في الاحتجاز بسبب الهجرة بدلاً من الاحتجاز الجنائي، بينما الغرض الوحيد لهذا الاحتجاز الجماعي كان لتحرِّي ما يُسمَّى بالتهديدات الإرهابية، وكان يجب أن تتم الإجراءات طبقًا للقانون الجنائي".
واتهم مايكل وينجر المستشار القانوني وزيرَ العدل الأمريكي السابق وكبار المسئولين بتعمُّد الهروب من المساءلة القانونية، قائلاً: "حاول جون آشكروفت ومسئولون رفيعو المستوى تجنُّبَ المساءلة بشأن الاعتقال الجماعي والعشوائي للرجال الأبرياء لمدة طويلة بعد 11 سبتمبر".
وأضاف وينجر: "حيث إنهم صمَّموا خطةً لحرمان هؤلاء الأفراد من حقوقهم، ويقع لوم ما حدث لهؤلاء الرجال على عاتق أكتافهم".
وكانت الإدارة الأمريكية قد اعتقلت المئات من المسلمين والعرب ومواطني جنوب شرق أسيا لمدةٍ تتراوح ما بين 4 شهور إلى 9 شهور، تعرَّضوا خلالها- طبقًا لبيان المنظمة- لأعمال حبس انفرادي، والاحتجاز في غرف طوال 24 ساعة، وإساءات جسدية ونفسية بالغة، ثم قامت إدارة بوش بعدها بترحيلهم إلى بلدانهم.