كشفت منظمة "هيومن رايتس واتش" عن قيام الكيان الصهيوني باستخدام قنابل عنقودية في المناطق المدنية في لبنان، وأن 200 مدني راحوا ضحيةَ الأسلحة التي خلَّفها الصهاينة، وطالبت المنظمة التي تُعنى بحقوق الإنسان وتتخذ من نيويورك مركزًا لها، المجتمعَ الدولي بفرض حظرٍ على الكيان الصهيوني في استخدامه أسلحةَ دمار شامل ضد العزَّل من اللبنانيين والفلسطينيين.

 

وقالت هيومن رايتس ووتش في تقريرٍ أصدرته اليوم، إن الكيان الصهيوني انتهك قوانين الحرب في "هجماته العشوائية وغير المتناسبة بالذخائر العنقودية على جنوب لبنان في حرب 2006 مع حزب الله".

 

وقالت المنظمة الحقوقية في بيانها: "إن الدمار الإنساني الذي تسبَّب فيه استخدام الكيان الموسَّع للذخائر العنقودية يوضح الحاجة الملحة لإبرام معاهدة دولية لحظر هذا السلاح".

 

ومن جانبه قال ستيف جوس مدير قسم الأسلحة في هيومن رايتس ووتش: "أطلقت إسرائيل أعدادًا هائلةً من القنابل العنقودية على لبنان؛ مما خلَّف قنابل صغيرة تسبَّبت في مقتل وتشويه زهاء 200 شخص منذ انتهاء الحرب".

 

وتابع قائلاً: "والحل الوحيد لمنع تكرار مثل هذه المأساة في المستقبل هو معاهدة عالمية لحظر الذخائر العنقودية".

 

وحمل التقرير اسم "إغراق جنوب لبنان.. استخدام إسرائيل للذخائر العنقودية في لبنان في يوليو وأغسطس 2006م"، وجاء في 140 صفحةً، وقد وثَّقت فيه هيومن رايتس ووتش طبيعةَ وأثرَ استخدام الذخائر العنقودية من قِبل الجيش الصهيوني على المدنيين اللبنانيين والاقتصاد اللبناني.

 

والذخائر العنقودية هي أسلحة كبيرة تطلِق عشرات أو مئات المتفجرات العنقودية الصغيرة، ولدى إسقاطها جوًّا أو قصفها من الأرض تتسبَّب في مشكلتَين إنسانيتَين جسيمتَين:

 

الأولى: هي أن أثرها واسع النطاق يضمن تقريبًا وقوع إصابات بالمدنيين لدى استخدامها في مناطق مأهولة بالسكان.

 

الثانية: الكثير من المتفجرات العنقودية الصغيرة لا تنفجر لدى الارتطام بالأرض كما هو مُفترض؛ مما يسفر عن وقوع إصابات بصفوف المدنيين حتى بعد شهور أو سنوات من إطلاقها.

 

وقد أمطر الكيان الصهيوني جنوب لبنان بما يُقدَّر بحوالي 4.6 ملايين متفجرة عنقودية صغيرة في 962 هجمةً على الأقل، والغالبية العظمى من هذه الهجمات تمَّت في الأيام الثلاثة الأخيرة من الحرب، حين كان الكيان يعرف أن التسوية وشيكة.

 

وقد خلصت أبحاث هيومن رايتس ووتش إلى أن الكثير من الهجمات على المناطق المأهولة بالسكان يبدو أنها لم تكن لها هدف عسكري محدد.

 

وقدَّرت الأمم المتحدة أن مئات الآلاف على الأقل- وربما مليون- من المتفجرات العنقودية لم تنفجر لدى الارتطام بالأرض، بل ظلَّت في أماكنها التي سقطت فيها؛ تترصد الأشخاص مثل الألغام الأرضية!!.

 

وهذه المتفجرات العنقودية التي لم تنفجر أسفرت عن وقوع إصابات لحقت بزهاء 200 مدني منذ انتهاء الحرب، وتستمر الإصابات الناجمة عنها في التزايد.

 

وعلى الرغم من المطالبات المتكررة فقد رفض الكيان الصهيوني أن تمنح عناصر إزالة الألغام معلومات دقيقة بما يكفي لتحديد مواقع المتفجرات العنقودية التي لم تنفجر وإزالتها؛ مما أسهم في زيادة حجم المعاناة القائمة في جنوب لبنان!!.