كشف تقرير صادر عن وزارة الدفاع الأمريكية أن قوات الاحتلال الأمريكي تدفع بين 30 دولارًا وحتى 2500 دولار للمدنيين العراقيين الذين لقوا حتفهم بسبب عمليات قوات الاحتلال هناك، دون أن يوضح التقرير أعداد المدنيين تحديدًا الذين تلقَّوا تعويضات أو حتى الأضرار التي أصابتهم؛ حيث أصدرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) تقرير المراقب العام الخاص بإعادة إعمار العراق حول التعويضات التي تدفعها الولايات المتحدة للضحايا المدنيين جراء العمليات العسكرية لقوات الاحتلال الأمريكي في العراق.
وكانت الإدارة الأمريكية قد قدَّرت قيمة التعويضات التي تُدفع لمن قُتِلَ من المدنيين نتيجةً للعمليات العسكرية بما بين 30 إلى 2500 دولار أمريكي، وتعويضات عن الإصابات تصل إلى 200 دولار فقط، وفق التقرير.
وتقول منظمات تراقب دفع الدية الأمريكية: إن المبلغ قد يرتفع إلى 10 آلاف دولار في حال موافقة قائد أعلى في الجيش الأمريكي على أن القتيل يستحق هذه الدية الكبيرة، مثل الحالات التي يكون فيها القتيل المدني رب أسرة.
وطبقًا لتقرير البنتاجون، والذي أقره الكونجرس الأمريكي في 30 يناير الماضي، فقد تم تقديم أكثر من 38 مليون دولار كتعويضات منذ عام 2004 وحتى الآن، أكثر من نصفهم للعراقيين في محافظة الأنبار والتي تلقَّت 21.35 مليون دولار وحدها.
وحصل الضحايا المدنيون في العراق على 5.5 ملايين دولار منذ عام 2004 وحتى الآن، وبلغت ميزانية التعويضات لعام 2007 مبلغ 10.8 ملايين دولار بزيادة قدرها 30% عن عام 2006.
يُذكر أن التقرير تعرَّض لانتقادات؛ نتيجةً لصغر التعويضات مقارنةً بتكلفة بعض الذخائر والأسلحة الأمريكية التي قد تصل تكلفتها إلى مليون دولار للصاروخ الواحد.
ولم يُشِر تقرير البنتاجون إلى أعداد الضحايا الذين تلقَّوا تعويضات أو أسمائهم، أو أية معلومات بشأن الآلية المتبَعة في حصر الضحايا، أو كيفية تسليم الأموال للضحايا؛ الأمر الذي أثار انتقادات من المنظمات المدافعة عن حقوق الضحايا المدنيين في الحروب الأمريكية؛ حيث انتقدت "حملة الضحايا الأبرياء في الصراع"، وهي حملة أمريكية أهلية معنية بالضحايا المدنيين للحروب الأمريكية، في بيان لها، تلقَّت وكالة أنباء "أمريكا إن أرابيك" بواشنطن نسخة منه، تقريرَ البنتاجون حول التعويضات المالية للضحايا المدنيين جرَّاء عمليات قوات الاحتلال الأمريكية في العراق.
ومن جانبها صرَّحت سارة هولينسكي، المدير التنفيذي للحملة في بيانها الذي تلقَّت وكالة أنباء "أمريكا إن أرابيك" نسخةً منه قائلةً: "دفع تعويضات فرصة كبيرة لخلق النية الحسنة بين العراقيين، لكنَّ المحاسبة هنا غامضة جدًّا، وتكاد تكون غير موضوعية في تحديد النجاح أو الفشل تجاه هذا الهدف، فمن الذي دُفع له؟ وكم؟ والأهم مَن الذي لم يُدفع له؟ ولماذا؟".
وأضافت هولينسكي: "تنكر السجلاَّت الناقصة حول الأضرار والمساعدات للمدنيين فرصة الجيش لإثبات التطبيق الفعال والنجاح النهائي لنظام المواساة".
وقالت المنظمة: إنها قدمت دعوى "طلب معلومات" في عام 2006 طبقًا لقانون حرية المعلومات حول السجلاَّت التي استُخدمت في تقرير المراقب العام لإعادة الإعمار في العراق حول تعويضات المواساة.
وأضافت أن ردَّ وكالة تعاقدات الجيش تضمن قائمةً في 9 صفحات تُحدِّد أن التعويضات تراوحت من 30 دولارًا إلى 2500 دولار، وقالت إن القائمة أوردت الأماكن العامة وكميات المبالغ المدفوعة للعراقيين.
وأضافت المنظمة أن القائمة لم تزوَّد بأيِّة تفاصيل عن الأشخاص الذين تم دفع التعويضات إليهم، أو حتى بيان مدى الضرر الذي لحق بهم ومدى توافقه مع التعويضات التي حصلوا عليها.