أثار قرار البنتاجون بإحالة 6 من المعتقلين في سجن جوانتانامو إلى اللجان العسكرية بتهمة التخطيط لأحداث 11 سبتمبر 2001م بعد مرور أكثر من 6 أعوامٍ على اعتقالهم العديد من الانتقادات من قِبل بعض المراقبين وأساتذة القانون والحقوقيين الأمريكيين.
حيث انتقد الحقوقيون الأمريكيون المحاكمات السرية التي تتبعها هذه اللجان، مؤكدين أن أدلة الاتهام التي تستخدمها الإدارة الأمريكية "باطلة"؛ وذلك بسبب أنها منتزعة من أعمال تعذيب واجهها هؤلاء المتهمون.
واستنكر مركز الحقوق الدستورية، وهو منظمة حقوقية أمريكية بارزة مقرها نيويورك، في بيان لها، قرار الإدارة الأمريكية بإحالة 6 من المعتقلين في جوانتانامو إلى محاكمةٍ عسكريةٍ متهمة إياهم بالتخطيط والتنفيذ لأحداث 11 سبتمبر 2001م.
وقال البيان: إن مركز الحقوق الدستورية يعترض على شرعية اللجان العسكرية، واستعمال دليل التعذيب في حالات عقوبة الموت الجديدة.
وتابع: "على مدار السنوات الست الماضية، رفضت حكومة الولايات المتحدة أن تعقد محاكمات جنائية تقليدية أو حتى محاكم عسكرية ضد المعتقلين في جوانتانامو والمتهمين بارتكاب أعمال اعتداءات، وبدلاً من ذلك سمحت اللجان العسكرية في جوانتانامو باستخدام الدليل السري، والدليل المبني على السماع، والدليل المتحصل عليه خلال التعذيب".
وأضاف البيان، منتقدًا قرار الإدارة الأمريكية: "هي (اللجان العسكرية) غير قانونية وغير دستورية ومسيئة لاستخدام العدالة، وتسعى الحكومة الآن إلى إعدام الناس مستندةً على هذا الدليل عديم الثقة والملوَّث جدًّا".
وقالت المنظمة: إن الإعدامَ المستند على المحاكمات السرية والأدلة المنتزعة من التعذيب ينتمي إلى قرنٍ آخر، واصفة قرار الإدارة الأمريكية بالقرار "البربري".
وأكدت المنظمة أن الإجراءات التي تعتزم الإدارة الأمريكية اتباعها ضد المعتقلين سوف تُهيِّج الرأي العام العالمي ضد الولايات المتحدة؛ حيث قال مركز الحقوق الدستورية: "هذه الإجراءات المخزية والبربرية من المحتمل أن تلهب الجدل الدائر حول جوانتانامو وتجذب الإدانة حتى من حلفائنا".
![]() |
|
هجمات 11 سبتمبر |
وقالت: "لا توجد أية لجنة عسكرية ضد القحطاني تحقق العدالة أبدًا، وبدلاً من ذلك سوف تتدهور في جدال حول المحاكمات السرية وتعذيب الولايات المتحدة الموثق جيدًا ضد القحطاني خلال عمليات الاستجواب في جوانتانامو".
واختتمت المنظمة بيانها متسائلةً: "أية أمةٍ أصبحنا نحن باعتمادنا على دليل التعذيب والمحاكمات السرية ونظام غير مختبر ومهلهل بشدة لكي نفرض عقوبة الإعدام؟".
ومن جانبها انتقدت مارجوري كون، أستاذة القانون بكلية توماس جيفرسون للحقوق، قرار الإدارة الأمريكية قائلةً: "المدعون لديهم واجب بإعطاء المتهمين الجنائيين كل الأدلة التي ربما تبرئهم لكن وكالة الاستخبارات الأمريكية دمَّرت شرائط التحقيقات المصورة الخاصة بخالد الشيخ محمد والآخرين، والتي ربما تحتوي على أدلة تبرئتهم".
وأضافت كون، المؤلفة المشاركة لكتاب "راعي البقر الجمهوري: ست طرق تحدَّت بها عصابة بوش القانون": "ينبغي تعيين مستشار مستقل خارجي للتحقيق في تدمير الشرائط؛ وذلك قبل أن يتم محاكمة أي أحد أمام اللجان العسكرية".
ومن جانبه انتقد ديفيد كول، أستاذ القانون بجامعة جورج تاون، موقف البنتاجون قائلاً: "صعَّد البنتاجون من المأزق في مقامرة خطيرة جدًّا، فهو يواجه تحديات كبيرة في إقناع العالم أن أية محاكمة تنشأ عن جوانتانامو هي محاكمة عادلة، مفترضًا تاريخه في عدم الشرعية هناك".
وأضاف كول: "الحقيقة أن هذه القضايا تحمل عقوبة الإعدام، العقوبة التي يعتبرها الكثير في العالم تنتهك حقوق الإنسان الدولية حتى عندما تفرض بعد محكمةٍ عادلة، سوف تزيد من الصعوبات، فهذا ليس الطريق لإصلاح أساليبنا في جوانتانامو".
