زاد الوضع الصحي في قطاع غزة مأساويةً بسبب الحصار الصهيوني المفروض على القطاع منذ منتصف يونيو الماضي، وبحسب التقارير والمصادر الطبية الفلسطينية فإن بعض الأجهزة والمعدات الطبية توقفت عن العمل وتحتاج لإصلاح، وأيضًا تؤكد الإحصائيات أن العديد من الأدوية باتت مفقودة، وهو ما أدَّى لحرمان الكثير من المواطنين من حقوقهم الصحية.

 

وبحسب ما أوردته مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان فقد تُوفِّي منذ تاريخ 16/6/2007م وحتى تاريخ 10/2/2008م (99) مواطنًا فلسطينيًّا، من بينهم (29) مواطن منذ مطلع العام 2008م جرَّاء منعهم من السفر لتلقي العلاج في الخارج، في ظلِّ عدم مقدرة القطاع الصحي في غزة من قيامه بالدور المناسب لمعالجة هؤلاء.

 

وقالت المؤسسة في بيانٍ لها: "سلطات دولة الاحتلال الإسرائيلي تستمر في منع إدخال بعض أصناف من الأدوية المهمة، خاصةً لمَن يعاني من الأمراض المزمنة والخطيرة؛ حيث إن هناك 470 صنفًا من الأدوية الأساسية التي تستعمل في علاج الأمراض المزمنة والخطيرة، وعلى الأخص أمراض (السكر/ الضغط/ المضادات الحيوية) قد نفدت لدى وزارة الصحة بغزة، وإن هناك 15 صنفًا من الأدوية النفسية لم تتوفر منذ أكثر من أربع شهور".

 

وأوضحت أن بعض غرف العمليات المُكثَّفة مهددة بالتوقف بسبب النقص الحاد في الأدوية جرَّاء استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة، مشيرًا إلى أن أغلب الأجهزة الطبية تعطَّلت نتيجة توقف أعمال الصيانة اللازمة لها، ولعدم توفر قطع الغيار التي تحتاجها بسببِ إغلاق المعابر؛ حيث أدَّى ذلك إلى تراجع في نوعية الخدمات الصحية التي تُقدمها المشافي للمرضى الفلسطينيين وإلى تأخير العشرات من العمليات الجراحية لحين توفر الاحتياجات اللازمة لإجرائها.

 

 الصورة غير متاحة

محمد أبو طه من أوائل ضحايا الحصار الظالم على غزة

 وكشفت مؤسسة الضمير أن بعض الأقسام في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة تعطَّل عملها بالمقارنةِ مع العمل العادي؛ حيث إن قسم جراحة الأطفال في المشفى تعطَّل به 10 أجهزة لتنظيم المحلول من أصل 12 جهازًا لازمة لعمل القسم، وهذه الأجهزة ضرورية لتغذية الأطفال المرضى، وفي قسم غسيل الكلى توقفت 9 أجهزة عن العمل من أصل 30 جهازًا تخدم 200 مريض، ما انعكس سلبًا على حالةِ المرضى، كما تعطَّل أيضًا جهاز (CT) الضروري لعمل جميع أقسام المستشفى، وهو جهاز للتصوير الطبقي؛ حيث توقَّف عن العمل نتيجةً لعطلٍ في الكابل ولم تتمكَّن المستشفى من إصلاحه بسبب نقص الكابلات.

 

كما بينت المؤسسة أن معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين يشتكون من نقصٍ شديدٍ في بعض الأدوية الخاصة بهم ازدادت جرَّاء حصار قطاع غزة، لا سيما مَن قام منهم بإجراء عملية زرع كلى؛ الأمر الذي من شأنه يهدد حياة عشرات المرضى إذا لم يتم توفير العلاج اللازم لهم، وقد سبق وحذَّرت مؤسسة الضمير من نتائج إغلاق قطاع غزة على مرضى الفشل الكلوي.

 

كذلك هناك ضعف بمقدرة مشافى قطاع غزة على التعامل الطبي مع الجرحى والمصابين جرَّاء الاجتياحات الصهيونية الشبه يومية التي يعتقد الأطباء المعالجون لهم أن الصهاينةَ يستخدمون فيها أسلحة ممنوعة الاستخدام دوليًّا.

 

ووفقًا لتوثيق مؤسسة الضمير فإن مجمع ناصر الطبي بخان يونس يعتبر المشفى الرئيسي في المحافظة، فإنه يُعاني بصورةٍ خاصةٍ جرَّاء استمرار الحصار؛ وذلك جرَّاء النقص الحاد في العلاج والأدوية، خاصةً الأدوية المتعلقة بالأمراض المزمنة لا سيما القلب والسكر والكلي، وأيضًا النقص الحاد في المحاليل والأدوية اللازمة لتشغيل غرف العمليات والتخدير والغازات اللازمة لعمل غرف العمليات.

 

كما أن هناك نقصَ قطع الغيار للأجهزة الطبية التي تحتاج إلى صيانةٍ وقطع غيار جديدة، ومن هذه الأجهزة أجهزة التنفس الاصطناعي التي تعمل في قسم العناية، وأجهزة رسم القلب، والأجهزة الموجودة في مختبرات فحص العينات المطلوبة لبعض الحالات الضرورية، وبعض الأجهزة الموجودة في قسم الأشعة، كما كان لانقطاع التيار الكهربائي ووقف إمدادات الوقود آثارٌ سلبيةٌ جدًّا على عمل المجمع الطبي.

 

وحذَّرت مؤسسة الضمير من وقوع كارثة إنسانية كبرى قد تحل بمرضى قطاع غزة في حال استمرار إغلاق المعابر الذي سيؤدي إلى تعطيل العمل في كافة مشافي القطاع، وحثَّت المجتمع الدولي، ولا سيما الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، بالضغط على "إسرائيل" بوصفها دولة احتلال، من أجل التحقق من وفائها بالتزاماتها القانونية والإنسانية تجاه سكان قطاع غزة.