قال محامون أمريكيون مستقلون إن التقرير النهائي للجنة 11 سبتمبر 2001، التي عُقدت للتحقيق في الأحداث، قد اعتمد بشكل كبير على معلومات تم انتزاعها عن طريق التعذيب بما يشكِّك في مصداقيته القانونية.
وقال مركز الحقوق الدستورية، أحد أكبر المنظمات الحقوقية في الولايات المتحدة ومقره نيويورك، في بيان له: إن المخابرات الأمريكية استخدمت التعذيب للحصول على معلومات بشأن أحداث 11 سبتمبر 2001 التي تضمَّنَها التقرير النهائي للجنة، والذي اعتُبر أحد المبرِّرات للاستمرار في شنّ أمريكا ما تسميه بالحرب على الإرهاب.
وأضافت المنظمة في بيانها: "مركز الحقوق الدستورية غاضب بشأن المعلومات الجديدة التي كشفت أن أكثر المعلومات الموجودة في التقرير النهائي للجنة 11 سبتمبر، والمتعلق بالتخطيط والتنفيذ للهجمات الإرهابية على نيويورك وواشنطن، كانت تدعمه معلومات تمَّ الحصول عليها من التعذيب، بما في ذلك الغمر بالماء".
وقالت المنظمة: إن التحليلات التي قدمتها شبكة "إن. بي. سي نيوز" الإخبارية أظهرت أن أكثر من رُبع الملاحظات التي تضمنها تقرير اللجنة تشير إلى تقنيات استجواب "مثيرة للجدل"، من بينها المعلومات في فصول التقرير الأكثر الأهميةً، خاصةً تلك المتعلقة بتخطيط وتنفيذ الهجمات.
وانتقدت المنظمة موقف المدير التنفيذي للجنة فيليب زيلكو وأعضاء اللجنة؛ حيث قالت المنظمة إنهم اعترفوا أنه على الرغم من تشكُّكهم في تقارير المخابرات، إلا أنهم لم يقوموا بأيِّ استفسار عن تقنيات الحصول على هذه المعلومات.
ومن جانبه انتقد مايكل راتنر رئيس المنظمة موقف اللجنة قائلاً: "لو كانت اللجنة شكَّت أن هناك تعذيبًا كان ينبغي عليها أن تدركوا أنه كمسألة قانونية فإن دليلاً اشتُقَّ من التعذيب ليس موثوقًا به جزئيًّا؛ بسبب إمكانية الاعتراف الخاطئ، على أقل تقدير كان يجب أن يضيفوا تحذيرًا إلى كلِّ تلك الإشارات".
وأضاف راتنر: "اعتماد اللجنة الشديد على المصادر الملوَّثة يعزِّز الفكرة بأننا كأمة إلى الآن لم نقبل الحقيقة بأن الولايات المتحدة متورّطة في التعذيب"، وقال: "حتى نفعل ذلك نقوِّض مصداقيتنا في نظر العالم، ونظهر مثل أمة من المنافقين".
وأكدت المنظمة أنها تعكف الآن على إيجاد دليل على تعذيب موكلهم ماجد خان، أحد المعتقلين في معتقل جوانتانامو سيئ السمعة الشهير؛ حيث قالت المنظمة إن خان قد خضع لساعات من التعذيب، ولم تتوقف حتى وافق على التوقيع على بيان رُفض حتى أن يطَّلع عليه، حسب قول البيان.
ومن جانبه انتقد فينسينت وارن، المدير التنفيذي للمنظمة، اعتماد إدارة الرئيس بوش على التعذيب، وقال: "تأثير اعتماد حكومتنا على السرية والتعذيب لا يجلبان العار على الولايات المتحدة في نظر العالم وفقط، لكن يضحِّي بحريتنا وأمننا هنا في بلدنا".
وكان تقريرٌ صادرٌ عن لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة قد عبَّر عن قلقه البالغ بشأن الادعاءات الخاصة بقيام الولايات المتحدة بإنشاء سجون سرية لا تستطيع اللجنة الدولية للصليب الأحمر الوصول إلى السجناء المحتجزين فيها.
وقال التقرير: إن الولايات المتحدة "ينبغي عليها أن تضمن عدم وجود أي شخص معتقل في أي مكان اعتقالاً سريًّا يخضع لسيطرتها الفعلية"، كما قال: إن الولايات المتحدة "ينبغي عليها إلغاء أي أساليب في التحقيق يكون من بينها طرق تتضمَّن امتهانًا جنسيًّا، أو "الغمر بالمياه" و"القيد القصير"، واستخدام الكلاب لإحداث الخوف، وهو ما يشكِّل تعذيبًا أو معاملةً قاسيةً أو لا إنسانيةً أو مهينةً، أو عقابًا، وذلك في جميع أماكن الاعتقال الخاضعة للسيطرة الفعلية للولايات المتحدة".