حذَّر نشطاء أمريكيون يراقبون سياسة الرئيس الأمريكي جورج بوش في العراق أن البيت الأبيض قد خوَّل لنفسه في بيانٍ لم يلقَ اهتمامًا كبيرًا من وسائل الإعلام الأمريكية حق انتهاك بعض القوانين وصلاحياته الدستورية، خصوصًا فيما يتعلق بالعراق.
وانتقدت منظمة "متحدون من أجل السلام والعدل"، وهي أكبر ائتلاف أمريكي مناهض للحرب في بيانٍ لها موقفَ الرئيس الأمريكي من التوقيع على قانون يُسمَّى "التفويض بالدفاع للعام المالي 2008م"؛ حيث عدَّل الرئيس الأمريكي بندًا بشكلٍ يجعل له حق انتهاك بعض المواد في القانون، أو تفسيرها كيفما يتفق معه.
وأدان بيان المنظمة الأمريكية ما وصفه بأنه "غطرسة الرئيس بوش المستمرة والاستخدام غير الدستوري لتوقيع البيانات".
وقال البيان: "في الإثنين 25 يناير 2008م أصدر الرئيس بوش بيانًا يدعي حق انتهاك 4 فقرات في قانون تفويض الدفاع الوطني للعام المالي 2008م".
ومن جانبها انتقدت ليسلي كاجان، المنسق الوطني للاتحاد، التحفظات التي أدخلها الرئيس الأمريكي على القانون، قائلةً: "السلطة القانون التي أسسها الدستور قُوِّضَت في ثورة لم يتم رصدها تقريبًا".
وأضافت كاجان: "الدستور يخول للرئيس أن يعترض على مشاريع القوانين أو يُوقِّع عليها ويُطبقها، وليس أن يُعيد صياغتها أو يتمرد عليها".
وانتقدت كاجان موقف الرئيس، معتبرةً أنه ينتهك الحقوق الدستورية للكونجرس الأمريكي وللشعب الأمريكي بأكمله.
ومن بين الأشياء التي قال الرئيس الأمريكي إن من حقه أن ينتهكها في بيانِ البيت الأبيض إنشاء لجنة للتحقيق في احتيال متعاقدي الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، ومنها طلب الكونجرس لوكالة المخابرات المركزية بالرد على طلباته بشأن وثائق غزو العراق، والحظر على الإنفاق على القواعد الدائمة، وحظر أي إنفاقٍ على أي أعمال من شأنها أن تحد من تحكم الولايات المتحدة على أموال النفط العراقي.
وكان الرئيس الأمريكي قد وقَّع على مشروع القانون الأسبوع الماضي، وصرَّح في بيانٍ له قائلاً: "بنود القانون، والتي تضمن تلك المواد 841، 846، 1079، و1222، التي يفهم منها ظاهريًّا فرض المتطلبات التي يمكن أن تمنع قدرة الرئيس لتنفيذ التزاماته الدستورية سوف تُفسِّر مثل هذه البنود في أسلوب متسق مع سلطة الرئيس الدستورية".
فيما انتقدت المنظمة أسلوب بيان بوش، قائلةً: "خلال السنوات السبع الماضية، نفس اللغة مستعملة من قِبل بوش يوم الإثنين التي نسبت إلى ديفيد أدينجتون رئيس هيئة أركان نائب الرئيس تشيني.
هذه التصريحات كانت منذرةً بانتهاكات عديدة للقانون من قِبل إدارته من البنود التي انتهكت سابقًا مواد القانون التي تمنع استعمال التعذيب وتمنع استعمال الأموال لبناء القواعد العسكرية الأمريكية الدائمة في العراق، وقد وقَّع الرئيس القوانين التي تمنع تمويل بناء القواعد الدائمة في العراق ستّ مرات، لكن أعمال البناء لم تتوقف".
يُشار إلى أن اللجنة القضائية بمجلس النواب الأمريكي قد عقدت في يناير 2007م جلسات سماع عن استخدام الرئيس الأمريكي حق "التوقيع على القوانين"، والتي قال فيها نائب مساعد النائب العام جون إلوود إن الرئيس الأمريكي "حر في أن ينتهك أي قانون حتى تحكم المحكمة العليا بغير ذلك".
وعقب هذه الجلسة قام مكتب المسئولية الحكومية التابع للكونجرس الأمريكي بدراسة عيّنةٍ صغيرة من القوانين التي وقَّع عليها بوش، ووجد أنَّ نسبةً كبيرةً من الحالات كانت إدارته تنتهك مواد القوانين، والتي قال إن لديه الحقَّ في أن "يُفسرها".