طالبت منظمة نافذة معنية بمراقبة الأمم المتحدة- محسوبة على يهود أمريكا والمنظمات الموالية للكيان الصهيوني- مفوضَ الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان بسحب تصديقها على الميثاق العربي لحقوق الإنسان، والذي وصفته المنظمة بأنه "مُعادٍ للساميّة" و"مليءٌ بالكراهية" لمساواته الصهيونية العالمية بالعنصرية.
وقالت منظمة "يو إن ووتش"، أي "مراقبة الأمم المتحدة"، التي أسسها يهود أمريكيون، ومحافظون موالون للكيان الصهيوني: إن الميثاق العربي يساوي ما بين الصهيونية والعنصرية ويدعو العالم إلى محاربتها وإزالتها، وذلك في مسعى من المنظمة واللوبي الصهيوني بالولايات المتحدة للضغط على مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان؛ من أجل رفض الميثاق العربي لحقوق الإنسان؛ حيث انتقدت منظمة "مراقبة الأمم المتحدة"- وهي إحدى أفرع "اللجنة اليهودية الأمريكية"، والتي تعدُّ من أنشط المنظمات الصهيونية المعادية للعرب في أمريكا، في بيان لها- تصديق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان على الميثاق العربي لحقوق الإنسان، وقالت المنظمة إنه يحتوي على بعض الشروط التي وصفتها بأنها "تروِّج لمعاداة السامية بشكل تقليدي".
وحثَّت المنظمة في خطابها مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، على توضيح تصديقها الأخير على ميثاق حقوق الإنسان العربي، والذي تصفه المنظمة بأنه يروِّج لمعاداة السامية، وذكرت أن الصهيونية هي حقٌّ أصيلٌ "لإسرائيل" من أجل إقامة دولتها، قائلةً: "الصهيونية هي حركة لتقرير المصير اليهودي، وتؤكد حق إسرائيل في الوجود المتأصل والمعترف به عالميًّا".
وطالبت المنظمة- التي أُسِّسَت عام 1993م لتحييد مواقف الأمم المتحدة من الكيان الصهيوني على وجه الخصوص- المفوضَ السامي لحقوق الإنسان أن تُصدر بيانًا توضح فيه حقيقة موقفها، داعيةً إياها لأن ترفض الميثاق.
وقالت المنظمة- التي تتلقَّى دعمًا كبيرًا من اليمين الأمريكي ومنظمات متعاطفة مع الكيان الصهيوني مثل مركز أبحاث هيرتدج ومركز "بيت الحرية" أو "الفريدم هاوس"-: إن الميثاق العربي "مُعادٍ للسامية" وبأنه "نص مليء بلغة الكراهية".
وطالبت المنظمة، التي مقرها الرئيسي في جنيف بسويسرا، بمحاسبة أي عضو من أعضاء الأمم المتحدة كان من المفترض عليه أن ينبهها "للغة الميثاق"، والتي تعترض المنظمة عليها.
وقال الخطاب: "نحن قلقون بتصريحك قبل أيام قليلة، والمؤرَّخ بتاريخ 24 يناير 2008، يُرحّب بسريان الميثاق العربي لحقوق الإنسان، نحن على ثقة بأنك ما كنت مدركةً للتصريحات المعادية للساميّة بوضوح تام، والتي تضمنها ذلك الميثاق".
وأضاف الخطاب: "نحثّك على إصدار توضيح لهذه المسألة.. نحثّك أيضًا على إجراء محاسبة لأيّ أعضاء مكتبك، الذين كانوا أو كان يجب أن يكونوا مدركين، لكن أخفقوا في جذب انتباهك، لهذه البنود العنصرية".
وانتقدت المنظمة الميثاق العربي لحقوق الإنسان، خاصةً الديباجة الخاصة به والتي تقول: "ورفضًا لأشكال العنصرية والصهيونية كافة التي تشكِّل انتهاكًا لحقوق الإنسان وتهديدًا للسلم والأمن العالميين"، وقالت المنظمة: "المادة الثانية من الميثاق قد ذهبت إلى أبعد من ذلك وطالبت بإزالة الصهيونية بشكل كامل".
يُذكر أن المادة الثانية من الميثاق العربي لحقوق الإنسان تنص على "أن أشكال العنصرية والصهيونية والاحتلال والسيطرة الأجنبية كافةً هي تحدٍّ للكرامة الإنسانية وعائق أساسي يحُول دون الحقوق الأساسية للشعوب، ومن الواجب إدانة جميع ممارساتها والعمل على إزالتها".
ووصفت المنظمة الميثاق العربي لحقوق الإنسان بأنه "مُعادٍ للسامية بشكل سافر" قائلاً: "نص يساوي بين الصهيونية والعنصرية، ويصفها بأنها تهديد للسلم العالمي، وأنها عدوٌّ لحقوق الإنسان وللكرامة الإنسانية، ثم يدعو بعد ذلك لإزالتها، هو معادٍ للسامية بشكل سافر".
يُشار إلى أن الميثاق العربي لحقوق الإنسان قد اعتمد من قبل القمة العربية السادسة عشرة التي استضافتها تونس في 23 مايو 2004، لكنه لم يحظَ بالعدد الكافي من الدول المصدقة عليه حتى أوائل هذا الشهر، عندما قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بالتصديق عليه، لتصبح بذلك الدولة السابعة التي تصدق على الميثاق ليدخل بذلك الميثاق حيّز التطبيق؛ حيث تنص الفقرة الثانية من المادة 49 في الميثاق على أن "يدخل هذا الميثاق حيِّز النفاذ بعد شهرين من تاريخ إيداع وثيقة التصديق السابعة لدى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية".