ضمن سلسلةٍ من الفعاليات تهدف لإدامة الاهتمام بحقِّ العودة نفَّذت الحركة الإسلامية مساء أمس اعتصامًا للتأكيد على رفض محاولات تعويض اللاجئين الفلسطينيين وتوطينهم وشطب حق عودتهم إلى ديارهم.
ورفع المشاركون في الاعتصام أمام مقر الأمانة العامة لحزب جبهة العمل الإسلامي في العبدلي شعار "رفع الصوت ضد محاولات شطب حق العودة باعتباره حقًّا فرديًّا وجماعيًّا ومقدسًا وغير قابل للتصرف".
وكانت الحركة الإسلامية قد عقدت السبت الماضي ملتقى "حق العودة"، وقررت خلاله تنفيذ عدد من الفعاليات لإشاعة ثقافة حق العودة في ظل ما يتسرب من نوايا لشطبه وعرض التعويض والتوطين كبديلٍ عنه.
وألقى حمزة منصور رئيس مجلس شورى الحزب كلمةً في المعتصمين أكد خلالها ضرورة التمسك بثوابت الأمة، وفي مقدمتها حق العودة.
وأسدى التحيةَ إلى الأهل في فلسطين، كما حيَّا المقاومة، ودعا إلى دعمها "للوقوف في وجه المشاريع الصهيوأمريكية التآمرية على الأمة"، وطالب في هذا السياق الأنظمةَ العربيةَ بكسر الحصار "الظالم" المفروض على قطاع غزة.
وحذَّر من أن مطالبات الكيان الصهيوني الإقرار بيهوديته التي دعمتها تصريحاتٍ للرئيس الأمريكي بوش خلال جولته الأخيرة في المنطقة "تعني أن لا عودة.. تعني التهجير والتوطين"، ونوَّه إلى أن المقاومةَ هي التي "تتمرد على الإرادة الأمريكية، فهي الرد على مؤامرات الإتيان على حق العودة".
وتابع: "من أجل حق العودة تعيش غزة في الظلام وتحت وطأةِ الاعتداءاتِ الصهيونية".
وشدد منصور على أن "المؤامرة" على حق العودة "لم تتوقف والتصريحات المدانة لم تتوقف، لكنها تكثَّفت في الآونة الأخيرة في ظلِّ التنازلاتِ العربية الأخيرة"، مشيرًا إلى أنه "لا يحق لأحد التنازل عن حق العودة".
وتابع: "ما زال الشعب الفلسطيني في المهاجر مؤمنًا بحقه في العودة"، ونوَّه إلى أن العودة تعني "العودة إلى الديار الأصلية التي هجر اللاجئون منها، وليس إلى الضفة أو قطاع غزة".
وطالب الأنظمة الرسمية العربية بسحب المبادرة التي "أسمتها عربية"، فهي "لا تُمثِّل المصالح العربية"؛ إذ "لا حلَّ عادلاً بدون حق العودة"، وتابع "لملموا مبادرتكم والتفوا حول المقاومة"، وطالب الروابط والدواوين والجمعيات واللجان المرتبطة بحق العودة تفعيل جهودها؛ لأن "المؤامرة كبيرة".
كما دعا إلى إلغاء معاهدات "الاستسلام" التي وقَّعتها بعض الأنظمة العربية وقطع العلاقات مع الكيان الغاصب.
وتحدَّثت في الاعتصام حفيدةُ شيخ المجاهدين عز الدين القسام ابتهال محمد عز الدين القسام مخاطبةً الأهلَ في قطاع غزة قائلةً: "أُحيي فيكم صمودكم وجهادكم، فأنتم تعطون الدرس للأمة كي تتحرر من حالة الاستضعاف والخنوع"، وتابعت"ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة.. كفانا حلولاً استسلامية".
وردد المشاركون في الاعتصام العديدَ من الشعارات منها "لا بديل لا بديل عن العودة لا بديل"، "لبيك يا غزة"، "من عمان ألف تحية.. لأهل غزة الأبية"، "لازم نكسر الحصار.. مهما جرى ومهما صار"، "لا بديل لا بديل عن فلسطين لا بديل"، "عز الدين يا شهيد.. جيلك راجع من جديد".
على صعيدٍ ذي صلةٍ أقام الحزب "اليوم المقدسي الثاني" في مقر الأمانة العامة لـ"مناصرة بيت المقدس"، برعايةٍ من نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين جميل أبو بكر؛ حيث شارك فيه نخبة من الضيوف يستعرضون "الأخطار المحدقة بالقدس وسبل فضح المكائد اليهودية المستمرة"، وهم رئيس تحرير جريدة السبيل عاطف الجولاني، ونقيب المهندسين وائل السقا، ودكتور الشريعة في الجامعة الأردنية شرف القضاة، والأستاذ عرفات حجازي، ومدير تحرير صحيفة السبيل فرج شلهوب.
وقال سعود أبو محفوظ عضو المكتب التنفيذي لجماعة الإخوان المسلمين وعضو مجلس شورى الحزب: إن الاهتمام بحقِّ العودة زاد في أعقاب مؤتمر أنابوليس، في ظلِّ قيامِ البعض بـ"الاستهانة بالعودة كحقٍّ مقدس".
وتابع: "منذ أنابوليس أصبحنا نشعر بخطورةِ الأمر، وأن هنالك تسارعًا في الجرأةِ على التنازل ممن لم يخوّلوا ولم يفوّضوا من قِبل الشعب بالتصرف بحق العودة".
وتابع: "من هنا كانت لجان حق العودة في الجماعة؛ حيث نشطت مؤخرًا برفع صوتها، وعملت على التعاون مع اللجان الأخرى في أوساط اللاجئين لرفض هذه المؤامرات الهادفة لشطب حق العودة وتوطين اللاجئين والسعي لآليات بائسة".
وأكد أن هناك هجمةً على حقِّ العودة، يُغريها تساهل البعض ممن اتخذوا التنازل مسارًا والاستسلام لرغبات العدو مسيرة، ونشط رموز جنيف مؤخرًا لشطب حقِّ العودة، وجاء بوش في زيارته الأخيرة ليتكلم عمَّا هو أخطر، وهو يهودية الدولة؛ الأمر الذي يعد خطير جدًّا على أهالي عرب الـ48"، وطالب باسم الحركة الإسلامية بـ"أعلى صوت للتمسك بحق العودة".