تنظم الحركات الإسلامية المغربية (التوحيد والإصلاح، العدل والإحسان، الحركة من أجل الأمة) اليوم وقفةً وطنيةً بالعاصمة الرباط تتويجًا لسلسلة وقفات تضامنية خلال الأيام السابقة؛ للتنديد بحصار غزة وتجويع أهلها.

 

وجاء حصار غزة ليوحِّد وقفات الحركات الإسلامية المغربية المستنكرة لحصار غزة في كثير من المدن المغربية، فيما طالب برلمانيُّو العدالة والتنمية العاهل المغربي بعقد اجتماع طارئ للجنة القدس لبحث التطورات بعد ثلاثة أيام من اعتصامهم داخل البرلمان المغربي.

 

وحمل المشاركون في الوقفات- التي تشهدها مختلف المدن المغربية (الرباط، البيضاء، سلا، طنجة، أسا الزاك، وجدة، والراشدية..)- شموعًا ورغيف الخبز، مردِّدين شعارات تندد بالحصار وتدعو الأنظمة العربية إلى عدم الخضوع للضغط الصهيوني والأمريكي ونهج أسلوب المقاطعة الاقتصادية.

 

 الصورة غير متاحة

سيدات مغربيات يشاركن في الاعتصام

وأكدت البيانات- التي تتلو كل وقفة تضامنية- أن حقوق الفلسطينيين ثابتة ومستحقة ولن تسقط بالتقادم ولا بالتخاذل والتواطؤ، وأن الكل مسئول أمام الله ثم التاريخ لتزكية النصرة والمساعدة المادية والمعنوية والوقوف إلى جانب المقاومة.

 

وأمام نفاق الأمم المتحدة والجامعة العربية اللذين لم يستفزهما بعد التجويع والحصار المضروب على غزة وحماس التي اختارها الشعب الفلسطيني، شدَّد المشاركون على أن الرهان اليوم على الله عز وجل وعلى العلماء والمثقّفين والسياسيين وفعاليات المجتمع المدني والجماهير الصامدة.

 

وبالعاصمة "الرباط" استمر شباب الحركة الإسلامية وتنظيماتها الموازية (الشبابية، الحقوقية) في تنظيم وقفات متواصلة مساء كل يوم بين العشاءين؛ حيث تلقى فيها كلمات لمختلف الفاعلين.

 

وتخلَّلت وقفة الخميس 24 يناير اتصالات متعددة، كانت إحداها من قناة (الأقصى) لنقل أجواء الاحتجاجات المغربية، وكلمة عضو المجلس التشريعي جميلة الشنطي عبر الهاتف، التي أكدت على صمود الفلسطينيين في وجه الاحتلال، وقدمت من خلال كلمتها تحيةً خاصةً للمرأة المغربية على مشاركتها في الاحتجاجات المنددة للاحتلال.

 

وقبيل ختام الوقفة، كان اتصال ثان مع حماد فتحي، عضو المجلس التشريعي عن كتلة الإصلاح والتغيير لحماس، ورئيس مجلس إدارة شبكة (الأقصى) الفضائية، الذي حيَّا المتظاهرين، مشيرًا إلى استفادة الفلسطينيين من تجربة التحرر من الاستعمار في المغرب العربي، خاصةً من جهاد المقاوم عبد الكريم الخطابي وعمر المختار وعبد القادر الجزائري.

 

وعن دواعي تنظيم اعتصام برلمانيِّي العدالة والتنمية في مقر البرلمان المغربي، أوضح مصطفى الرميد أن البرلمان يمثِّل مقرًّا لجموع ممثلي الأمة، وأريد له أن يكون رمزًا لتضامننا مع الشعب الفلسطيني، مضيفًا أن رسالة الاعتصام تؤكد "أن الشعب الفلسطيني ليس لوحده يتحدَّى الحصار ومعاناته من الآلام، بل معه النواب المعتصمون، ومن الموقع الذي يمثلون فيه الشعب المغربي، يريدون التأكيد على أن الشعب المغربي مع الشعب الفلسطيني المجاهد والمناضل".

 

ودعا المتحدث الشعب الفلسطيني إلى مزيد من الثبات والصمود والمقاومة حتى تحرير الأرض والمقدسات والإنسان، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَن يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيْزٌ﴾ (الحج: من الآية 40).

 

من جانبه قال المقرئ أبو زيد الإدريسي: "إذا كانت الأنظمة في السابق تقاتل الصهاينة وتقاطع التعامل اقتصاديًّا وسياسيًّا ودبلوماسيًّا، فقد تحوَّلت لأن تفاوِض وتساوِم وتصالِح الصهاينة، والآن تحوَّلت تساعد وتدعم وتتواطأ"، مشيرًا إلى أن المسئول الأول عن حصار غزة "هي الأنظمة ثم النخب ثم الجماهير، كلٌّ على قدر مسئوليته، وكلٌّ مِن موقعه، وإن أول المسئولين دول الطوق، التي تضرب الحصار على فلسطين وعلى غزة وتساهم في إغلاق المعابر".

 

وأضاف: "أن الوقفة تأتي لتحقيق معنى نبيل، وهو حق المظلومين والمستضعفين والمكلومين وذوي الحقوق أن يقولوا "لا" للطاغوت الأمريكي والصهيوني والرأسمالي، الذين يريدون أن يهندسوا هذا العالم وفق ما يخدم مصالحهم".

 

وفي خطوة لافتة عرف اعتصام البرلمانيين الإسلاميين التحاق كلٍّ من الشاعرة مليكة العاصمي البرلمانية عن الفريق الاستقلالي، وأمينة الإدريسي الإسماعيلي عن الفريق الحركي بالاعتصام؛ حيث عبَّرتا عن مساندتهما للشعب الفلسطيني.

 

وفي محاولةٍ لممارسة نوع من الضغط على القوى الإسلامية، استدعت الشرطة القضائية بالدار البيضاء يوم الأربعاء 23 يناير 2008 ثلاثة من قياديي جماعة العدل والإحسان من أجل التحقيق معهم على إثر وقفة تضامنية قامت بها الجماعة تضامنًا مع فلسطين.

 

وأكد حسن بناجح (قيادي في الجماعة) أن الأعضاء الثلاثة، ومحمد بارشي عضو مجلس الإرشاد، والأخَوان: مصطفى الريق وعمر أحرشان (عضوا الأمانة العامة) توصَّلوا باستدعاء من رجال الأمن من أجل الاستماع إليهم عقب وقفة تضامنية نظَّمتها الجماعة يوم الثلاثاء الماضي أمام القنصلية الأمريكية تضامنًا مع الشعب الفلسطيني.

 

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية، إلا أن المغرب معروف بتضامنه الكبير مع القضايا العربية والإسلامية، وإن خفَّت وتيرة ذلك خلال السنتين الأخيرتين؛ إذ تنشط في الساحة المغربية جمعيتان مدنيتان هما الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني والسكرتارية الوطنية لمساندة الكفاح الفلسطيني والعراقي.