رفض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الدعوةَ التي أطلقها الرئيس المصري حسني مبارك لاستئناف وساطة مصر بين حركتي حماس وفتح، وكان مبارك قد أكد استعداد مصر لاستئناف وساطتها بين الحركتَين من أجل التوصل إلى توافق فلسطيني.
وكرَّر عباس- في تصريح أدلى به اليوم في رام الله- شرطه لاستئناف الحوار مع حركة حماس، وهو التراجع عمَّا أسماه "الانقلاب" على الشرعية، لا سيما أن حركة حماس تُمثِّل غالبية المجلس التشريعي الفلسطيني!.
وردًّا على دعوة الرئيس المصري قال عباس: "حماس ارتكبت جريمة، ورغم ذلك فهي جزء من شعبنا لا نستطيع أن ننكرها، ولكن عليهم أن يتراجعوا عن الانقلاب"، على حدِّ تعبيره، كما طالب رئيس السلطة بوقف إطلاق الصواريخ باتجاه المغتصبات الصهيونية المحيطة بقطاع غزة، وكرَّر وصفها بـ"العبثية"، مدعيًا أنها تعطي الذرائع للاحتلال كي يدمِّر البلد، حسب قوله.
وتعتبر دعوة الرئيس المصري هي الأولى من نوعها التي يطلقها زعيم عربي، لاستضافة حوار مباشر بين فتح وحماس، منذ الحسم العسكري في غزة في منتصف يونيو الماضي.
![]() |
|
د. سامي أبو زهري |
وبدوره أكد سامي أبو زهري- المتحدث باسم حركة حماس- على ترحيب الحركة بالدعوة التي وجَّهها الرئيس المصري محمد حسني مبارك لعقد حوار ثنائي بين حركتي حماس وفتح في القاهرة، مؤكدةً استجابتها الفورية لهذه الدعوة.
وشدَّد المتحدث على أنَّ كل الظروف تفرض إعادة اللُّحمة الفلسطينية لمواجهة الحصار والعدوان الصهيوني، معتبرًا أن أيَّ رفض من حركة فتح لهذه الدعوة يحمِّلها المسئولية الكاملة عن استمرار حالة الشرخ الفلسطيني الداخلي وعن معاناة شعبنا، وقال: "نحن في حركة حماس نؤكد جاهزيتنا الفورية لهذا الحوار بقلوب مفتوحة".
وقال عزت الرشق- عضو المكتب السياسي لحركة حماس-: "إنه من الغريب والمستهجن أن تواصل رئاسةُ السلطة رفضَها للحوار من خلال معزوفة "التراجع عن الانقلاب"، وهي المعزوفة التي ملَّها شعبنا لدرجة الاشمئزاز"، مستطردًا: "يتحدثون في رام الله عما يسمونه بـ"انقلاب حماس" وكأنهم في دولة مستقلة ذات سيادة وتملك جيشًا ونظامًا ومؤسسات دستورية وأمنية وقضائية مستقلة، وأن حماس انقضَّت على الشرعية وأقصت أصحابها عنها، ويحاولون تجاهل أن هم مَن انقلب على الشرعية التي تمثلها حركة حماس وهم مَن انقلب على إرادة شعبنا من خلال رفضهم التسليم بنتائج الانتخابات".
وتابع: "من يصغى للتصريحات النارية الصادرة في رام الله، يعتقد بأن الحديث يدور عن ضرورة أن تقوم حركة حماس بالانسحاب من المطارات العسكرية والمدنية، وأن تسحب دباباتها ومدافعها الثقيلة من شوارع المدن، وأن تخلي سجونها من آلاف المعتقلين السياسيين، وأن تعيد تسليم المصانع والمعامل، خاصةً تلك التي توصف بالإستراتيجية!!".
ومضى الرشق إلى القول متسائلاً: "متى سيصغى فريق السلطة برام الله إلى لغة المنطق؟! متى سيعترف بأن ما حصل في غزة في الرابع عشر من يونيو الماضي كان ببساطة أن هناك ثُلَّةً من الأشخاص تتخذ من بعض المواقع أوكارًا لممارسة الفوضى والفلتان الأمني والتنسيق مع الاحتلال فهب شعبنا عليها فولَّت الأدبار؟!".
وأضاف: "لا أحد يستطيع أن يخدع كل الناس كل الوقت"، في إشارةٍ إلى التصريحات الصادرة عن فريق رئاسة السلطة، وزاد: "إن كان الموضوع متعلقًا بـ"بريستيج رئاسي" يعمل فريق رام الله على إعادة الاعتبار له من خلال الاشتراطات التي يضعها الفريق أمام أي حوار، فأنا أحب أن أذكّر بأن رئيس الشرعية الفلسطينية الدكتور عزيز دويك وعشرات النواب والوزراء زَجَّ بهم الاحتلال في غياهب سجونه، وأن أيَّ تنقُّل لأي مسئول فلسطيني، بما فيهم رئيس السلطة يتطلَّب تصريحًا من جنود الاحتلال، وهناك شعب يذبَّح ويجوَّع في الضفة والقطاع، ويبدو أن هذا كله لم ينَل من "بريستيج" الرئاسة!!".
وقال: "إن موقف رئاسة السلطة السلبي من الحوار الوطني، وعدم استجابتها بهذا الخصوص للمبادرات والتحركات والدعوات الفلسطينية العربية والتي كان آخرها المبادرة المصرية يثير الكثير من علامات الاستفهام"، وأضاف متسائلاً: "على ماذا يعوِّلون في رام الله؟، وعلى ماذا يراهنون؟" مستطردًا: "إنهم لا زالوا يديرون الظهر للعرب، ويبدو أن وجهتهم لا تزال نحو الصهاينة والأمريكان".
وأكد القيادي الفلسطيني أن هناك توافقًا بين حركة حماس وحكومة الوحدة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية من جهة وبين الحكومة المصرية من جهة أخرى، على ضرورة تنظيم الأمور في معبر رفح، وقال: "نحن نرحب بأن يكون هناك تفاهم مصري مع الحكومة الفلسطينية ورئاسة السلطة، على النحو الذي يضمن احترام السيادة المصرية على الجانب المصري من المعبر، ويضمن بقاء المعبر مفتوحًا؛ باعتباره معبرًا فلسطينيًّا مصريًّا، وبما يلبِّي مصالح أبناء شعبنا في قطاع غزة".
وجدَّد عضو المكتب السياسي لحركة حماس في ختام تصريحه تأكيد ضرورة قيام رئاسة السلطة بخطوات جادة ومسئولة؛ من أجل إعادة اللُّحمة الداخلية، من خلال استجابتها للدعوة المصرية والمبادرات العربية والفلسطينية للحوار الوطني، "بعيدًا عن الشعارات الجاهزة والمواقف المتناقضة والتصريحات المضطربة وغير المفهومة وغير المقبولة".
في نفس السياق عبَّرت حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية الشرعية- برئاسة إسماعيل هنية- عن أسفها للتصريحات "المتعجِّلة" والشروط المتتالية التي تضعها الرئاسة في سبيل انطلاق أي حوار وطني، معتبرةً أن "ردّ الفعل السريع على دعوة الرئيس المصري حسني مبارك باستئناف الحوار من قِبَل الإخوة في الرئاسة وفي حركة "فتح" يدلِّل على نوايا سيئة ورغبة في إبقاء حالة الانقسام والقطيعة".
![]() |
|
طار النونو |
وأكدت الحكومة في تصريح صحفي للناطق باسمها طاهر النونو اليوم، تلقَّى (إخوان أون لاين) نسخةً منه أنها مع كل دعوة صادقة ومخلصة للحوار"، مجدِّدةً ترحيبها بدعوة الرئيس المصري حسني مبارك.
ودعت الحكومة "الإخوة في حركة فتح إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الحزبية الضيقة، والاستجابة للدعوات المتكررة من الجماهير الفلسطينية ومن الأمة العربية والزعماء العرب للحوار غير المشروط".
وحذَّرت من أن "استمرار الارتهان للموقف الأمريكي الذي يضع "فيتو" على أي تقارب فلسطيني فلسطيني لن يخدم القضية ولا المشروع الوطني الفلسطيني".
وجدَّدت الحكومة الفلسطينية رفضَها لأي شروط لاستئناف الحوار الوطني، مؤكدةً أن "كل القضايا يمكن أن تطرح على طاولة المفاوضات ويمكن أن تجد حلاًّ، ولكن وضع الشروط يعني إجهاضًا مبكرًا للحوار ودليلاً على عدم الرغبة فيه".

