حذَّر مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان من التداعيات الخطيرة للكارثة الإنسانية التي يتعرَّض لها سكان قطاع غزة، وحثَّ مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة على المسارعة بتشكيل لجنة تحقيق دولية في جرائم الحرب الإسرائيلية المتواصلة، وفي سياسات الحصار والعقاب الجماعي لسكان قطاع غزة.

 

كما دعا المركز- في بيانٍ له- حكومات الدول الأطراف في الاتحاد الأوروبي للعمل على تفعيل المادة الثانية من اتفاقية الشراكة الصهيونية- الأوروبية التي تربط استمرار التعاون الاقتصادي بين الطرفين بضمان احترام الكيان لمعايير حقوق الإنسان.

 

كما طالب المركز دول الاتحاد الأوروبي بالنظر على الأقل في مقاطعة السلع والبضائع الصهيونية التي تنتجها المستوطنات الصهيونية، والتي يشكِّل بقاؤها داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة خرقًا سافرًا لقواعد القانون الدولي الإنساني.

 

ودعا المركز منظمات المجتمع المدني العالمي إلى مواصلة الجهود؛ من أجل تعزيز التضامن مع الشعب الفلسطيني وفضح الجرائم "الإسرائيلية"، وحث حكوماتهم على اتخاذ إجراءات ملموسة لدعم حق الشعب الفلسطيني في إنهاء الاحتلال، ووضع حدٍّ نهائي لمعاناته الإنسانية، كما حذَّر الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة بتحمل مسئولياتها القانونية والأخلاقية، والتصدِّي بشكل حازم لمختلف الخروقات وجرائم الحرب، التي تمارسها "إسرائيل" بحق السكان المدنيين في غزة.

 

 الصورة غير متاحة

أطفال غزة يستنجدون بإخوانهم العرب والمسلمين

وطالب المركز بوضع حدٍّ نهائي للكارثة الإنسانية التي يتعرَّضون لها، وتوفير الحماية الدولية الواجبة للسكان المدنيين، في ظل التصعيد غير المسبوق لإجراءات الحصار والعقاب الجماعي المفروض عليهم، في ذات الوقت الذي تواصل فيه قواتُ الاحتلال "الإسرائيلي" تصعيدَ عملياتها العسكرية، وهي العمليات التي أفضت إلى سقوط أكثر من 30 قتيلاً في أقل من أسبوع؛ ليرتفع بذلك عدد ضحاياها خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من يناير إلى ما يزيد عن 60 قتيلاً.

 

وأدان المركز إجراءات الحصار الخانق والمحكم المفروض على قطاع غزة، والتي وصلت حدّ قطع إمدادات الوقود والكهرباء، والتي تهدِّد بفرض حالة من الشلل الكامل للمؤسسات الصحية بشكل خاص؛ حيث تشير التقارير إلى توقف المستشفيات عن إجراء العمليات الجراحية باستثناء الحالات الحرجة التي لا تحتمل التأجيل، مشيرةً إلى أن ما لا يقل عن 45 مريضًا قد وافتهم المنية؛ بسبب الحصار الذي اقترن به من نقصٍّ حادٍّ في إمدادات الوقود والدواء والمواد الغذائية الأساسية، فضلاً عن النقص الحادِّ في الوقود الذي قد أدى بدوره إلى توقُّف المخابز عن العمل، ومعاناة هائلة للسكان في الحصول على الخبز.

 

وأكد المركز في هذا الإطار إدانتَه الكاملةَ لتلك الجرائم "الإسرائيلية" المتواصلة، وشدَّد على رفضه القاطع لأية دعاوى أو مزاعم تَعتبر تلك الجرائم والممارسات الوحشية نوعًا من الدفاع عن النفس، مشيرًا إلى أن حماية المدنيين "الإسرائيليين" لا تصلح مسوغًا لتبرير الهجمات الانتقامية واسعة النطاق على السكان المدنيين في الأراضي المحتلة، أو لإضفاء المشروعية على إجراءات العقاب الجماعي لسكان القطاع، والتي وصلت حدَّ منع وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين قبيل أربعة أيام من إدخال شاحناتها المحمَّلة بالدقيق والزيت والسكر والمواد الغذائية الأخرى.

 

وفي ذات الوقت أعلن مركز القاهرة مساندتَه لحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال بشتى السبل؛ لذا فإنه يدعو الفصائل الفلسطينية المسلَّحة إلى أن تلتزم بدورها بقواعد القانون الدولي الإنساني، التي لا تُجيز- تحت أيِّ اعتبار- تعريض المدنيين للخطر.