كررت منظمة "مواطنون من أجل مسئولية وأخلاق واشنطن"- وهي منظمة حقوقية معنية بمراقبة أداء الحكومة الأمريكية- اتهاماتها لإدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش بأنها حذفت المئات من رسائل البريد الإلكتروني للتغطية على أسلوبها في إدارة القضايا الأمنية، والتي من بينها الاحتلال الأمريكي للعراق وإعصار كاترينا، وكان البيت الأبيض قد رفض الاعتراف بفقدان أي رسائل بريد الكتروني، وانتقدت المنظمة في بيان لها سلوك الإدارة الأمريكية في حذف رسائل البريد الإلكتروني، والتي قالت إن إدارة بوش بدأتها في مارس 2003، تزامنًا مع بداية الاحتلال الأمريكي للعراق.

 

وصرَّحت المنظمة أن هذه الفترة "مهمة جدًّا"؛ حيث شهدت أحداثًا مهمةً، من بينها التخطيط وبدء الاحتلال الأمريكي للعراق وكشف هويّة "فاليري بليم" عميلة المخابرات المركزية الأمريكية (سي. آي. إيه)، والمتورط فيها مسئولون كبار بالبيت الأبيض، وفتح إدارة العدل الأمريكية تحقيقًا جنائيًّا في أعمال مسئولي البيت الأبيض.

 

وأضاف البيان: "حذف الملايين من رسائل البريد الإلكتروني والذي بدأت في مارس 2003 يتضاعف مع تدمير البيت الأبيض لنسخ الاسترجاع لهذه الرسائل المحذوفة؛ مما يعني أنه لا توجد نسخ استرجاع للرسائل المحذوفة في الفترة ما بين مارس 2003 وحتى أكتوبر 2003".

 

من جانبه تجاهل البيت الأبيض أيَّ اعتراف بفقدان أي رسائل بريد إلكتروني، على الرغم من أن الإدارة الأمريكية قد قالت من قبل في تصريحات لها إنها "موجودة على أقراص الاسترجاع" ويمكن "الحصول عليها".

 

وصرح رئيس مكتب المعلومات بالبيت الأبيض في شهادته التي قدمها أمام المحكمة الفيدرالية أمس، قائلاً: "تم مباشرة جهد مستقل لتحديد إذا ما كانت هناك مبالغة في تقدير عدد رسائل البريد الإلكتروني المتبادل"، وذلك خلال الفترة من بين عام 2003 وعام 2005.

 

وتأتي هذه الشهادة- والتي أثارت جدلاً واسعًا في الولايات المتحدة- قبيل اعتراف البيت الأبيض أمس أنه قد أعاد استخدام أقراص الاسترجاع الخاصة به قبل أكتوبر 2003، وأنه بدأ فقط بالاحتفاظ بشرائط الاسترجاع من بداية هذا التاريخ.

 

وأثارت شهادة رئيس مكتب المعلومات وتصريحات البيت الأبيض جدلاً واسعًا في واشنطن؛ حيث اعتبرت المنظمات الحقوقية أن الإدارة الأمريكية حذفت عمدًا كلَّ ما يمكن أن يدينها، كما أنها حذفت تاريخًا يمتلكه الشعب الأمريكي.

 الصورة غير متاحة

 بوش في ورطة!!

 

وانتقدت ميريدث فوكس المستشار العام لأرشيف الأمن القومي، في بيان لها تلقَّت وكالة أنباء (أمريكا إن أرابيك) بواشنطن نسخةً منه قائلةً: "من المزعج أن المشكلة ربما تكون قد بدأت قبل أكتوبر 2003، ويعترفون أن أقراص الاسترجاع قبل هذه الفترة أعيد استخدامها واختفت".

 

وكانت مؤسسة مدنية مستقلة هي معهد أرشيف الأمن القومي- التابع لجامعة جورج تاون- قد أقام دعوى قضائية ضد المكتب التنفيذي بالبيت الأبيض، متهمًا إياه بحذف أكثر من 5 ملايين رسالة إلكترونية، تتعلق بالأداء الحكومي خلال الفترة من عام 2003 وحتى عام 2005.

 

وكان القاضي الأمريكي جون فاكسيولا قد أصدر أمرًا قضائيًّا الأسبوع الماضي، يقضي بإلزام البيت الأبيض بالإفصاح خلال 5 أيام فقط عن مصير أكثر من 5 ملايين بريد إلكتروني مفقودين، تم إرسالهم في الفترة من عام 2003 وحتى عام 2005.

 

وطلب القاضي من البيت الأبيض أن يُدلي بالإجابات في "إقرار مع حلف اليمين" في موعد أقصاه الأحد الماضي، قائلاً إن ذلك بسبب "حساسية الوقت" ومخاطر أن يتم محو النسخ المخزنة من هذه الرسائل.

 

يُذكر أن منظمة "مواطنون من أجل مسئولية وأخلاق واشنطن" تقول إن عدد الرسائل يقدر بـ10 ملايين بريد إلكتروني وليس 5 ملايين فقط، وصرحت أنا ويزمان- الرئيس الاستشاري بالمنظمة- قائلةً: "الحقائق أشياء مزعجة، والحقائق هنا واضحة؛ فعشرة ملايين رسالة إلكترونية مفقودة حتى الآن، والبيت الأبيض رفض أن يعلن ماذا حصل، وإذا ما كانت هناك أية نسخ استرجاعية لهذه الرسائل الإلكترونية ما تزال موجودة".

 

وأضافت ويزمان أن الأمر القضائي الذي أصدرته المحكمة الفيدرالية هو "الخطوة الأولى تجاه مواصلة محاسبة البيت الأبيض".