أحبطت الشرطة الفلسطينية بقطاع غزة مخططًا أعدَّه التيارُ الانقلابيُّ في حركة "فتح" كان يستهدف إحداث تفجيرات دموية وسط حفل تكريم الحجَّاج الذي أقامته حكومة تسيير الأعمال مساء اليوم السبت في ملعب فلسطين بغزة، بحضور عدد كبير من المسئولين الفلسطينيين، وعلى رأسهم إسماعيل هنية رئيس الحكومة، والدكتور أحمد بحر رئيس المجلس التشريعي بالإنابة.

 

وأكد إسلام شهوان- المتحدث باسم الشرطة في غزة- أن أفراد الشرطة والأمن المكلَّفين بحماية احتفال تكريم الحجَّاج الذي أقيم في غزة مساء اليوم السبت لاحظوا أحد الأشخاص يحمل حقيبةً ويدخل إلى ساحة الاحتفال، وعندما طُلب منه التوقف قام بإلقاء الحقيبة وسط الحجيج، وحاول الفرار.

 

وأضاف شهوان: "قام أفراد الشرطة والأمن بملاحقته وضبطه، فيما قامت وحدة الهندسة والمتفجرات بفحص الحقيبة، وعثرت داخلها على عبوة معدَّة للتفجير وتمكَّنت من تفكيكها"!!، مؤكدًا: "عناية الله حالت دون وقوع مجزرة وسط حجيج بيت الله الحرام".

 

وقال إنه وإثر التحقيق الأولِيِّ مع الشخص الذي ألقى العبوة، اعترف على 4 أشخاص كانوا مشتركين معه في مخطط لإحداث عملية تفجير دموية وسط احتفال الحجاج، وبناءً عليه تم اعتقالهم بشكل سريع، وتمَّ العثور معهم على مواد خطيرة وبيانات تحريضية لحركة "فتح" ضد حركة "حماس" والحكومة الفلسطينية.

 

وأكد أن التحقيقات مع المعتقلين لا تزال مستمرةً للكشف عن كافة جوانب المخطط الإجرامي، الذي يعتقد أنه كان يراد له أن يشبه التفجيرات التي تتم وسط المدنيين في العراق الشقيق، ولمعرفة كافة الجهات التي تقف وراء هذا المخطط الدموي، وإن كانت هناك شبكاتٌ أخرى مرتبطة بها تسعى لإعادة الفلتان والفوضى في المنطقة.

 

من جهته أكد المهندس إيهاب الغصين- الناطق باسم وزارة الداخلية في الحكومة الفلسطينية- أن عناصر من جهاز الأمن والحماية التابع لوزارة الداخلية ألقوا القبض على شخص كان يحمل عبوةً ناسفةً شديدةَ الانفجار في حقيبة وحاول التسلل بين الحضور في المهرجان.

 

وذكر الغصين في اتصال هاتفي مع مراسل (المركز الفلسطيني للإعلام) أن العبوة اتضح أنها تزن 4 كيلو جرامات، وُضعت داخل حقيبة؛ بحيث يجري تفجيرها عن بُعد عبر هاتف محمول لاستهداف المهرجان الذي حضره هنية وقيادات بارزة في الحكومة الفلسطينية وحركة "حماس".

 

وأكد الغصين أنه جرى إلقاء القبض على المشتبه به؛ حيث يجري التحقيقُ معه من الأجهزة المختصة التابعة للوزارة، وأنه قدَّم اعترافات أولية عن الأشخاص الذين يقفون وراء هذه العملية "الإجرامية".

 

وحذر الناطق باسم وزارة الداخلية من أن تكون هذه الحادثة بدايةً لما حذَّر منه محلِّلون من اندلاع موجة من التصعيد والفوضى الداخلية واغتيال شخصيات فلسطينية بتدبير فلسطيني بعد زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى المنطقة.

 

 الصورة غير متاحة

د. أحمد بحر يلقي كلمة أثناء الحفل

وقد استنكر الدكتور أحمد بحر- رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالإنابة- بشدّة المحاولةَ الفاشلةَ التي قام بها أحد عناصر التيار الانقلابي في حركة "فتح" لاستهداف احتفال تكريم الحجاج في غزة مساء السبت، مشيدًا بنجاح أجهزة وزارة الداخلية في إحباط هذا المخطط.

 

وقال بحر- في بيان تلقى (إخوان أون لاين) نسخةً منه-: "إن رئاسة المجلس التشريعي تنظر ببالغ الخطورة لهذا العمل الإجرامي، الذي لولا لطفُ الله لحدثت كارثةٌ بين الحجَّاج والمتواجدين بالحفل، دون اعتبار أخلاقي لهذا العمل الجبان، والذي يأتي ضمن الأعمال الإجرامية التي راح ضحيتَها أحدُ أفراد الشرطة الليلة الماضية، واستهداف أحد السيارات الخاصة بالشرطة الفلسطينية وسط قطاع غزة، والتي أسفرت عن إصابة اثنين من أفراد الشرطة".

 

وأشار بحر إلى أن هدف هذا العمل الإجرامي هو "زعزعة الأمن والاستقرار في الشارع الفلسطيني، والتساوق مع مخططات الاحتلال الصهيوني الذي يهدف لخلق فوضى في قطاع غزة بعد أن مَنَّ الله علينا بالأمن والأمان في ظل حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية".

 

وتقدَّم بالتحية والتقدير لعناصر الشرطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية، التي استطاعت أن "تمنع جريمةً بشعةً ضد أبناء شعبنا الفلسطيني، مثمِّنًا دورَهم في حفظ الأمن والأمان للمواطنين والقضاء على ظاهرة الفلتان الأمني التي نشرته الأجهزة الأمنية السابقة".

 

وطالب الشرطة الفلسطينية باتخاذ الإجراءات القانونية السليمة لمحاسبة الفاعل ومن يقف خلفه، وفق ما يقرُّه القانون من إجراءاتٍ دون تعدٍّ على حقوق المواطنين، وضمان محاسبة الجناة الفعليين كي ينالوا جزاءهم الذي أقرَّه القانون بحقهم.

 

 الصورة غير متاحة

د. سامي أبو زهري

من جانبه اعتبر الدكتور سامي أبو زهري- المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس- إقدام مجموعة من التيار الانقلابي في حركة "فتح" على محاولة زرع متفجرات واستهداف حفل تكريم الحجاج الذي أقيم السبت في غزة، "يمثِّل عملاً إجراميًّا يعكس الأخلاقيات اللا وطنية التي وصل إليها الفريق الذي يقود حركة فتح".

 

وقال أبو زهري- في تصريح أدلى به-: إن هذا الفريق وصل به الأمر لاستخدام المتفجرات في قتل أبناء الشعب الفلسطيني، مشددًا على أن خطورة هذا العمل "تكمن في أنه كان يستهدف هذه المرة حجاج بيت الله الحرام العائدين بعد رحلة شاقة عانوا خلالها بسبب الحصار الصهيوني الذي تشدد بفعل تحريض من الفريق نفسه ويتزامن مع التصعيد الصهيوني".

 

وأكد المتحدث باسم حماس في تصريحه أن حركة فتح "بكل أسف" لم تعُد صامتةً على جرائم الاحتلال الصهيوني فحسب؛ "بل أخذت في تصعيد جرائمها ضد المدنيين الفلسطينيين بطريقة لا تقل بشاعةً عن جرائم الاحتلال الصهيوني".

 

وأشار إلى أن "هذه الجريمة ردٌّ على الذين يزعمون أن الاعتقالات التي تجري في غزة هي اعتقالاتٌ سياسيةٌ، إلا إذا اعتبروا أعمال التفجير عملاً سياسيًّا"، مؤكدًا أن كل هذه التفجيرات والمحاولات وأعمال الفوضى والفلتان التي تنفذها كوادر ومجموعات من حركة "فتح" في غزة مرتبطة بقيادة رام الله التي أخذت على عاتقها ملاحقة قوى المقاومة ومحاربة حركة "حماس" مستندةٌ على المال السياسي الذي قُدِّمَ في مؤتمر "أنابوليس".

 

وشدد أبو زهري على أن "هذا العمل الإجرامي ليس جديدًا على أمراء الحرب الذين اعتاد الشارع الفلسطيني على جرائمهم"، مُذكِّرًا- على سبيل المثال- بأن المواطن الفلسطيني استمع أمس عبر إحدى القنوات الفضائية إلى اعترافات توفيق أبو خوصة (أحد قادة التيار الانقلابي في "فتح") بأن القتل الذي نفَّذته حركة "فتح" في قطاع غزة كان يجري على أساس التنظيم واللحية، معتبرًا أن هذا الاعتراف "يعكس طبيعة أخلاق الذين يوجهون هذه الجرائم ويشرفون عليها".

 

وكان توفيق أبو خوصة أحد قادة حركة "فتح" والناطق باسمها في غزة سابقًا وأحد أقطاب التيار الانقلابي في حركة "فتح"- الذي كان يشار إلى محمد دحلان كقائد له- قد أقرَّ خلال فيلم وثائقي عن أحداث يونيو أذاعته فضائية "الحوار" أمس الجمعة بممارسة حركته القتل على خلفية "التنظيم واللحية" خلال الأحداث، بالإضافة إلى تبريره لقتل الصحفيين.

 

وقال أبو خوصة معلِّقًا على حادث إعدام الشاب حسام أبو قينص عن طريق إلقائه من فوق أحد الأبراج المرتفعة: "إن مسلحي "فتح" اعتقدوا أن أبو قينص أحد نشطاء "حماس" لأنه كان ملتحيًا فقاموا بقتله رغم أنه أحد نشطاء حركة فتح"، وأضاف- وهو يبتسم في استخفاف بحرمة الدم الفلسطينية وهول ما جرى-: "شبابنا قتلوه لأنه ملتحٍ، ثم تَبيَّن أنه أمين سِرّ شعبة في حركة فتح"!!.