في أعقاب الجريمة البشعة التي ارتكبها مسلَّحو حركة فتح في قطاع غزة بقتل 4 مواطنين عزَّل، بينهم رجل أمن وشيخان، حمَّلت حركة المقاومة الإسلامية حماس قيادات فتح المسئولية الكاملة عن هذه الجريمة، مؤكدةً أنها لن تمرَّ مرور الكرام "على هذه الدماء الزكية الطاهرة".
واعتبرت الحركة- في بيان صادر عنها- أن ما جرى "جاء عن سبق إصرار وتصميم وتنفيذًا لوعود قادة فتح بإحياء الانطلاقة بطريقة خاصة وغير مسبوقة"، وقالت: "تأبى عصاباتُ الإجرام في حركة فتح بتوجيهات من قيادتهم في مقاطعة رام الله إلا إكمال دور الاحتلال الصهيوني في استهداف شعبنا واستباحة دمه ومحاولة إعادة إنتاج الفوضى والشغب في الشارع الفلسطيني".
وأوضحت: "بدأ مجرمو فتح احتفالاتهم في خان يونس جنوب قطاع غزة مساء الإثنين الموافق 31/12/2007م بإطلاق النار تجاه جيب للشرطة شرق خان يونس ليغتالوا بدم بارد الشرطي عمر عصفور (25 عامًا)، ويصيبوا عددًا من زملائه، فيما كان أفراد آخرون من منفلتي فتح على سطح منزل أحد قياداتهم في حي الأمل يتربَّصون بشيوخ حماس وأشبالها، فأطلقوا رصاص حقدهم ليغتالوا رجل الإصلاح وأحد وجوه الحركة الإسلامية محمود أبو طه (58 عامًا) والشبل الحمساوي الحافظ لكتاب الله أيمن محمد أبو الوفا (12 عامًا)، واستكملت العناصر المنفلتة استباحتَها للدم الفلسطيني بالنزول للشوارع في بعض الأحياء وإحراق وتخريب بعض الممتلكات وإلقاء الأكواع والقنابل، متسبِّبين بوقوع العديد من الإصابات؛ ما اضطَّرَّ الشرطة للتدخل لوقف هذه الفوضى".
وطالبت حماس وزارة الداخلية في حكومة تسيير الأعمال الشرعية باتخاذ الإجراءات القانونية والأمنية لحماية المواطنين من جرائم حركة فتح في قطاع غزة، وخاصةً محافظة خان يونس، والضرب على يد المجرمين، كما دعت إلى "إنزال القصاص الشرعي في المجرمين القتلة ومحاسبة كافة المتورِّطين في أعمال الشغب والفوضى والمحرّضين عليها".
وفي السياق ذاته أكدت الحركة على تمسكها بمشروع المقاومة "في مواجهة المشاريع الانهزامية والتصفوية التي تقوم بها المقاطعة في رام الله برئاسة محمود عباس وسلام فياض".
![]() |
|
طاهر النونو |
قال طاهر النونو- الناطق باسم الحكومة، في تصريح صحفي له مساء أمس-: "هم نقضوا تعهداتهم، وخالفوا ما التزموا به، مما يترتب عليه جملةً جديدةً من الإجراءات؛ حيث سيتم منع الفعاليات التي أعلن عنها الإثنين في مؤتمر فتح، والتي كان من المقرر أن تجري الثلاثاء، ومحاسبة كل المتورِّطين في أعمال الشغب التي حدثت الإثنين".
واستشهد مساء الإثنين 31/12 الشرطي عمر عصفور والشيخ محمود أبو طه والطفل أيمن وفا، برصاص مسلحين من حركة فتح في خان يونس، خلال أعمال شغب وفوضى ارتكبتها عناصر فتحاوية في مناطق مختلفة بقطاع غزة.
وأضاف النونو: "نحن حذرنا في السابق أكثر من مرة بأن كل احتفالات ومهرجانات ومسيرات حركة فتح يتم استغلالها بشكل خاطئ، في افتعال الأحداث والإشكاليات وأعمال القتل والإجرام".
وأكد أن معلومات وصلت إليهم عن تعليماتٍ جاءت لعناصر فتح بغزة للخروج الساعة السابعة، وإثارة الفوضى والمشاكل في مختلف الجهات، مشدِّدًا على أن سيتم التحقيق في ذلك بشكل جيد لمعرفة مصدر هذه الأوامر، من أين؟ ومن الذي دفعهم للعمل بهذا الأسلوب المشين والذي لا يمت للشعب الفلسطيني بصلة؟!
وشدَّد على أن أعمال الفوضى والقتل هذه تؤكد صحة قرار الحكومة بمنع هذه التجمعات "التي لم يكن الهدف منها إلا التخريب ونشر الفوضى".
وقال النونو: "للأسف كل مرة هم يثبتون حقيقة موقفنا وبأنهم ليسوا أهلاً لمثل هذه الثقة التي نُولِيها لهم، وكل مرة يقسم قياداتهم بأغلظ الأيمان بأنها ستكون فعالياتٍ سلميةً وخطواتٍ فقط للتعبير عن ذكرى معينة، ولكنهم ينتهكون هذه التعهدات والالتزامات ويثيرون أعمال الشغب والفوضى والإخلال بالقانون والنظام العام".
وأوضح: "هم حتى لم يحترموا كلمة رئيس السلطة محمود عباس التي دعا فيها إلى الحوار والوحدة، وكأنهم حاولوا قلب الأوضاع برفض الوحدة وكل سبل إعادة اللُّحمة للشعب الفلسطيني، عبر هذه الأعمال التي يتقزَّز منها كل مواطن بالقتل وإسالة الدماء الفلسطينية".
