في خطوة غريبة وعجيبة تفرض العديد من علامات الاستفهام وتزيد من تعكير الأجواء في الأراضي الفلسطينية؛ أعرب سلام فياض- رئيس حكومة رام الله- عن أسفه لمقتل الجنديَّين الصهيونيَّين من الوحدات الخاصة قرب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية يوم الجمعة الماضي، على يد رجال المقاومة الفلسطينية، وتوعَّد بملاحقة أبطال العملية!!.
وقال فياض- في لقاء مع رئيس الكيان الصهيوني شمعون بيريز، في فندق "أكاديا" في "هرتسليا" داخل الأراضي المحتلة منذ سنة 1948-: "آلمتنا وفاةُ الجنديَّين الإسرائيليين"، معتبرًا أن "كل حادثة موت هي غير مجدية"، وقدَّم عزاءه لعائلتَي الجنديَّين الصهيونيَّين اللَّذَين قالت الصحف العبرية إنهما من قوات النخبة الصهيونية التي شاركت في تنفيذ عدة عمليات اغتيال وقتل للمواطنين ومجاهدي المقاومة الفلسطينية.
![]() |
|
فياض متألّم جدًا لمقتل جنديين صهيونيين!! |
وأضاف فياض- في تصريحات نقلها عنه موقع (عرب 48) الإلكتروني على شبكة الإنترنت وموقع صحيفة (يديعوت أحرونوت) الإلكتروني-: أريد أن أعلن أنه أصبح لدينا مشتبَهٌ بهم في المعتقل، وفي هذا السياق لا يوجد فقط كلامٌ، بل أفعال أيضًا.. نحن نعمل بالتعاون مع قوات الأمن الإسرائيلية، وسنعالج هذا الموضوع حتى نهايته".
إلى ذلك أعلن رياض المالكي- وزير الإعلام في حكومة فياض- اعتقال اثنَين من أفراد الخليَّة التي نفَّذت عملية الخليل، زاعمًا "أنه كان هناك اجتماعٌ بين الجنديَّين (الصهيونيَّين) بصحبة الفتاة وعناصر الخلية في المنطقة التي وقع فيها الحادث، ووقع خلاف بينهما؛ مما أدى إلى إطلاق النار ومقتل الجنديين وإصابة الفتاة".
من جانبه قال رئيس الكيان الصهيوني: إنه يرى أهميةً كبيرةً في حديث فياض وبنشاطات السلطة في الضفة الغربية لمنع العمليات، كما "يمكن رؤية بوادر أولى في الاتجاه الصحيح".
وأوضح: "الموضوع الأمني هو الأهم بالنسبة للإسرائيليين؛ إذ يصعُب على الإسرائيليين أن يفهموا لماذا يطلقون النار علينا عقب الانسحاب من غزة، وهم يعتقدون أن هذا الشيء سيتكرَّر أيضًا في الضفة الغربية"، وانتهى بالقول بأن الفلسطينيين يدركون ذلك، ويعملون وفق ذلك.
كان فياض قد تعهَّد خلال جولة تفقُّدية لسير الخطة الأمنية في مدينة نابلس بتطبيق كافة التزامات السلطة الأمنية في التفاهمات والاتفاقات التي وقَّعتها مع الكيان الصهيوني، وقال: "إن السلطة الفلسطينية ملتزمةٌ بواجباتها الأمنية، وستَفِي بالتزاماتها كافةً في هذا الإطار"، معلنًا عن تحمُّل حكومته مسئوليتَها الناجمة عن العملية، بالقول: "إنها وقعت في منطقة تسيطر عليها السلطة الفلسطينية".
من ناحية أخرى أكَّد الدكتور صلاح البردويل- المتحدث باسم كتلة "التغيير والإصلاح" ممثلة حركة المقاومة الإسلامية حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني- أنه سيأتي اليوم الذي يحاكَم فيه سلام فياض ووزير إعلامه رياض المالكي في محكمة الشعب ومحكمة التاريخ؛ لإساءتهما وتطاولهما على الشهداء والمقاومة.
![]() |
|
د. صلاح البردويل |
وشدَّد على أن تصريحات فياض لا تنمُّ أبدًا عن وجهة نظر الشعب الفلسطيني، الذي يعاني الأمرَّين من العدوان الصهيوني المتوالي على أبنائه وأراضيه.
وقال: "لو كان فياض ينتمي لهذا الشعب الفلسطيني ويشعر بشعوره، لسمعناه يستنكر المجازر التي أوْدَت بحياة العشرات من خِيرة أبناء قطاع غزة خلال الفترة الماضية، ولو كان فياض والمالكي ينتميان لهذا الشعب الفلسطيني المناضل لما تباهيا باعتقال المجاهدين وبالتنسيق الأمني مع العدو لضرب المقاومة".
وأضاف القيادي البرلماني: "من الواضح أن هؤلاء الناس خرجوا حتى من الحسِّ الإنساني الذي يدرك بالفطرة الفرق بين الإرهاب الصهيوني والمقاومة الفلسطينية، كما أنهم فقدوا الحسَّ الوطني الذي يجبرهم على الاصطفاف إلى الشعب الفلسطيني الذي يعيشون في كنفه ويأكلون من خيراته ويتسمون باسمه".
وأشار: "هذه التصريحات ومثلها التي تصبُّ في خانة الفرح لدى شمعون بيريز وأمثاله، إنما هي تصريحات خائنة للخطاب الوطني الفلسطيني، وخائنة للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني".
وأكَّد الناطق باسم "التغيير والإصلاح" على "أن الإسفاف الأخلاقي الذي وصل إليه أمثال المالكي بتصويره العملية البطولية بأنها عملية جنائية، لهو مساسٌ خطيرٌ بعائلة النتشة العريقة المجاهدة، وبروح الشهيد البطل الذي رفض الذل والخيانة، وأيضًا مساس بوالده الأسير في سجون الاحتلال، ومساس بأشقائه الذين اعتُقلِوا وبكل ذي حسٍّ وضميرٍ من هذا الشعب".

