أكد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية أن رسالة حكومته للشعب في عيد الأضحى المبارك هي "رسالة الحب والإخاء والعفو عمن أساء إلينا، ومن ظلمنا، وتطاول علينا"، مطالبًا المسئولين في رام الله بـ"الإقلاع عن بيع القدس والثوابت بالأموال عبر المزاد العلني".
وقال هنية في خطبة عيد الأضحى المبارك والتي ألقاها أمام الآلاف من جماهير الشعب الفلسطيني على أرض ملعب فلسطين بغزة: "إذا كان من رسالة لنا في عيد الأضحى المبارك، فهي رسالة الحب والإخاء والوفاق والوحدة"، مضيفًا "معركتنا طويلة وما زالت قاسية مع احتلال جاثم على أرضنا وقدسنا يمنع الحرية ويسلب الكرامة".
وأضاف: "كثير من الأقطار العربية والإسلامية يستقبلون عيد الأضحى المبارك بالأضاحي والفرحة والسرور والتزاور، لكن إرادة الله وقضاءه اقتضى أن يستقبل الفلسطينيون عيدهم بالشهداء والدماء والأشلاء على أرض فلسطين الطيبة".
وتابع قائلاً: "نستقبل العيد والدموع تذرف من العيون والأحزان تملئ القلوب، على خلاف ما تستقبل الأمة أعيادها، كما نستقبله ولا زال الآلاف من أبنائنا يرزحون في سجون الاحتلال ولكنهم شامخون كشموخ جبال فلسطين ولم تنكسر لهم إرادة وعزيمة".
وأشار هنية إلى أن عيد الأضحى "أتى ولا زال الحصار يضرب على قطاع غزة وقد حُرم أهله من أن يتلقوا أضاحيهم وأن يحيوا سنة نبيهم"، لافتًا الانتباه إلى أن القليل جدًا من الأضاحي سُمح لها أن تدخل القطاع.
وأردف قائلاً: "يأتي العيد والمئات من الأسر والعوائل، ربما لا تجد ما تنفق به، وهم ينظرون إلى هذا العالم الظالم الذي يسخو بالمليارات من أجل نبيع القدس والكرامة والحقوق واللاجئين".
وبعث رئيس الوزراء بالتحية للفلسطينيين بالشتات، مشيرًا إلى أنهم ينتظرون إلى أن يحيوا العيد في فلسطين بين أهليهم وعلى أراضيهم، وقال: "إننا نضحي بأنفسنا وأموالنا وبيوتنا وشبابنا من أجل الله وقدسنا وكرامتنا".
من جهتها أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس، في بيان لها بمناسبة عيد الأضحى المبارك، أن دماء الشهداء الفلسطينيين والجرحى "لن تذهب هدرًا، وسنفجرها بركان غضب يكتوي بحممه الاحتلال الصهيوني وأذنابه".
وقالت: "يظلنا اليوم عيد الأضحى المبارك وحناجر ملايين المسلمين في أرجاء المعمورة تصدح بالتلبية والتكبير طاعةً لله سبحانه وتعالى، ولا زال شعبنا الفلسطيني المجاهد يقدم أبناءه وفلذات أكباده قرابين فداء لله والوطن، ينطلق في طريق الجهاد والمقاومة بخطى واثقة بالنصر والتمكين على أرض التضحية والفداء، أرض المقاومة والشهداء، غير آبهٍ بما يُحاك ضده من مؤامرات، ومجازر دموية ترتكبها قوات البغي والإجرام الصهيوني، وحصار دولي جائر يودع فيه أبناؤه ما بين مريض محروم من الخروج للعلاج، وطفل رضيع يقطع عنه الغذاء، وذبيح بقذائف الدبابات وصواريخ الطائرات، بهدف إذلاله وكسر إرادته للمساومة على حقوقه".
وجددت "حماس" في بيانها-الذي جاء تحت عنوان "رغم جراحنا سنحتفل بعيد الأضحى المبارك"- تأكيدها على تمسكها "بثوابت وحقوق شعبنا الفلسطيني في استعادة أرضنا المغتصبة وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على ترابها وعاصمتها القدس، وحق عودة اللاجئين المهجرين من المنافي والشتات إلى أرض الآباء والأجداد".
وخاطبت الأسرى قائلة: "يا من رسمتم طريق الحرية والانتصار بتضحياتكم، وصنعتم المجد التليد لشعبكم وأفنيتم زهرات شبابكم خلف قضبان الأسر، هنيئًا لكم عيدكم المبارك وأنتم ترمقون الأمل بكسر القيد والانعتاق من ظلمة السجن وسطوة السجان، نطمئنكم بأن قضيتكم على سلم أولويات كتائب القسام وفي أيدٍ أمينة صادقة الانتماء لشعبنا، وأنتم على موعد مع بزوغ فجر الحرية قريبًا بإذن الله".
ودعت الحركة فصائل المقاومة الفلسطينية "لمزيد من الوحدة ورص الصفوف فيما بينكم للوقوف سداً منيعاً في وجه المؤامرات التي تستهدف النيل من المقاومة ورجالها"، وخصّت "كتائب القسام"، الجناح العسكري للحركة، بالقول: "يا من تذودون بأنفسكم عن حمى الوطن الغالي وتقدمون أرواحكم رخيصة في سبيل دينكم وشعبكم ووطنكم، استعينوا بالله في جهادكم ورباطكم وروضوا أنفسكم على مزيد من التضحية والفداء، فأنتم الراية بعد أن سقطت كل الرايات ورأس حربة الجهاد والمقاومة في فلسطين".
وطالبت أبناء الحركة وقادتها في الضفة بـ "الصبر والثبات على ما أصابكم من محن وابتلاءات، عضوا على جراحكم واربطوا على قلوبكم، فإننا على موعدٍ مع بزوغ فجرٍ جديد يعلو فيه لواء الحق والقوة والحرية، ليعانق أرض فلسطين من بحرها إلى نهرها بعز عزيز وذل ذليل".
ودعت حماس في ختام بيانها أبناء الشعب الفلسطيني إلى "التكافل والتراحم والتعاضد ورص الصفوف ونبذ الفرقة والخلاف، وزيارة أسر الشهداء والأسرى والجرحى، وإصلاح ذات البين وليصافح كل منا الآخر، وليحرص الأغنياء على مد يد العون والمساعدة إلى الفقراء من أبناء شعبنا الذين تقطعت بهم السبل وحرموا الرواتب، وتوقفت أعمالهم جراء الحصار الجائر المفروض على شعبنا في قطاع غزة".