قضت محكمة أمريكية برفع تهمة ازدراء المحكمة، والتي كانت قد وُجِّهت للناشط الفلسطيني البارز الدكتور سامي العريان، والمحبوس حاليًّا في الولايات المتحدة، في واحدة من أهم القضايا التي حَظِيَت باهتمام بالغ بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، في ظل ترحيب من المنظمات العربية والحقوقية الأمريكية بقرار المحكمة.

 

وأعلنت مؤسسة "حرية مجتمع المسلمين الأمريكيين"- إحدى كبرى المنظمات الإسلامية الأمريكية الحقوقية، في بيان لها- أن المحكمة التي تنظر قضية العريان أمرت برفع حالة "الازدراء" السابقة في قضية الناشط الفلسطيني الدكتور سامي العريان.

 

وصرَّح مهدي بري- المدير التنفيذي للمنظمة- قائلاً: "تُظهر منظمة حرية مجتمع المسلمين الأمريكيين كلَّ التقدير للمحكمة في رفعها حالة الازدراء، واستجابتها لضرورة تأييد التعديل الرابع عشر، والذي يضمن حقوقًا متساويةً أمام القانون".

 

ومن المقرر أن يقضي العريان ما يقرب من 4 أشهر المتبقية من الحكم السابق بازدراء المحكمة، ثم يقوم بقضاء الحكم الخاص بتقديمه المساعدة لحركة الجهاد الإسلامي، ليتم ترحيله بعد ذلك.

 

ورحَّبت أسرة العريان ومحاموه بقرار المحكمة بالتحفظ برفع تهمة الازدراء عنه، وناشدوا الادِّعاء بولاية فيرجينيا ألاَّ يكرر أساليبه في استخدام قرار هيئة المحلِّفين الكبرى لاستدعاء العريان للمثول قضائيًّا مرةً أخرى.

 

 الصورة غير متاحة

زوجة الأكاديمي الفلسطيني

 وكانت وسائل الإعلام الأمريكية قد ألمحت مؤخرًا إلى هذا الأمر، وأنه من الممكن أن يتهم الادعاء الناشط الفلسطيني بالازدراء الجنائي، كما فعلت الحكومة في قضايا أخرى من قبل.

 

وكانت قضية الأكاديمي الفلسطيني سامي العريان من أهم القضايا التي حَظِيَت باهتمامٍ بالغٍ في الولايات المتحدة، بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.

 

وقد أُلقي القبض عليه في فبراير 2003 ليتم اتهامه بقيادة حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، لكنَّ هيئةَ محلِّفين كبرى في ولاية فرجينيا فشلت في التوصُّل إلى إصدار حكم واحد بالإدانة، كما رفض العريان الإجابةَ عن أسئلة المحلِّفين، ولهذا فقد تمَّ الحكم عليه بتهمة احتقار المحكمة.

 

وبعد 4 أشهر وافَقَ العريانُ على الاعتراف بأنه مذنبٌ بإحدى التهم مقابل الإفراج عنه وترحيله، لكنَّ القاضي عند إصداره الحكم حَكَمَ على العريان بأقصى عقوبة ممكنة في ظل الاتفاق بالإقرار، وهو 57 شهرًا.

 

وكان جوناثان تورلي- محامي العريان في قضية الازدراء- قد انتقد وضع الدكتور العريان، قائلاً: "العريان محبوس الآن فيما يزيد عن 5 سنوات، على الرغم من حقيقة أنه لم يعترف بأي تهمه في محكمة فلوريدا".

 

وأضاف تورلي: "كان واضحًا أنه لن يرضخَ لهذه الإجراءات التعسفية وهذا كان هدف الحكومة الحقيقي في معاقبة رجل لم يعترف بأي جرم أمام أي محكمة قضائية.

 

وكان تورلي قد انتقد في مدوَّنته وزارة العدل الأمريكية قائلاً: "إن استخدام تهمة الازدراء المدني لتطويل عقوبته "العريان" إساءة مفاجأةٌ للنظام من قِبَل وزارة العدل".

 

وأضاف تورلي أنه عقب فشل الادعاء في إدانة العريان لجأ إلى تقسيم نظام العدالة الخاص به عن طريق نظام هيئة المحلِّفين الكبرى، وانتقد هذا التحرك قائلاً إن هذا تكتيكٌ يُستخدم في القضايا عندما تخلق الحكومة شرَكًا محكمًا لمتهم غير مدان، وأضاف أن الشرك يتمثل في "اختار ما بين فخ الحنث باليمين، وما بين تهمة الازدراء بسبب رفضك الدخول في فخ الحنث باليمين".

 

وعبَّر تورلي عن أمله أن ينهي هذا الحكم هذا الفصل في قضية العريان، وأن تلبي الحكومة الآن اتفاقها مع العريان، وقال إن قضية العريان قد جذبت العديد من الانتقادات الدولية لإدارة الرئيس بوش، وانتهاكها للشروط التي تحكم جمع شهود الإثبات، والأدلة المساعدة، وناشد وزير العدل الأمريكي أن يقبل حكم محكمة فلوريدا، ويسمح للعريان أن يكمل عقوبته ويعود لأهله.

 

وأعلن تحالف خليج تمبا للعدالة والسلام- وهو تحالف أمريكي يقول إنه يسعى لدعم الحرية والعدالة، في بيان له- أن القس وارين كلارك، راعي كنيسة المسيح المتحدة في مدينة تمبا بفلوريدا، قد علَّق على الحكم الجديد في قضية العريان عقب انتهاء صلوات المساء، حظر فيه من الإيذاء المستمر للمدَّعِي العام بولاية فيرجينيا ضد الدكتور العريان.

 

كان كلارك عقد مؤتمرًا صحفيًّا بالتعاون مع مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) لجذب الانتباه لعرض فيلم وثائقي كان يُعرض أوائل هذا الشهر لدعم قضية الناشط الفلسطيني.

 

وناشد التحالف في بيانه الأمريكيين قائلاً إنه ينبغي أن يعمل كلُّ مساندي العدالة في العمل من أجل الإفراج عن العريان في 115 يومًا المتبقية له.

 

وأضافت المنظمة أنه ينبغي على وزارة العدل الأمريكية أن تستمع لضمير الأمريكيين في عدم الاستمرار في انتهاكها لنظام العدالة ومعاقبة الدكتور العريان وأسرته.

 

كما دعت المنظمة الكونجرس الأمريكي أن يتحرك للتحقيق في انتهاكات وزارة العدل الأمريكية ضد العريان، والتأكد من  تحقق العدالة في هذه القضية وقضايا أخرى.

 

ونقلت مؤسسة حرية مجتمع مسلمين الأمريكيين عن العريان تقديره لجهود الآلاف من الذين ساندوا قضيته على مدى الأعوام الماضية.

 

وقال إنه شاكرٌ للرسائل الجمَّة التي وصلته من مؤيدي العدالة في قضيته، وللآلاف الذين بعثوا خطابات للقاضي جرالد لي على مدار العام الماضي، موضحًا أن جهودهم لم تذهب سدًى، وهو ما أكده حكم يوم الثلاثاء الماضي.

 

وأضاف بري أن المنظمة سوف تستمر في مساندة العريان؛ للمطالبة بإنهاء "العقوبة الموسعة"، أو إنهاء محاولات نظام القضاء الجنائي تغيير قرار القاضي بالبراءة إلى قرار بـ"خطورة مضاعفة" كباب خلفي للإدانة.