أكدت فصائل وقوى فلسطينية ومؤسسات أهلية وشخصيات أكاديمية ودينية ووطنية رفضَها تخويل أي جهة للتوقيع أو التنازل عن أي حق فلسطيني مهما كان، مشدِّدةً على ضرورة التمسك بالحقوق والثوابت الفلسطينية، لا سيما حق العودة وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس وتحرير الأسرى ومقاومة المحتل، مشيرةً إلى ضرورة السير في طريق الوحدة لتدعيم الموقف الفلسطيني.
جاء ذلك خلال مؤتمر وطني عقدته حركة المقاومة الإسلامية حماس وحركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية (القيادة العامة) وطلائع جيش التحرير "الصاعقة" وجبهة النضال الشعبي ولجان المقاومة الشعبية وقيادات وطنية ودينية وأكاديمية فلسطينية بغزة اليوم الإثنين (26/11) بعنوان: "المؤتمر الوطني للحفاظ على الثوابت" المناهض لمؤتمر "أنابوليس" المزمع عقده غدًا الثلاثاء.
وشدد المؤتمرون على أن أرض فلسطين من نهر الأردن إلى البحر المتوسط ومن الحدود المصرية جنوبًا حتى الحدود السورية اللبنانية شمالاً، هي أرضٌ وقفٌ لا يمكن التفريط فيها.
![]() |
|
د. محمود الزهار |
كما أكدوا في بيانهم الختامي- الذي ألقاه النائب الدكتور محمود الزهار (القيادي في حركة حماس ورئيس اللجنة التحضيرية)- أن حقَّ الفلسطينيين ببلادهم لا يسقط بالتقادم، ولا يحق لأي جهة مهما كانت التفريط بأي حق، مشيرًا إلى أن حق العودة هو حقٌّ مقدسٌ فرديٌّ وجماعيٌّ ومدنيٌّ وسياسيٌّ، كفلته كل الشرائع.
وشدَّدوا على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال وأعوانه بكل الوسائل المشروعة لـ"كونه حقًّا مارسته كل الشعوب المظلومة، وخائنٌ كلُّ من يقف في وجه المقاومة أو يحاربها أو ينسق مع الاحتلال ضدها".
ولفتوا إلى أن قضية الأسرى في سجون الاحتلال هي قضية كل إنسان فلسطيني، ولا بد من العمل على إطلاق سراحهم، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية، رافضين أي محاولة للتطبيع مع الاحتلال؛ لكون ذلك طعنًا في الظهر للمقاومة، وخيانةً لتضحيات الشهداء والأسرى والجرحى وكل الحركات والقوى.
وفي الكلمة الافتتاحية للمؤتمر وصف الدكتور محمد الهندي- القيادي في حركة الجهاد الإسلامي- مؤتمرَ "أنابوليس" بأنه "مؤتمر الخداع والوهم لإقامة دولة فلسطينية والقضاء على الإرهاب، كما يقول الداعون له، ويقصدون بهذا المقاومة الفلسطينية الباسلة".
وأكد الهندي على ضرورة أن يصحوا الفلسطينيون "المهرولون" إلى أنابوليس بعد "سنين أوسلو العجاف"، وأن يبتعدوا عن الأوهام ويرجعوا لإرادة شعبهم وحماية مقاومته، مبينًا أنه "بالمقاومة فقط يمكن تحقيق الانتصارات المطلوبة ورد الحقوق المسلوبة".
هنية: لن نعترف
إسماعيل هنية

أما رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية فقال: "نموت ولا نفرِّط بالأرض ومفتاح الدار، وسنظلُّ على الطريق، وسنواصل المشوار، وسنحمل الأمانة، وسنحمِّلها لأجيالنا من بعدنا جيلاً بعد جيل"، مضيفًا: "لن نفرِّط في شبر واحد من فلسطين ولن نعترف بإسرائيل".
صراعنا عقائدي
وأكد الدكتور حسام عدوان- رئيس جمعية أساتذة الجامعات الفلسطينيين، في كلمة عن مؤسسات المجتمع المدني والأكاديمي- أن الشعب الفلسطيني رغم ما ناله من ويلات "لم يفقِد إيمانه بحقوقه وثوابته ولم يتزحزح يومًا عنها"، مشيرًا إلى أنه ليس منا ولا فينا من يفرِّط بالثوابت.
واتفق عدوان مع الدكتور الهندي بأن مؤتمر "أنابوليس" هو أكبر عملية خداع سياسي في تاريخ القضية الفلسطينية، وذلك لتمرير بعض الأجندات الأمريكية والصهيونية، علاوةً على استغلالهم لحالة الانقسام السياسي الفلسطيني لإيجاد وقائع جديدة على الأرض؛ الأمر الذي يدعو إلى التوحد العاجل والسريع.
وفي كلمةٍ لاتحاد علماء المسلمين ألقاها نائب الأمين العام للاتحاد الدكتور محمد سليم العوَّا- من خلال ملف فيديو مصور- أكَّد على حق الفلسطينيين في المقاومة ومواجهة الاحتلال وكافة المحاولات للانتقاص من حقوقه، داعيًا الفلسطينيين إلى التوحُّد؛ لكون المستهدف هو الشعب الفلسطيني بأكمله وليس طرفًا بعينه.
![]() |
|
د. محمد سليم العوا |
ولفت العوَّا إلى خطورة المطلب الصهيوني بالاعتراف بيهودية الدولة؛ الأمر الذي يهدد حق العودة برمَّته بالفناء، وقال: "من يفرط ولو مرةً واحدةً في حق شعبه، سيبقى طول حياته سقيم العقيدة"، محذرًا من محاولات البعض زرع فتن وقلاقل بين الفلسطينيين.
أما الأب عطا الله حنا- راعي الطائفة الروم الأرثوذكس في القدس- فقد قال في شريط فيديو مصور: "إن الشعب الفلسطيني بكل مكوناته المسلمة والمسيحية حيٌّ لا يموت، وسيبقى يذكر الثوابت والحقوق ويحافظ عليها، وهو شعب يؤمن بالسلام، ولكن السلام القائم على استرداد الحقوق ورفع الحصار وإقامة الدولة وعاصمتها القدس".
ومن خلال رسالة خطية أرسلها عبر الفاكس، أكد الأمين العام للجبهة الشعبية- "القيادة العامة" أحمد جبريل أن المؤامرة ما زالت قائمةً على الشعب الفلسطيني، موضحًا أن الشعب الفلسطيني ينجح في كل مرة في تخطِّي تلك المؤامرات والعقبات.
ولفت جبريل الانتباه في كلمته التي ألقاها نيابةً عنه القيادي في الجبهة لؤي القريوتي إلى ضرورة أن يواجه الشعب الفلسطيني الأهداف الخفية للإدارة الأمريكية والاحتلال من وراء أنابوليس، متسائلاً: "لماذا يعدو البعض إلى أنابوليس وجدولها لم يتضمن حتى الحديث عن دولة فلسطينية على حدود عام 1967؟!".
ومن ناحيته طالب المناضل الفلسطيني بسام الشكعة- في تسجيل مصوَّر- القيادةَ الفلسطينية "بالتخلي عن سياسة الاستسلام، والعمل إلى إعادة الحوار الوحدة للصف الفلسطيني؛ ليمكن التغلب على المصاعب التي تحاك ضد القضية الفلسطينية؛ لكون أمريكيا استغلت الانقسام الفلسطيني لتمرير ما تريد".
من جانبه، أكد محيي الدين أبو دقة- عن منظمة الصاعقة- أن فلسطين "غير قابلة للتقسيم، وأن تحريرها واجب على كل فلسطيني ومسلم وعربي"، داعيًا إلى ضرورة التمسك بحق العودة، وحق الشعب في الفلسطيني بمقاومة الاحتلال والاستيطان وإزالة جدار الفصل العنصري الاحتلالي.
وطالب الفصائل المتخاصمة بضرورة الوحدة والتلاحم، مشددًا على ضرورة العودة إليها على قاعدة المقاومة والانتفاضة الفلسطينية، مؤكدًا على ضرورة العمل على تحرير كافة الأسرى من سجون الاحتلال الصهيوني، مطالبًا في الوقت ذاته جميع القوى الحية العربية بتوحيد صفوفها وتلاحمها.
أما جمال البطراوي فقال في كلمته عن جبهة النضال الشعبي: "إننا نمرُّ بأخطر مؤامرة تتعرض لها القضية الوطنية الفلسطينية، وأشرس هجمة لكسر صمود شعبنا ومحو هويته وكيانه الوطني".
كما ألقت رهيفة خضُّورة كلمةً عن المرأة؛ أكدت فيها عن رفض المرأة الفلسطينية للتنازل عن أي شبر من أرض فلسطين، وأنها ترفض مؤتمر "أنابوليس"، وقالت: "إن المقاومة لا تمثل خيارًا إستراتيجيًّا فحسب، بل إنها جزء من عقيدة المسلمين".

