أصدر المجلس التشريعي الفلسطيني وثيقةً اليوم، وقَّع عليها أغلبيةُ أعضاء المجلس، أعلنوا فيها رفضهم لمؤتمر "أنابوليس" الذي ينعقد غدًا بالولايات المتحدة وتحت رعاية الرئيس الأمريكي جورج بوش.
أكد النواب في الوثيقة التي تلاها رئيس المجلس بالإنابة اليوم الدكتور أحمد بحر أن الفلسطينيين شعبٌ واحدٌ موحدٌ في أماكن تواجده كافةً، وهو صاحب الحق الوحيد في تقرير مصيره بالكيفية التي يراها مناسبةً ولا تنتقص من حقوقه التاريخية شيئًا، وهو صاحب الأرض التي تمتد من نهر الأردن شرقًا إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط غربًا، ومن الحدود المصرية جنوبًا إلى الحدود السورية اللبنانية شمالاً، وحقُّه في هذه الأرض لا يسقط بالتقادم، ولن يُختزل بفعل الضغوط والممارسات الإجرامية التي تمارَس ضد شعبنا.
وأكدوا على العمق العربي والإسلامي للقضية الفلسطينية، وأنه لا يجوز لأيٍّ كان أن يتنازل عن شبرٍ واحد من أرض فلسطين ومقدساتها؛ باعتبار أنها أرضٌ وقفٌ لكل المسلمين في كل مكان، وأنه إذا كان العالم قد تواطأ على حرمان شعبنا من حقه، وصمت على جريمة تهجيره من دياره وعلى اغتصاب الصهاينة لأرضه وشطبِ حقه في إقامة كيانه السياسي الذي يرتضيه، فإننا من هنا كان إصرارنا على حق العودة لكل لاجئٍ فلسطيني إلى أرضه الذي شُرِّد منها، وعلى حق كلِّ أسير فلسطيني مناضل أن ينال حريته، وأن يعود لأهله وذويه وربوع وطنه، وإن أيَّ حلول لا تضمن عودة اللاجئين وعودة الأسرى وعودة الأرض والمقدسات، هي حلول هزيلة، نرفضها رفضًا باتًّا، ولا يمكن أن نستسلم لمن يريد أن يفرضها على شعبنا.
وأضاف النواب: هذا ما يفسر انتفاضة شعبنا على أوسلو، التي تلاعبت بالألفاظ، وتهاونت في الحقوق، وأدخلتنا في متاهات لا أول لها ولا آخر.
وأكدت أن إعادة إنتاج هذه المتاهات تحت مسميات ما أنزل الله بها من سلطان، مثل خارطة الطريق أو مقررات اجتماع أنابوليس، لن يُسهِمَ في الاستقرار، ولن يستطيع خداع شعبنا الذي انكوى بمثل هذه المخدّرات القاتلة؛ لأنها لا تنطوي إلا على وصفة ناجعة لأمن العدوِّ وتكريس الاحتلال على حساب أرضنا وأمننا ووحدة شعبنا.
وقالت الوثيقة: إن "شرعنة" الظلم لا يمكن أن تسمَّى شرعية إلا إذا كان المقصود بها شرعية الغاب، ومن هنا فإننا نحذِّر وبكل شدة مما يحمله لقاء أنابوليس من مخاطر على شعبنا وأمتنا وقضيتنا، إنه يعني فتح باب التطبيع مع العدو بلا مقابل، وإعطاء العدوّ ضوءًا بشرعية احتلاله وعدوانه على أرضنا وشعبنا، كما يعني تكريس تمزيق شعبنا إلى مُوالٍ للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ومُعادٍ لهما، وذلك لتكريس مفهوم تقسيم العالم الإسلامي إلى معتدل ومتطرف؛ تمهيدًا لضرب المقاومة والممانعة في العالم العربي والإسلامي تحت حجَّة التطرُّف والإرهاب.. إن المقاومة حقٌّ مشروعٌ كفلته كلُّ الشرائع السماوية والقوانين الدولية، ومِن حقِّنا أن ندافِعَ عن أرضنا ومقدساتنا بكل الوسائل والإمكانات المتاحة.
وحذَّر النواب من المضيِّ قدمًا في مستنقع التطبيع المجاني مع العدو والتنسيق الأمني البغيض، وندعو إلى لملمة الصف العربي والإسلامي، وإلى لملمة الصف الفلسطيني وحشد كل القوى من أجل مواجهة العدوان المتواصل على أرضنا وشعبنا وكرامتنا وثقافتنا، وإننا إذ ندعو إلى الوحدة فإننا نقصد بالوحدة وحدة الهدف ووحدة المصير ووحدة السلاح ووحدة العدو، وتوحيد الجهود من أجل بناء مجتمع فلسطيني قادرٍ على الصمود ومواصلة الدرْب نحو التحرير وإقامة الدولة المستقلة.
وشددت الوثيقة على اعتراف النواب الموقعين عليها بالتعددية السياسية، واحترامهم للرؤى المختلفة التي تشكِّل الخارطة السياسية، إلا أنهم يؤكدون أن انتظام هذه الرؤى لا يمكن أن يتم إلا عبر أسلوب الديمقراطية المستندة إلى النظام والقانون، والتي تشكِّل الركيزةَ الأساسيةَ للعلاقات الوطنية والاجتماعية السليمة، وتشكِّل منطلقًا لصوابية التوجه المشترك والقرار الموحد، وإن أيَّ وحدة فلسطينية لا تستند إلى نتائج العملية الديمقراطية، وما أفرزته من شرعيات هي وحدةٌ ناقصةٌ عرجاء، حتى لو استندت إلى شكلٍ من أشكال الهدنة الوطنية أو الاتفاقات العابرة.
وناشدت الوثيقة دولَ العالم كافةً وكل أحرار العالم والمنظمات الإنسانية والدولية العملَ من أجل نصرة شعب فلسطين ومساعدته في تحقيق أهدافه الوطنية والإسلامية المشروعة، وخصّوا بدعوتهم الدول العربية والإسلامية، وطالبوهم باسم الرابطة القومية والإسلامية أن يرفضوا التطبيع مع العدوِّ، الذي يحتل أرضَنا، ويدنِّس مقدساتِنا ويستهتر بأمتننا وتاريخنا، وفيما يلي نص الوثيقة التي وقَّع عليها النواب:
نص وثيقة عدم التفريط بالقدس واللاجئين
نعاهد الله ألا نقبل أيَّ حلٍّ للقضية الفلسطينية لا يضمن تحريرَ الأرض والمقدسات، وعودةَ اللاجئين إلى ديارهم وبيوتهم التي شُرِّدوا منها بعد عام 1948م، وألا نساوم على أي جزء من مدينة القدس، بجميع أرضها وعقاراتها ومسجدها الأقصى ومعالمها وآثارها ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، والله على ما نقول شهيد.
وقَّع على الوثيقة نوابُ المجلس التشريعي الفلسطيني في قطاع غزة وعن وكلائهم وضمنهم الأخ إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني والنائب في المجلس التشريعي.