أكد تقريرٌ حديثٌ صدر عن لجنة تابعة للكونجرس الأمريكي أن التجسس الصيني على الولايات المتحدة يمثِّل أكبر خطر على التكنولوجيا الأمريكية، كما دعا الكونجرس إلى بذل الجهود اللازمة لحماية الأسرار الصناعية وشبكات الكومبيوتر الأمريكية من القرصنة الصينية.
هذا ما انتهت إليه اللجنة الأمريكية الصينية للمراجعة الاقتصادية والأمنية في تقريرها الذي قدمته إلى الكونجرس الخميس 16 نوفمبر الجاري، والذي يصدر اليوم الإثنين بشكل مفصَّل، والذي دعت فيه المشرِّعين الأمريكيين إلى دعم التمويل لجهود مكافحة التجسس وتشديد القيود على صادرات التكنولوجيات الأمريكية.
واتهمت اللجنة في تقريرها الصين بتنفيذ حملة "شديدة" و"على نطاق واسع"، تهدف إلى الحصول على معلومات أمريكية حساسة من خلال هجمات عبر شبكات الكمبيوتر وأساليب أخرى.
وفيما يتعلق بالأنشطة الصينية المتعلقة بالأمن قال التقرير: "إن صناعة الدفاع الصينية تنتج أجيالاً جديدةً من برامج التسلُّح، بسرعةٍ وجودةٍ مدهشتَين، وهذه التطورات ترجع في جزء منها إلى الطريقة الفعَّالة التي تقوم من خلالها شركات الدفاع الصينية بدمج التكنولوجيات التجارية مع الأنظمة العسكرية".
وأضاف أن التجسس الصيني على الصناعات الأمريكية "يوفر للشركات الصينية مصدرًا إضافيًّا للتكنولوجيا الجديدة، من دون الحاجة إلى استثمار الوقت أو المال لإجراء البحوث"، وقال: "إن التجسس الصيني في الولايات المتحدة- والذي يشكِّل الآن الخطر الأكبر على التكنولوجيا الأمريكية- يسبِّب إجهادًا للمؤسسة الأمريكية المعنية بمكافحة التجسس، وهذا النشاط غير المشروع يسهم بشكل كبير في التحديث العسكري الصيني واكتساب قدرات جديدة".
كما أشارت نتائج التقرير إلى أن "الإستراتيجيين العسكريين الصينيين قد تبنَّوا تقنيات الحرب المدمرة، بما في ذلك استخدام الهجمات الحاسوبية، كما أدرجوا هذه المبادئ في العقيدة العسكرية للصين".
وأضافت النتائج أن مثل هذه الهجمات "إذا ما نفِّذت بشكل إستراتيجي على نطاق واسع، فإنها يمكن أن يكون لها آثارٌ كارثيةٌ على البنية الأساسية الحيوية للبلد المستهدف".
وأشارت اللجنة في نتائجها إلى أن الصين تقوم باستكمال التكنولوجيات التي تحصل عليها صناعة الدفاع الصينية، من خلال عمليات النقل التجاري وشركات الإنتاج المباشر مع "حملة تجسس صناعي" شديدة واسعة النطاق.
كانت صحيفة (فاينانشال تايمز) الأمريكية قد نشرت تقريرًا في وقت سابق من العام الجاري، اتهمت فيه الجيش الصيني بالنجاح في القيام بعمليات قرصنة على أجهزة الكمبيوتر التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، لكنَّ الصين نفت من جانبها أية أنشطة تتعلق بالتجسس.
هذا وقد حذر التقرير الذي حصلت عليه وكالة أنباء (أمريكا إن أرابيك) من أن الفائض التجاري الصيني مع الولايات المتحدة "يتنامَى بشكل دراماتيكي، وهو ما يُعزى في جانب كبير منه إلى سياساتها المالية والاقتصادية التي تحفز الصادرات وتعوق الواردات".
وأشار التقرير إلى أن الفائض التجاري الصيني مع الولايات المتحدة في السلع قد ارتفع في أغسطس 2007 إلى 163.8 بليون دولار، وهو ما يمثل ارتفاعًا بنسبة 14% عن الفائض المقابل خلال نفس الفترة في 2006، كما قال التقرير إن علاقة الصين التجارية مع الولايات المتحدة "غير متوازنة بشكل هائل"؛ حيث تجاوزت نسبة الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة- مقارنةً بوارداتها- نسبة 5: 1.
يُشار إلى أن اللجنة- وهي لجنة استشارية شكلها الكونجرس في عام 2000 من أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي- تهدف إلى تحليل العلاقات الاقتصادية وعلاقات الأمن القومي بين الولايات المتحدة والصين.
وقالت اللجنة على موقعها على الإنترنت: إنها قدمت في تقريرها 42 توصية للكونجرس من أجل اتخاذ قرار بشأنها، كما عقدت سبع جلسات، وسافرت إلى الصين وتايوان والهند، كما استشارت هيئات اقتصادية ووكالات عسكرية واستخباراتية من أجل التوصل إلى نتائجها.