طالب نائب برلماني عن حزب العدالة والتنمية المغربي بضرورة إصدار مَلِك البلاد توجيهًا خاصًّا لضبط غياب البرلمانيين عن حضور جلسات البرلمان وأعمال لجانه المتعددة، بعد فشل جميع الإجراءات التشريعية لضبط الظاهرة، وبعد سرد مجموعة من الإجراءات التي تروم ضبط حضور البرلمانيين.

 

وأكد رشيد المدور- نائب الحزب عن الدار البيضاء- "أن الأمر يستدعي توجيهًا ملكيًّا يكون ملزمًا لرئيسَي مجلسَي البرلمان ومكتبَيهما بالتفعيل والتطبيق الصارمَين لمقتضيات النظام الداخلي المتعلقة بهذه الظاهرة؛ لأن مثل هذا التوجيه الملزم هو الأمل الباقي لمواجهة هذه الظاهرة المشينة ببرلمان نريده أكثر فاعليةً ونشاطًا، ليستردَّ بذلك ما ضاع من مصداقيته".

 

وجاء طلب البرلماني استنادًا إلى تباين نسبة الحضور في أعمال البرلمان؛ حيث يكون الحضور مكثفًا بعد افتتاح البرلمان وإلقاء الملك لخطاب الافتتاح، وبعدها تتم المصادقة على القوانين الصادرة بنصف الأعضاء أو أقل من ذلك؛ فالتصريح الحكومي تم تمريره بـ155 صوتًا من ضمن 325 ورفض 93 وامتناع 7 بغياب 75 عضوًا.

 

 الصورة غير متاحة

رشيد المدور

وتوقع رشيد المدور أن ظاهرة الغياب "ستزداد استفحالاً في المجلس الناتج عن انتخابات 7 سبتمبر 2007 بسبب غلبة الأعيان وندرة السياسيين من أعضائه، ولهذا فإن الأمر يستدعي اهتمامًا أكبر حتى نبقي على البقية الباقية من مصداقية هذه المؤسسة الدستورية".

 

وأضاف أن أمر ضبط العبث في المؤسسة التشريعية أكبر من "رئيس مجلس البرلمان ومكتبه، وأكبر من رؤساء الفرق النيابية والمكاتب التنفيذية للأحزاب السياسية، فهؤلاء جميعًا عاجزون عن اتخاذ مبادرات عملية لمحاربة ظاهرة غياب البرلمانيين، لأنهم واقعون تحت رحمة هؤلاء البرلمانيين الذين بأصواتهم تبوأوا مواقعهم ومناصبهم، وهم أشد ما يكونون حرصًا على رضاهم وعدم إغضابهم، وإلا انفضوا من حولهم".

 

ويعتبر حزب العدالة والتنمية الوحيد من بين الأحزاب المغربية، الذي يلزم نوابه بلائحة الحضور والغياب التزامًا أخلاقيًّا في النيابة عن الأمة، كما يحرص على نشرها إعلاميًّا مصورة لتكون حافزًا لباقي الفرق، لكن مبادرته لم تلق تفعيلاً.

 

وأشار المدور، إلى مجموعة من محاولات ضبط النواب وإلزامهم بالحضور منها تسجيل الحضور عبر الورقة، حيث تبين أن عدد التوقيعات أكثر من عدد الحضور "وفي الفترة التشريعية السادسة (1997- 2002) وضع مكتب مجلس النواب لوائح لتوقيع الحضور يتسلمها رؤساء الفرق في الجلسات العمومية لتمريرها على النواب الحاضرين لتسجيل حضورهم، غير أن هذه المحاولة باءت بالفشل بسبب الغش، حيث إنه عند تحليل المعطيات عبر برنامج إلكتروني وُضع خصيصًا لكشف المتغيبين بدون عذر لأكثر من 3 مرات متتالية، لوحظ أن التوقيعات المؤكّدة للحضور لا تتناسب والحضور الفعلي، وأنّ بعض الحاضرين يوقِّعون نيابةً عن الغائبين بتوجيهات من رؤساء بعض الفرق النيابية للرفع من نسبة حضور فريقهم، حتى لا يفتضح أمرهم، وتنكشف حقيقة نضالهم المزعوم".

 

ومن الأمور الطريفة في ضبط الظاهرة، يذكر رشيد المدور أن مجلس النواب في الدورة الأخيرة من فترته التشريعية (2002- 2007) اقتنى جهازًا إلكترونيًّا لتسجيل الحضور بواسطة بطاقة شخصية مغناطيسية عند مدخلي البرلمان الأمامي والخلفي، وقبل الشروع في استعماله استشاط عدد من النواب غضبًا، ورفضوا أن يتسلموا البطاقات؛ حيث اعتبروا أن "جميع المحاولات الرامية إلى محاسبتهم على الغياب ومعاقبتهم عليه هي مسٌّ بحريتهم الشخصية ومواقفهم السياسية واحتقار لحصانتهم العظيمة"، مؤكدًا أنه "بحكم التجربة فإن المجلس لن يذهب بعيدًا في إلزام النواب بإشهار بطاقاتهم أمام ذلك الجهاز".

 

وحسب المادتين (39 و40) من النظام الداخلي لمجلس النواب، تمَّ التنصيص على وجوب الحضور في جميع الجلسات، وبيان الاعتذار عن عدم الحضور عبر رسالة موجَّهة إلى الرئيس في أجَلٍ لا يجاوز 3 أيام من تاريخ الاجتماع، وتدوين ذلك في تقارير تُرفع إلى المجلس، على أن تتلى أسماء المتغيبين في بداية الاجتماع الموالي للتغيب، وأن يوجه تنبيهٌ كتابيٌّ إلى النائب المتغيب بدون عذر مقبول، ويُنشر في النشرة الداخلية للمجلس، ثم الاقتطاع من التعويض بحسب عدد الأيام التي وقع خلالها التغيب بدون عذر، ويعلَن عنه في جلسة عمومية ويُنشر في النشرة الداخلية والجريدة الرسمية، لكنَّ كل تلك الإجراءات تبقى حبرًا على ورق!.

 

وإلى جانب الغياب، يلاحظ أن كثيرًا من النواب- بسبب التعب من السفر- يستسلمون لنوم عميق خلال الجلسات؛ إذ هناك بعض القوانين تمت المصادقة عليها في الولاية السابقة بأقل من ثلث البرلمانيين.