وسط انشغال إعلامي وسياسي بالمغرب حول زيارة العاهل الإسباني "خوان كارلوس" لمدينتي سبتة ومليلية المحتلتَيْن، نجح الوفد الصهيوني- المشارك في فعاليات الدورة السادسة والسبعين للجمعية العمومية للشرطة الدولية (الإنتربول) بمراكش- في تمرير قرار يدين مسئولين إيرانيين بأنهم وراء تفجير مؤسسة يهودية في "بوينوس أريس" بالأرجنتين عام 1994.

 

وتعليقًا على قرار المشاركين في الدورة بإصدار مذكرة توقيف في حق ستة مسئولين إيرانيين يوم الأربعاء الأخير، قال رفائيل إيلداد- سفير الكيان الصهيوني في الأرجنتين لإذاعة الكيان الرسمية-: "إنها رسالة موجَّهة للإرهابيين، رغم أن هذا يتطلب وقتًا، إلا أن عليهم أن يعلموا نتيجة أفعالهم"، في إشارةٍ إلى تصويت المشاركين على إصدار مذكرة توقيف في حق خمسة مسئولين إيرانيين متهمين في الانفجار، الذي خلَّف 85 قتيلاً و300 جريح.

 

ويشارك في الدورة- التي تنعقد تحت شعار "طريق المستقبل" أيام 5: 8 نوفمبر الجاري- أكثر من 580 مندوبًا، ينتمون لأكثر من 100 دولة لمناقشة تقرير السنة المالية 2006 ومشروع ميزانية 2008 وكذلك مؤشرات عامي 2009 و2010، ومساهمة المواطن والمجتمع في تحديد مكان إقامة مرتكبي الاعتداءات الجنسية على الأطفال، ومشروع قواعد تطبيق نظام المعلومات للتعاون الشرطي الدولي.

 الصورة غير متاحة

جانب من حضور المؤتمر

 

وأضاف السفير الصهيوني بعد شكر المغرب على هذا القرار: "يقينًا، فحزب الله مشارك في التفجير بمساعدة وتشجيع من إيران، أتمنَّى أن تطبَّق مذكرات التوقيف، رغم أني غير متفائل؛ لأن إيران ليس من عادتها التعاون في مثل هذه القضايا".

 

ولم يفلح الممثلون الإيرانيون في إقناع مندوبي "الإنتربول" في إلغاء القرار، الذي أعلنت عنه اللجنة الخاصة للإنتربول منذ مارس الماضي، وتم تبنِّيه في الدورة الحالية في حق وزير الاستعلامات الإيرانية السابق علي فلاحيان وعماد فائز مغنية ومحسن رازي، من المسئولين السامين في "حرس الثورة" وثلاثة من الدبلوماسيين السابقين بالأرجنتين: محسن رباني وأحمد ريزا أصغري وأحمد فاهيدي.

 

وقال جاكي سيليبي- رئيس الإنتربول-: "لقد أجرينا عدة اتصالات بين مكتب طهران والأرجنتين لتسوية الأمر، والتصويت الراهن يسجِّل نتيجة لهذه الاتصالات".

 

وأضاف: لم نتوانَ في تشجيع المركزَين الوطنيَّين للمشاركة بصفة متساوية لتسوية المشكل، والكتابة العامة للإنتربول مستعدة لتقديم كل خدمة ضرورية"، ويأتي النجاح الصهيوني في تبنِّي القرار بعد ضغوط يمارسها الكيان واللوبي المقرب له في أمريكا لشن حرب على إيران، كان آخرها اتهام "محمد البرادعي"- المسئول الأممي عن الملف النووي الإيراني- بالتستر على مشروع إيران النووي، مطالبةً باستقالته.

 

مذكرة التوقيف- الذي استبشر لها السفير الصهيوني بالأرجنتين- سبقتها مجموعةٌ من إشارات "التطبيع" مع المغرب في أقل من أسبوع، وهي وقائع مرَّت بهدوء غير معهود، بعيدًا عن احتجاج الفاعلين السياسيين والمدنيين بالمغرب، المعارضين لأي تطبيع مع الكيان الصهيوني، بناءً على جرائمه بأرض فلسطين.

 

وكانت أولى الإشارات حضور الباحث "إسرائيل زاك" "في ندوة بحثت "الصخور البترولية" بجامعة القاضي عياض بمراكش، وتمثَّلت الثانية في توزيع مساعدات مادية (كراسي متحركة، ملابس، شيك مالي بمبلغ 400.000 درهم) من لدن المجموعة الصهيونية بالدار البيضاء- وليست اليهودية- على ذوي الاحتياجات الخاصة، وأخرى على المستوى السينمائي، سواءٌ في مهرجان طنجة أو الدار البيضاء.

 

وتنتهز تل أبيب "غطاء الأنشطة العلمية والشبابية والأمنية ووجودها في حوض البحر الأبيض المتوسط لتحقيق نوع من التطبيع مع دول شمال إفريقيا والمشرق في وجه ممانعات شعبية من عقد علاقات تطبيعية معها".

 

وعلى المستوى الرسمي بالمغرب، أكد وزير الداخلية المغربي "شكيب بن موسى" أن الدورة الـ76 للجمعية العامة للإنتربول ناقشت إجراءات محاربة تهريب المخدرات والمهاجرين السريّين والتعاون الأمني والمعلوماتي لتبادل المعلومات الاستخبارية.

 الصورة غير متاحة

شكيب بن موسى

 

وقال بن موسى: إن "عملنا يجب أن ينكبَّ على محاربة الجريمة المنظمة في جميع مظاهرها وأشكالها"، مشيرًا في هذا الصدد إلى جرائم الاتجار في البشر، وشبكات تهريب المهاجرين، وكذا الاتجار في المخدّرات والإرهاب.

 

وأضاف: "المغرب يعتبر الشراكة الدولية لمحاربة الجرائم خيارًا إستراتيجيًّا لتحقيق الأمن والسلام وحماية الأشخاص والمصالح".

 

من جهتها، أكدت وزيرة الداخلية الفرنسية "ميشال أليوت ماري" على أن تكون الشرطة الدولية "قويةً وفعالةً"، مشيرةً إلى أن بلدها: "مقتنع بأن الإنتربول يمكن أن تلعب دورًا جوهريًّا ومركزيًّا ويستجيب لحاجة المجموعة الدولية".

 

وقد أنشئت هيئة "الإنتربول" أو "الشرطة الدولية" منذ 1923 بمبادرة من الرئيس النمساوي "جون سكوبر" تحت مسمى "المنظمة الدولية لشرطة الجرائم"، وفي سنة 1956 أصبحت لها كتابة عامة، وانتقلت إلى باريس ثم إلى ليون بصورة نهائية.

 

وحدَّدت أهدافها في المادة 2 من نظامها الأساسي، ومنها تأمين وتطوير المساعدة المتبادلة لجميع سلطات الشرطة الجنائية في إطار القوانين الجاري العمل بها في مختلف الدول ووفق روح الإعلان العالمي لحقوق العامة، وكذا إحداث وتطوير جميع المؤسسات القادرة على الإسهام بفعالية في الوقاية والحدّ من جرائم وجنح الحق العام.

 

وهي تعقد دوراتها سنويًّا لاتخاذ قراراتها، وكان اللقاء الأخير بمدينة "ريدو جانيرو" 2006، وفي برلين 2005، وهي تعمل 24 ساعة مستمرة طوال السنة لتبادل المعلومات الاستخبارية بين 148 دولة مشاركة فيها من أمريكا وأوروبا وآسيا وإفريقيا.