أكد خالد مشعل- رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس- أن "مؤتمر الخريف" لعبة خطيرة وتكتيكية "تهدف لتعزيز الانقسام الفلسطيني وتكريس الانقسام السياسي والجغرافي، وإضعاف بنية وصمود شعبنا، وإفقاد المقاومة من التشكيلات والسلاح، ودعم أولمرت وتقويته ودعم قيادات فلسطينية على حساب قيادات أخرى"، معتبرًا أنه "لعبة سياسية مضللة وأكذوبة".

 

وقال مشعل- في لقاء مع كتَّاب ومثقَّفين حول الأوضاع الفلسطينية الراهنة، عُقد في دمشق أمس الإثنين-: إنه "لا أحد مخوَّلٌ بتقديم أي تنازلات، أو بالنزول عن الموقف الوطني الفلسطيني المتفق عليه، في ظل الانقسام الفلسطيني وغياب الوفاق الوطني ودور المؤسسات الشرعية الفلسطينية".

 

وأضاف: "لا أحدَ مفوضٌ بإدارة مفاوضات من هذا النوع، ومن يظن أن مؤسساتٍ معطلةً منذ 15 سنة دستوريًّا وديمقراطيًّا تغطيه فهو عريان"، ودعا القيادة الفلسطينية في رام الله إلى "عدم المقامرة بالمستقبل السياسي".

 

وأوضح: "هناك هدف إستراتيجي لأمريكا من مؤتمر أنابوليس، وهو التمهيد والتغطية على الحرب الأمريكية القادمة على المنطقة"، معتبرًا أن هناك تحضيرًا للعدوان على المنطقة، يستهدف إيران وسوريا ولبنان وغزة، قائلاً: "أمريكا تلهينا بلعبة وتحضِّر نفسها للعبة حقيقية".

 

وأعرب القيادي الفلسطيني البارز عن خشيته من "الهرولة" العربية والفلسطينية وراء أمريكا من خلال مؤتمر "أنابوليس"، معتبرًا أن الكيان الصهيوني لا يريد من المؤتمر سوى التطبيع مع الدول العربية بلا ثمن، وأكد أن هناك مؤشراتٍ لتنازلات فلسطينية خطيرة في هذا المؤتمر.

 

 الصورة غير متاحة

لقاءات عباس- أولمرت المتكررة أثارت العديد من التساؤلات 

وقال مشعل: "للأسف دخلت السلطة في ظل الاستدراج والحديث عن حلٍّ نهائيٍّ إلى مقدماته وخطط دايتون والتنسيق الأمني، خاصةً في الضفة، وأصبحت هناك جرأةٌ في الحديث عن نزع سلاح المقاومة والتآمر على المقاومين، وإن أول المجاهدين الذين يتم التآمر عليهم هم أبناء كتائب شهداء الأقصى الحقيقيون".

 

وأكد على رفض حماس الاعترافَ الفلسطينيَّ بيهودية الدولة، في إشارةٍ إلى اعتراف الرئاسة الفلسطينية بذلك، وقال: "مَن قال هذا يتحمَّل نتيجة تهجير مليون وربع مليون فلسطيني من أهلنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1948، وكذلك شطب حق العودة"، معربًا في الوقت ذاته عن أسفه لموافقة بعض الدول العربية على موضوع تبادل الأراضي في فلسطين، معتبرًا أن من روَّج لذلك هي أطراف فلسطينية.

 

ودعا مشعل الدولَ العربيةَ إلى عدم التورُّط بهذه اللعبة "الخطرة المشبوهة صهيونيًّا وأمريكيًّا، وألا يكتفوا بالاستناد إلى شرعية السلوك الفلسطيني، فهو لا يغطي أصحابه، فضلاً عن أنه لا يغطي العرب، فما زلنا نراهن على العرب، ولا سيما عقلاؤهم وكبارهم".

 

من جهة أخرى، أكد مشعل أن حركة حماس ليست ضد أي حراك دولي أو عربي أو فلسطيني، يهدف إلى إنجاز الحقوق الوطنية، ولكن ليس على هذا النحو وليس بلعبة جديدة هي غير اللعبة الحقيقية، مضيفًا: "لا نقبل أن نُخدع ونتورَّط في لعبة مضللة غير حقيقية".

 

وأكد في رسالة للاحتلال الصهيوني وأمريكا أن "الاستفراد بالمفاوض الفلسطيني وتحقيق أي اتفاق لن يكون له أي تطبيق على أرض الواقع"، مستشهدًا ببعض المواقف الأوروبية التي قالت بأنه "لا يمكن تحقيق سلام بدون القوى المؤثرة في المنطقة، ومنها حركة حماس".

 

وفي رسالة للشعب الفلسطيني، قال مشعل: "أيها الشعب، ثِق في قياداتك التي ما زالت تعض على الجرح"، وأضاف: "هناك قيادات فلسطينية في المربع العربي والإسلامي لم ولن تتخلى عن خيار المقاومة".

 

وحول عودة الحوار الفلسطيني، شدَّد مشعل على أن الحركة تقبل بأي جهد عربي أو فلسطيني أو إسلامي لعودة الحوار مع حركة فتح "على قواعد وطنية"، مؤكدًا أن مشكلة توقف الحوار ليست من حركة حماس؛ "فأمريكا والاحتلال الصهيوني وبعض الأطراف الفلسطينية لا يريدون الحوار".

 

وقال: "إن حماس تعلن على رؤوس الأشهاد بأنها تقبل بأي جهد عربي أو فلسطيني أو إسلامي على قواعد وطنية، وسوف ترون ممن الخلل"، مؤكدًا أن حركة حماس بذلت جهودًا مضنيةً، فلسطينيًّا وعربيًّا، من أجل إعادة اللُّحْمة الفلسطينية ومعالجة الانقسام، مشيرًا إلى أن العديد من الدول العربية والإسلامية التي دخلت في وساطات لعودة الحوار تعلم أن العلة ليست في حركة حماس.

 

وقال: "إن الحوار الفلسطيني للأسف أصبح وكأنَّ مفتاحَه في يد أمريكا والكيان الصهيوني، كما أن هناك مجموعةً محدودةً ترى في الانقسام الفلسطيني فرصةً للانفلات بعيدًا عن أي شراكة، تُفَاوض "على كيفها" وتستأثر بكعكة السلطة".

 

ولفت مشعل الانتباه إلى أن ما يجري في الضفة الغربية "جريمةٌ يغطي عليها الإعلام، ليس طواعيةً ولكن كرهًا"، في إشارةٍ إلى منع أجهزة أمن السلطة وسائلَ الإعلام من التغطية الحيادية في الضفة، وطالب مشعل الإعلامَ بالوقوف أمام مسئولياته، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن هناك "خطايا تُرتَكَبُ في الضفة الغربية من قِبَل السلطة و"إسرائيل" ضد الشعب الفلسطيني، وغيرُ مسموحٍ لأحد بأن يسلِّط الضوءَ عليها".

 

وفيما يتعلق بالمؤتمر الوطني- المقرَّر عقده في دمشق- أكد مشعل أن المؤتمر تمَّ تأجيله "ولكنه سيُعقَد بالتزامن مع مؤتمر "أنابوليس"، مشيرًا إلى أن الدافع لهذا المؤتمر كانت القلق على الحقوق الفلسطينية، موضحًا أن على العالم أن يعرف بأن هناك أصواتًَا فلسطينيةً أخرى تدافع عن حقها، وهي صاحبة الأغلبية.