الصورة غير متاحة

غسان مصطفى الشامي

 

يُصادف يوم الثاني من نوفمبر لهذا العام الذكرى التسعون لوعد بلفور البريطاني المشئوم، في الثاني من نوفمبر لعام 1917م، والذي أُعطي بموجبه الحق للعدو الصهيوني في إقامة وطن قومي لليهود على أرضنا فلسطين بدعمٍ من المنظمات الصهيونية، وتحت رعاية سامية من المنظمة الدولية، كما فتح هذا الوعد الأبواب أمام العدو لبناء كيانه الغاصب على أرضنا الطاهرة مرتكبًا جرائم القتل والذبح والتشريد بحقِّ أبناء الشعب الفلسطيني لدفعه التنازل عن حقوقه وثوابته.

 

ولكن هيهات هيهات.. ها هو الشعب الفلسطيني يُقدِّم التَضحيات الجسام من أجل أرضه، ولن تُثنيه الوعود والمؤتمرات عن التَخلي عن أي شبرٍ من تراب وطنه الغالي، وسيخرج العدو من فلسطين يَجر أذيال الهزيمة والعار، وها هو فرَّ هاربًا من جحيم غزة ونيرانها.. وها هو يُكابد الويلات من صواريخ المقاومة الفلسطينية التي تَدك القرى والبلدات الصهيونية.. وها هو العدو يُعاقب غزة أشد عقاب.

 

ولكن الصمود والتضحيات شعار أهل غزة وغذاؤهم اليومي، وسيأتي يوم الفجر الجديد، وستشرق شمس الحرية على أرض فلسطين وسينتحر العدو على أسوار القدس وغزة، وستنقضي الآمال الصهيونية على صخرة الحقِّ الفلسطيني التليد.

 

* كما أنَّ معجزةَ الرئيس الفرنسي "ساركوزي"- التي عبَّر عنها مؤخرًا عقب لِقائه رَئيس الوزراء الصهيوني "أولمرت"، قائلاً إن قيام الكيان "الصهيوني" الغَاصب في عام  1948م يُمثل  "مُعجزة القَرن العشرين"- إلى زوال.

 

* المُؤشرات والدلائل التي تُؤكد زوال الكيان الغاصب كثيرة، ولا سيما أن هذا الكيان يَعيشُ سلسلةً لا نَهايةَ لها من الفَضائح والأزمات وحَالةً من التدهور الكبير، خاصةً بَعد الهروب من غَزة والفَشل الذي مُني به الكيان في حَرب لبنان، ومساوئ الجيش الصهيوني وضعفه التي كشف عنها تقرير لجنة فينوغراد، مُرورًا بالتَحقيقات الجِنائية وقَضايا الفساد لشَخصيات ورموز كثيرة في دولة الكيان من ضِمنها رَئيس الدولة العبرية، ورَئيس الحُكومة وَوزير العدل ووزير المالية وغَيرهم، حَيث تَحيا النُخبة الحَاكمة في "الكيان" فَسادًا كبيرًا، في الحُكم والجَيش والخُلق والإدارة، كَما تَعيش أَسيرةً لأوهامها وأفكارها العُنصرية القَائمة على الحرب والدَمار والدَموية.

 

* لقد أََمسى الوَضع في الكَيان خطيرًا جدًّا فيما تَشهد الحَياة تدهورًا في جميع المَجالات والصُعد على رَأسها التَدهور الأَخلاقي بين كِبار السَاسة قبل الصِغار، فضلاً عن التدهور الحَاصل في جِهاز التَعليم "الصهيوني" وسط تدني مستويات الطلبة وانتشار الجرائم والمخدرات أواسط الشباب، فيما يحيا المفكرون الصهاينة جهلاً كبيرًا بالتاريخ اليهودي، كما تشهد الدراسات الأدبية في "الكيان" انهيارًا سريعًا، فضلاً عمَّا تشهده الدولة العبرية في هجرة الأدمغة والعقول إلى دول الخارج.

 

* كما تُشير الدِراسات الحَديثة إلى أَن الجَيش الصهيوني لم يَعد مُستعدًا للقِتال مع اتِساع أعداد الرافضين لتأدية الخدمة العَسكرية ومُحاولات الآباء اليَهود تَهريب أبنائهم خارج فلسطين للتملص من الخدمة، عِلاوةً على التكتم الشديد في الكيان عن وضعه الديمغرافي وإحاطته بالسرية لإخفاء عَملية نُزوح السُكان الجماعي من الكيان للخارج لأول مرةٍ مُنذ بداية المَشروع الصهيوني الاستيطاني في فلسطين، كَما أنه بالرغم من مَذابح القَتل والتَشريد والتَهجير القَسري والمُمارسات الإجِرامية بحقِّ الشعب الفلسطيني طِوال سَنوات الصِراع الممتدة على أرض فلسطين وحَتى الآن، إلا أن الوجود الصهيوني المنتشر على أرض فلسطين التاريخية سَيصبح مَع نهاية العام الحالي 2007م لا يشكل أَغلبية، حيثُ سيتساوى الفِلسطينيون مع اليَهود من النَاحية العَددية، كَما أنه من المُتوقع في السَنوات القَادمة وابتداءً من عام 2008م أن يَكون هناك تفوقًا ديمغرافيًا لصالح الفِلسطين