كشف "مايكل ماكونيل" مدير المخابرات القومية الأمريكية هذا الأسبوع ولأول مرة منذ حوالي عشر سنوات عن إجمالي ميزانية المخابرات الأمريكية خلال عام 2007م، والتي وصلت إلى 43.5 بليون دولار؛ وذلك بعد التشريع الذي سنَّه الكونجرس هذا العام، والذي يفرض على هيئة المخابرات الأمريكية الإعلان عن ميزانيتها الإجمالية، وقد جاء الإعلان عن ميزانية المخابرات استجابةً لحكم قضائي.
لكن أرقام الميزانية لا تتضمن التمويل المقدم لبرنامج المخابرات القومية، والذي يضم العمليات الخاصة بوكالات المخابرات.
حيث أعلن مكتب ماكونيل أنه لن يتم الإعلان سوى عن الأرقام الإجمالية، مشيرًا إلى أن التفاصيل ستظل قيد السرية، باعتبارها معلومات يمكن أن تعرض الأمن القومي الأمريكي للخطر.
وقال بيان صادر عن مكتب مدير المخابرات القومية: "إن أية معلومات ثانوية تتعلق بميزانية المخابرات، سواء كانت معلومات تتعلق بوكالات مخابرات معينة أو برامج مخابرات معينة، لن يتم الكشف عنها".
وأضاف البيان: "فيما عدا كشف الأرقام الكبيرة لن يكون هناك أي كشفٍ آخر عن معلومات الميزانية الخاضعة للسرية حاليًا؛ لأن هذا الكشف يمكن أن يُضر بالأمن القومي".
لكن النائب سلفستر ريس، رئيس لجنة المخابرات في مجلس النواب الأمريكي قال إن الكشف عن إنفاق المخابرات سوف يساعد الأمريكيين على فهم أهمية برامج المخابرات الأمريكية.
وقال ريس، في تصريحات صحفية "إن مجتمع المخابرات الأمريكية تغير بشكل دراماتيكي خلال العقد الماضي، حيث أصبح مطلوبًا من المخابرات الرد على تهديدات جديدة وأداء مهام جديدة"، مضيفًا أن التفاصيل العملياتية الخاصة بإنفاق المخابرات يجب أن تظل سرية، لكننا ينبغي أن ندع الشعب الأمريكي يعرف كم ننفق على أنشطة المخابرات حتى يكون لديهم إحساس بمدى اتساع وأهمية هذه الأنشطة".
وكان الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش قد وقَّع في أغسطس الماضي على مشروع قانون يضم عددًا من التوصيات التي لم تُنفذ من بين التوصيات التي قدمتها لجنة 11 سبتمبر، وهي لجنة مستقلة تم تشكيلها في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001م لبحث أسباب فشل الولايات المتحدة في منع حدوثها، ومن بينها التوصية التي تدعو إلى الإعلان عن الميزانية الإجمالية لأجهزة المخابرات الأمريكية، من أجل ضمان مراقبة أكبر للإنفاق.
وتضم الميزانية التي يطالب القانون بالكشف عنها أغلب الأجهزة الـ16 التي تشكل المخابرات القومية الأمريكية، مثل وكالة الأمن القومي ووكالة المخابرات المركزية "سي آي إيه".
وتعد المخابرات القومية الأمريكية هي الهيئة الأم التي تضم جميع وكالات المخابرات الأمريكية، وعددها 16 وكالة مخابرات، أهمها وكالة المخابرات المركزية "سي آي إيه".
ويطلب القانون الجديد من إدارة بوش الإعلان عن الحجم الإجمالي لميزانية برنامج المخابرات القومية للسنة المالية 2007 و2008م، لكن القانون يسمح للسلطة التنفيذية بتجاوز الطلب الخاص بكشف أرقام الميزانية التي تبدأ في السنة المالية في 2009م، إذا فسرت السلطة التنفيذية للكونجرس ما يمكن أن يتضمنه كشف الميزانية من مخاطر على الأمن القومي الأمريكي.
وكانت ميزانية المخابرات الأمريكية قد تم الكشف عنها في 1997 و1998م بعد دعوى أقامها اتحاد العلماء الأمريكيين طبقًا لقانون حرية المعلومات، وكان إجمالي ميزانية المخابرات في ذلك الوقت 26.6 بليون دولار لعام 1997، و26.7 بليون دولار لعام 1998م.
ونوهت منشورة "سي كيو" الأمريكية المتخصصة في شئون الكونجرس إلى أن إدارة بوش، والإدارات الأمريكية السابقة، عارضت الإعلان عن ميزانية المخابرات، محتجةً بأن هذا التحرك يمكن أن يُعرِّض الأمن القومي للخطر.
ومن جانبه قال السيناتور البارز جوزيف ليبرمان، رئيس لجنة الأمن الداخلي والشئون الحكومية في مجلس الشيوخ: "إن الكشف على الخط الأساسي لميزانية المخابرات كان من بين التوصيات الرئيسية للجنة 11 سبتمبر، وقد دفعت هذا الإصلاح في 2004م خلال دراسة تشريعنا الخاص بإصلاح المخابرات، وأنا أشعر بالرضى أننا كسبنا تشريعه هذا العام في مواجهة معارضة قوية".